بعد الهجوم على العائدين .. احتجاجات غاضبة وتعليق العودة لسري كانيه/رأس العين

تعرضت قافلة تقل مئات العائلات من مهجري سري كانيه/رأس العين، الاثنين، لاعتداءات بعد وصولها إلى المدينة، في أول عملية عودة منظمة للسكان المهجرين منذ تهجيرهم إثر عملية “نبع السلام” التركية عام 2019، ما أثار انتقادات واحتجاجات على غياب الحماية الحكومية للعائدين رغم المخاطر المتوقعة، ودفع لجنة مهجري المدينة إلى تعليق التحضيرات للقافلة الثانية مؤقتاً.

اعتداءات وتهديدات للعائدين

وضمت القافلة الأولى نحو 410 عائلات، ووصلت إلى سري كانيه/رأس العين ضمن عملية عودة جرى تنسيقها رسمياً مع السلطات الانتقالية، بحسب لجنة مهجري المدينة ومجلس سوريا الديمقراطية. وقالت اللجنة إن العائدين تعرضوا لأعمال إيذاء وتهديد وترهيب واستهداف متعمد، إضافة إلى تكسير ممتلكات وإطلاق النار في محيط المدنيين، واتهمت أشخاصاً يستولون على منازل المهجرين بالاعتداء عليهم ومنع بعضهم من دخول منازلهم.

وقالت اللجنة، الثلاثاء، إن غالبية العائلات التي وصلت إلى المدينة باتت تعيش تحت الخوف والتهديد المباشر، بينما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل منازلها ومخابئها، في حين تبحث عائلات عن طرق آمنة للخروج من مناطق الخطر. واعتبرت أن ما حدث لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً فردياً، محملة الحكومة السورية والجهات الأمنية والعسكرية المكلفة بحماية العائدين مسؤولية ضمان سلامتهم ومنع عرقلة عودتهم.

في المقابل، قالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة إن وحداتها تدخلت لفض مشاجرة اندلعت بعد عودة عائلات إلى منازلها، ووصفت الحادثة بأنها خلاف بين القاطنين الحاليين وأصحاب المنازل العائدين، مضيفة أن بعض العائلات عادت، وفق روايتها، من دون تنسيق مسبق.

إلا أن هذه الرواية تتعارض مع تأكيد لجنة المهجرين ومجلس سوريا الديمقراطية أن عملية العودة كانت منسقة، كما تتعارض مع مقاطع مصورة وشهادات لموقع الحل.نت من موقع الأحداث تظهر اعتداءات على العائدين وتكسير سيارات ورفض دخول بعض العائلات إلى منازلها.

وأعلنت الجهات الأمنية لاحقاً توقيف عدد من المتورطين وملاحقة آخرين، بينما طالبت لجنة المهجرين بتحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات كاملة، وعدم الاكتفاء بتوصيف ما جرى على أنه خلاف فردي.

تعليق القافلة الثانية ومطالب بضمانات

على خلفية الاعتداءات، أعلنت لجنة مهجري سري كانيه الثلاثاء تعليق التحضيرات للقوافل القادمة، بما فيها القافلة الثانية، إلى حين توفير ضمانات أمنية وقانونية وعملية لحماية العائدين وممتلكاتهم. وشددت على أن القرار لا يمثل تراجعاً عن حق العودة، وإنما إجراء مؤقت لحماية المدنيين بعد ما تعرضت له القافلة الأولى.

وطالبت اللجنة بتوفير حماية فورية للعائلات الموجودة داخل المدينة، وتأمين ممرات آمنة للعائلات التي ترغب في مغادرة مناطق الخطر، وفتح تحقيق مستقل لتحديد المتورطين ومحاسبتهم، إضافة إلى تقديم ضمانات معلنة لحماية العائدين وممتلكاتهم. كما طالبت بوضع آلية واضحة لإدارة القوافل، تضمن حماية العائلات منذ لحظة انطلاقها وحتى وصولها واستقرارها في منازلها.

وطالبت اللجنة أيضاً بمعالجة واقع المنازل والممتلكات التي ما تزال تحت سيطرة أشخاص استقروا في المدينة خلال سنوات التهجير، معتبرة أن عودة السكان لا يمكن أن تكون آمنة ومستدامة في ظل بقاء هذه الملفات من دون حل. وقالت إن ما جرى مع القافلة الأولى يجب ألا يتكرر مع العائلات التي تنتظر دورها للعودة.

وكان مجلس سوريا الديمقراطية قد طالب الحكومة الانتقالية بفتح تحقيق سريع وشفاف ومستقل في الاعتداءات ومحاسبة المتورطين، مؤكداً أن عودة العائلات تمت بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية، وأن حماية العائدين تقع ضمن مسؤولية الجهات التي أشرفت على العملية.

احتجاجات وتوترات بعد الاعتداء

امتدت تداعيات الاعتداء إلى خارج سري كانيه، إذ شهدت قامشلو والحسكة وتل تمر والدرباسية وديرك وكركي لكي وتربه سبيه وكوباني احتجاجات ووقفات طالبت بحماية العائدين ومحاسبة المعتدين وضمان حق السكان المهجرين في العودة إلى مناطقهم وممتلكاتهم.

وتطورت الاحتجاجات في بعض المناطق إلى توترات أمنية وأعمال شغب، مع قطع طرق ومهاجمة مقار وممتلكات عامة وخاصة، قبل تدخل قوات الأمن واعتقال عدد من الأشخاص.

وفي كوباني، قالت قيادة الأمن الداخلي في حلب إن 19 من عناصرها أصيبوا خلال الأحداث، وإن سبعة أشخاص أوقفوا على خلفيتها، في حين دعت جهات سياسية ومحلية إلى ضبط النفس ومنع تحول الاحتجاجات إلى توترات مجتمعية أوسع.

احتجاجات في كركي لي تطالب بحماية العائدين. (انترنت)

وأدان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، الاعتداء على العائلات العائدة، مؤكداً أن عملية العودة تمت بالتنسيق مع الدولة السورية، ودعا إلى ضمان عودة آمنة للسكان. كما أدان مجلس سوريا الديمقراطية الاعتداء وطالب الحكومة الانتقالية بتحمل مسؤولياتها في حماية العائدين ومحاسبة المتورطين.

وتضع التطورات الحكومة السورية أمام اختبار مباشر في ملف عودة مهجري سري كانيه/رأس العين الذي يعد جزءاً من اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، إذ جاء الاعتداء على القافلة الأولى رغم الترتيبات الرسمية للعملية، قبل أن يتحول الغضب منه إلى احتجاجات وتوترات أمنية في مناطق أخرى. ويهدد تعليق القافلة الثانية بإبطاء عملية العودة، في وقت ما تزال فيه آلاف العائلات تنتظر استعادة منازلها وممتلكاتها بعد سنوات من التهجير.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم