ضربات مركزة على القدرات العسكرية الإيرانية.. ما الذي استهدفته واشنطن؟

كشفت الولايات المتحدة تفاصيل إضافية بشأن الضربات التي نفذتها ضد أهداف إيرانية، موضحة أن العملية ركزت على القدرات العسكرية المستخدمة في مراقبة الخليج وإدارة العمليات العسكرية وتهديد الملاحة الدولية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الضربات طالت أكثر من 80 هدفاً عسكرياً، فيما تحدثت تقارير إعلامية أميركية عن استهداف نحو 90 هدفاً خلال العملية التي استمرت عدة ساعات واستخدمت فيها ذخائر موجهة عالية الدقة.

ويعطي توزيع الأهداف مؤشراً على طبيعة الأولويات الأميركية في هذه الجولة من التصعيد، إذ ركزت الضربات على المكونات التي تتيح للقوات الإيرانية مراقبة المجالين البحري والجوي وتنسيق العمليات العسكرية.

شبكة الرصد وإدارة العمليات

من القصف الأميركي على سواحل مضيق هرمز. (رويترز)

وقالت القيادة المركزية إن الغاية من العملية تتمثل في “تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة التجارة الدولية عبر الممر البحري الدولي”، في إشارة إلى الهجمات التي شهدها مضيق هرمز وخطوط الملاحة في الخليج خلال الأيام الأخيرة.

وتركزت الضربات في محافظتي بوشهر وهرمزغان جنوب إيران، وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية مقتل 8 عسكريين من القوات الجوية والبحرية في الهجمات، في حين لم تكشف السلطات الإيرانية تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع العسكرية المستهدفة.

ووضعت الضربات الأميركية أنظمة الدفاع الجوي والرادارات وشبكات القيادة والسيطرة ضمن أولوياتها. وتؤدي هذه المنظومات دوراً أساسياً في مراقبة المجالين الجوي والبحري وتوفير بيانات الرصد والإنذار المبكر، كما تمنح القوات الإيرانية القدرة على متابعة حركة السفن والطائرات وتنسيق الاستجابة للتهديدات.

كما شملت الضربات شبكات القيادة والسيطرة التي تربط الدفاعات الجوية والقوات البحرية والوحدات الصاروخية ضمن منظومة عملياتية واحدة، ما قد يؤثر على سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرار العسكري.

الصواريخ المضادة للسفن

وشملت العملية أيضاً قدرات مرتبطة بالصواريخ المضادة للسفن، وهي من بين أبرز الأدوات التي تعتمد عليها إيران في مراقبة الممرات البحرية وتهديد حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

ولم تكشف الولايات المتحدة أنواع الصواريخ أو المواقع التي تعرضت للقصف، غير أن إدراج هذه القدرات ضمن قائمة الأهداف ينسجم مع التبرير الأميركي للعملية، والذي ربط الضربات بالهجمات التي استهدفت السفن التجارية وخطوط التجارة الدولية في المنطقة.

انفوغراف للمواقع المستهدفة على السواحل الإيرانية. (الحل نت)

وتتمركز هذه المنظومات على طول الساحل الإيراني المطل على الخليج، ولا سيما في محافظة هرمزغان، كما تنتشر في مواقع تشرف على مضيق هرمز من بندر عباس إلى سيريك، إضافة إلى جزيرتي قشم وأبو موسى اللتين تُعدان من أبرز مواقع الانتشار والمراقبة البحرية الإيرانية. ويمنح هذا الانتشار القوات الإيرانية قدرة على متابعة حركة السفن وربط عمليات الرصد بالقدرات الصاروخية والبحرية المنتشرة في المنطقة.

ويُنظر إلى هذا النوع من الصواريخ باعتباره أحد أهم أدوات إيران في التأثير على أمن الملاحة داخل الخليج. كما تشكل هذه المنظومات جزءاً أساسياً من شبكة الردع البحري الإيرانية.

استهداف القدرات البحرية للحرس الثوري

من القصف الأميركي على منطقة بندرعباس ليل أمس. (رويترز)

ومن أبرز ما ورد في البيان الأميركي إعلان تدمير أكثر من 60 زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني. وتُشكل هذه الزوارق جزءاً أساسياً من العقيدة البحرية الإيرانية في الخليج، حيث تُستخدم في عمليات الاعتراض والمطاردة والانتشار السريع داخل الممرات المائية الضيقة.

وتنتشر أعداد كبيرة منها في القواعد البحرية التابعة للحرس الثوري في محافظة هرمزغان، ولا سيما في محيط بندر عباس التي تُعد مركز الثقل البحري الإيراني على الخليج. ويمنح هذا الانتشار الحرس الثوري قدرة على التحرك السريع بالقرب من خطوط الملاحة الدولية وإظهار الحضور العسكري في المناطق الحساسة، ما يفسر تركيز الضربات الأميركية على هذه الوحدات البحرية.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العملية نُفذت باستخدام ذخائر موجهة عالية الدقة واستمرت عدة ساعات قبل الإعلان عن انتهائها. وتُظهر قائمة الأهداف تركيزاً واضحاً على الدفاعات الجوية والرادارات وشبكات القيادة والسيطرة والقدرات البحرية والصاروخية المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج، ما يشير إلى أن العملية استهدفت البنية العسكرية التي تعتمد عليها إيران في مراقبة مضيق هرمز وإدارة جزء مهم من عملياتها البحرية والعسكرية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم