تصاعدت دعوات يمنية لمقاطعة عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي وإلغاء متابعة حساباتهم، على خلفية اتهامهم بتبني الرواية الإعلامية لجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بشأن حصار مدينة تعز، والتقليل من تداعياته الإنسانية على السكان.
وتداول ناشطون دعوات لمقاطعة حسابات عدد من صناع المحتوى، من بينهم أبو حيدر العولقي والحسني، متهمين إياهم بترويج رواية جماعة “الحوثي” بشأن الحصار، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في المحافظة.
وطالب المشاركون في الحملة بإلغاء متابعة الحسابات المعنية، معتبرين أن ما ينشره أصحابها يسهم في تضليل الرأي العام بشأن القيود المفروضة على المدينة، وما يواجهه سكانها من صعوبات في الوصول إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
تحذيرات من تداعيات الحصار على الأطفال
وتزامنت الحملة مع تحذيرات صحية من تداعيات تعطل برامج التحصين في تعز، حيث قال محافظ المحافظة نبيل شمسان إن استمرار الحصار حرم 347 ألف طفل من لقاح الحصبة، و72 ألف طفل دون العام من اللقاحات الروتينية، محذراً من المخاطر الصحية المترتبة على ذلك.
وحذر مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، في بيان، من أن تعطل حملات التحصين وتأخر وصول اللقاحات قد يهيئان لعودة أمراض يمكن الوقاية منها، ويهددان المكتسبات الصحية التي تحققت خلال السنوات الماضية. وطالب المكتب بضمان وصول اللقاحات واستئناف برامج التطعيم.
وكان شمسان قد قال، خلال مؤتمر حقوقي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر، إن نحو مليون و347 ألف شخص في ست مديريات يعيشون تحت قيود الحصار، مضيفاً أن نحو 6400 أسرة نزحت إلى مدينة تعز، جراء التصعيد العسكري وتدهور الأوضاع الإنسانية.
صحفي ينتقد حملة المقاطعة
وفي موقف معارض للحملة، انتقد الصحفي سامي نعمان تحويل قضية حصار تعز إلى “معركة عداد” على صفحة العولقي، معتبراً أن ذلك يصرف الاهتمام عن ممارسات جماعة “الحوثي” إلى ملاحقة شخص يعيش في مناطق سيطرتها.
وقال نعمان، في مقال نشره على منصات التواصل الاجتماعي، إن تقييم مواقف العولقي يجب أن يستند إلى مجمل منشوراته خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنه تحدث سابقاً عن تعرضه للتهديد والضغط وإجباره على حضور دورات تابعة للجماعة، كما انتقد ممارساتها وتناول أوضاع المعتقلين وطالب برفع الحصار عن تعز.
ودعا إلى مراعاة الظروف التي يعيشها العولقي عند تقييم مواقفه الأخيرة، ومراجعة منشوراته ومقاطع الفيديو السابقة بدلاً من الاكتفاء بملاحقته إلكترونياً.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية بعض المعارضين المقيمين خارج مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، الذين ينصحون أقاربهم هناك بتجنب إظهار مواقف معارضة حفاظاً على سلامتهم، ثم يشاركون في حملات تستهدف أشخاصاً يعيشون تحت سلطتها.
واقترح نعمان توجيه حملات المقاطعة نحو الشركات والمصانع التابعة لقيادات جماعة “الحوثي”، بدلاً من استهداف التجار الذين قال إنهم يعانون من النهب والابتزاز.

