“ذاكرة إبداعية” يوقف معرض “معتقلون ومغيبون” في الرقة بسبب ضغوطات أمنية

أعلن فريق “ذاكرة إبداعية” إيقاف معرض “معتقلون ومغيبون” في مدينة الرقة خلال اليومين الثاني والثالث، بعد تعرضه، وفق بيان أصدره، لضغوط ومحاولات لإجباره على سحب عدد من الأعمال خلال يوم الافتتاح.

وقال الفريق إن أشخاصاً عرّفوا عن أنفسهم بأنهم يمثلون “الإدارة السياسية” حضروا إلى المكان وبدأوا بالتهجم الكلامي والترهيب، قبل أن يتطور الأمر إلى تحريض شاب على نزع إحدى اللوحات وإلقائها على الأرض.وتأتي الحادثة بعد إلغاء المعرض نفسه في طرطوس إثر اعتراضات على أعمال فيه توثق ضحايا التغييب القسري لدى فصائل إسلامية. 

ضغوط خلال افتتاح المعرض

قال فريق “ذاكرة إبداعية” إن رسائل وصلت إليه بطرق غير مباشرة خلال التحضير للمعرض تطالب بسحب بعض الأعمال، لكنه رفض الاستجابة، مؤكداً امتلاكه جميع التراخيص المطلوبة لإقامة المعرض بمحتوياته كاملة. وأضاف أن أشخاصاً عرّفوا عن أنفسهم بأنهم يمثلون “الإدارة السياسية” حضروا إلى المكان يوم الافتتاح وبدأوا بالتهجم الكلامي ومحاولة إجبار الفريق، عبر الترهيب، على سحب الأعمال، ما تسبب ببلبلة وأثر على حركة الزوار.

وقال الفريق إنه حاول احتواء الموقف ودعا الحاضرين إلى حديقة المتحف للإجابة عن أسئلتهم، إلا أن ما وصفهم بـ“المحرّضين” واصلوا الضغط، ووصل الأمر إلى تحريض شاب على خلع لوحة من المعرض وإلقائها على الأرض.

واستمر التوتر، بحسب البيان، نحو ساعتين رغم الحوار المفتوح والمباشر مع الحاضرين، فيما تعرض أعضاء الفريق مجدداً للتطاول اللفظي. ولم تتوقف حملة التحريض والاتهامات التي وصفها الفريق بالباطلة عند انتهاء الافتتاح، بل استمرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى ساعات متأخرة من الليل.

واعتبر الفريق الدائم والمتطوع في الرقة أن ما جرى يمثل “تحريضاً متعمداً ومسبقاً”، مشيراً إلى الجهد الذي يبذله أعضاؤه في التنقل وقطع المسافات ونقل نحو طن من الأعمال والمعدات بهدف الوصول إلى السكان في مناطق مختلفة وعرض قضاياهم وتجاربهم من خلال الفن.

الإلغاء الثاني من نوعه

وتأتي واقعة الرقة بعد حادثة مماثلة في طرطوس، حيث أُلغي معرض “معتقلون ومغيبون” قبل افتتاحه إثر اعتراضات على عدد من الأعمال، بسبب محتوى الأعمال التي توثق ضحايا فصائل إسلامية أبرزها تنظيم “داعش” و“جبهة النصرة” إلى جانب ضحايا نظام الأسد رغم تأكيد فريق “ذاكرة إبداعية” حصوله على التراخيص المطلوبة.

وكان المعرض قد تنقل بين عدد من المدن السورية، مقدماً أعمالاً فنية وتوثيقية تتناول المعتقلين والمغيبين وتجارب عائلاتهم، في محاولة لجمع روايات مختلفة من مناطق سورية متعددة. ويعيد تكرار الاعتراضات في طرطوس والرقة طرح مسألة التعامل مع الذاكرة المرتبطة بالاعتقال والاختفاء القسري، خصوصاً أن هذا الملف لا يرتبط بجهة واحدة أو منطقة واحدة، بل يشمل ضحايا وانتهاكات ارتكبتها أطراف متعددة خلال سنوات الحرب.

وأكد الفريق أن المعرض يسعى إلى إيصال “الصوت العادل” وعرض أوجاع السوريين ومطالبهم، كما شكر البيان إدارة المتحف وطاقم العمل على دعمهم، كما شكر قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني على تأمين المتحف والمعرض خلال يوم الافتتاح، مؤكداً استمراره في عمله وإقامة فعالياته المقبلة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم