أثار ظهور الضابط السابق في النظام السوري، مصعب أبو ركبة، في مدينة الرقة، استياءً بين سوريين وحقوقيين، بعد أشهر من بدء محاكمته في النمسا على خلفية اتهامات تتعلق بتعذيب معتقلين خلال السنوات الأولى من الحرب السورية.
وتداولت أوساط سورية صوراً ومعلومات عن ظهور أبو ركبة في سوريا بعد مغادرته النمسا، حيث كان يخضع لإجراءات قضائية على خلفية القضية التي ينظر فيها القضاء النمساوي.
ويعيد ظهور أبو ركبة إلى الواجهة ملف المسؤولين الأمنيين السابقين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال فترة قمع الاحتجاجات في سوريا، كما يطرح تساؤلات حول كيفية مغادرته النمسا ومصير الإجراءات القضائية بحقه.
من هو مصعب أبو ركبة؟
شغل أبو ركبة، وهو ضابط سابق في أجهزة النظام السوري، منصباً أمنياً في محافظة الرقة خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، وتولى رئاسة قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية بالمحافظة، بحسب منظمات حقوقية سورية.
وتربط منظمات حقوقية اسمه بملف الانتهاكات التي وقعت في مراكز الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية في الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي الفترة التي شهدت حملة أمنية واسعة لقمع الاحتجاجات المناهضة لنظام بشار الأسد.
وتقول “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إنها وثقت شهادات لناجين من الاحتجاز تحدثوا عن أنماط متكررة من التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز في المحافظة خلال تلك الفترة.
ماذا حدث في النمسا؟
في الأول من حزيران/ يونيو 2026، بدأت المحكمة الإقليمية في العاصمة النمساوية فيينا محاكمة مسؤولين سابقين في أجهزة النظام السوري، على خلفية اتهامات تتعلق بتعذيب معارضين وانتهاكات بحق مدنيين في محافظة الرقة.
https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FALMOUTASSIM.ALKILANI%2Fposts%2Fpfbid025ftoS2BUTTQjDfpPZnRN4QdinJdjyJhmLc1Q1EyLQJqFBBG8h78teppWsDoBEDqbl&show_text=true&width=500وقال الادعاء العام في فيينا إن المتهمين، وهما ضابط سابق في جهاز المخابرات السورية ومسؤول سابق في مكتب التحقيق الجنائي المحلي، يواجهان اتهامات بإصدار أوامر بإساءة معاملة أفراد من الحركة الاحتجاجية، أو الامتناع عن منع تلك الممارسات في عدة مناسبات.
وتعود الوقائع التي تتناولها القضية إلى الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، عندما كانت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق تنفذ حملات اعتقال بحق معارضين ومدنيين في محافظة الرقة.
ولم تعلن السلطات النمساوية في بداية المحاكمة أسماء المتهمين، لكن وسائل إعلام نمساوية ربطت القضية بالعميد السابق خالد الحلبي والمقدم السابق مصعب أبو ركبة.
اتهامات بانتهاكات في الرقة
بحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان صدر بالتزامن مع بدء المحاكمة، كان أبو ركبة يشغل منصب رئيس قسم التحقيقات في الشرطة الجنائية بمحافظة الرقة.
وتقول الشبكة إن القضية تكتسب أهمية خاصة بسبب المناصب التي شغلها المتهمان ضمن المنظومة الأمنية في المحافظة خلال السنوات الأولى من الحرب.
كما وثقت الشبكة، وفق التقرير نفسه، ما لا يقل عن 124 حالة اعتقال تعسفي نفذها فرع أمن الدولة في الرقة خلال فترة ترؤس خالد الحلبي له، إضافة إلى أربع حالات اختفاء قسري، فيما جمعت شهادات لناجين تحدثوا عن التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز.
كيف ظهر أبو ركبة مجدداً في سوريا؟
أثار ظهور أبو ركبة بعد مغادرته النمسا جدلاً واسعاً، خصوصاً أن القضية القضائية بحقه كانت لا تزال مرتبطة باتهامات تتعلق بانتهاكات جسيمة.
وتطالب أصوات حقوقية السلطات السورية الجديدة بالتحقق من وضعه القانوني واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا ثبتت بحقه اتهامات أو أوامر قضائية، إلى جانب التعاون مع الجهات القضائية النمساوية في ملف القضية.
كما تطرح عودته أسئلة بشأن الظروف التي غادر فيها النمسا، وما إذا كان خاضعاً لإجراءات أو قيود قانونية حالت دون مغادرته البلاد، وهي نقاط تحتاج إلى توضيح من السلطات النمساوية أو الجهات القضائية المختصة.
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة

