تمدد “الحوثيين” يعيد السعودية وواشنطن إلى حسابات حرب اليمن

وضعت التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، السعودية والولايات المتحدة الأميركية أمام حسابات معقدة، مع اتساع نطاق هجمات جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، باتجاه الأراضي السعودية، بالتزامن مع تقدمها على الساحل الغربي، وسيطرتها على ممرات الملاحة في البحر الأحمر.

وضعت التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، السعودية والولايات المتحدة الأميركية أمام حسابات معقدة، مع اتساع نطاق هجمات جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، باتجاه الأراضي السعودية، بالتزامن مع تقدمها على الساحل الغربي، وسيطرتها على ممرات الملاحة في البحر الأحمر.

وأعلنت جماعة “الحوثي”، اليوم الأحد، استهداف قاعدة عسكرية في منطقة شرورة السعودية، فيما واصلت القوات الحكومية اليمنية غاراتها على مواقع الجماعة في تعز ومأرب والبيضاء والساحل الغربي، في تصعيد يتزامن مع إعادة ترتيب القوات الحكومية لجبهاتها. 

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة “الحوثي”، يحيى سريع، إن الجماعة استهدفت مخازن أسلحة وغرف قيادة وسيطرة في قاعدة بشرورة، بدفعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مدعياً تحقيق إصابات “دقيقة ومباشرة”. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم.  

الرياض تطلب الدعم وواشنطن تحسب خياراتها  

وتكتسب الهجمات على السعودية، أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض، التي أمضت السنوات الماضية في تقليص انخراطها العسكري المباشر في اليمن، بعد حرب بدأت عام 2015 وانتهت إلى هدنة خففت القتال الواسع عام 2022، من دون تسوية سياسية شاملة.

عناصر من جماعة الحوثي

وبحسب مصادر تحدثت إليها شبكة “CNN”، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، وحثه على اتخاذ إجراءات عسكرية ضد جماعة “الحوثي” مع تقدمها على الساحل. لكن رواية أخرى نقلتها الشبكة عن المستشار السابق للحكومة السعودية نواف عبيد قالت إن الطلب السعودي ركز على الحصول على معلومات استخباراتية، وهو ما يجعل طبيعة الطلب السعودي غير محسومة في المعلومات المنشورة. 

وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة الأميركية أرسلت نحو 100 مستشار عسكري إلى السعودية، لتقديم الدعم الاستخباراتي، بينما لم تبدِ واشنطن استعداداً معلناً لتوسيع تدخلها العسكري في اليمن 

باب المندب يرفع كلفة التصعيد  

تمددت مؤخراً جماعة “الحوثي” في الساحل الغربي ووصولت إلى المواقع والجزر المحيطة بمضيق باب المندب، مع استمرار تهديدات الجماعة للملاحة والسفن المرتبطة بالسعودية. 

وتشير تقارير نقلتها “أسوشيتد برس” إلى أن صادرات النفط السعودية المتجهة إلى آسيا، تراجعت بشدة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً إضافية، بعد هجمات بطائرات مسيّرة نٌسبت إلى فصائل عراقية على خط أنابيب ينقل النفط إلى البحر الأحمر.

وفي الداخل اليمني، أعلنت المقاومة الوطنية مقتل أكثر من 500 من مقاتليها وإصابة نحو 1500 خلال معارك الساحل الغربي، بين 9 أغسطس/ آب و10 سبتمبر/ أيلول، وقالت إن جماعة “الحوثي” تكبدت بدورها أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى. وهذه أرقام صادرة عن طرف مشارك في القتال، ولا تتوافر هنا مؤشرات مستقلة تؤكدها. 

وتقول تقديرات بحثية نقلتها “ريسبونسبل ستيتكرافت” إن الحكومة اليمنية تواجه تحديات تتعلق بتعدد مراكز القوى العسكرية، وتنسيق العمليات وتأمين خطوط الإمداد، وإدارة المناطق التي قد تنتقل السيطرة عليها. 

وبذلك، لا تبدو المسألة بالنسبة إلى السعودية والولايات المتحدة الأميركية محصورة في خيار التدخل أو عدمه، فكلما اتسع نفوذ جماعة “الحوثي” على الساحل أو ازدادت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية، ارتفعت كلفة الاكتفاء بالدفاع والاحتواء، بينما يبقى الانخراط العسكري المباشر محفوفاً باحتمال إعادة فتح حرب طويلة، لم تتمكن الرياض خلال سنواتها السابقة من حسمها.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم