مرحلة جديدة من الخطة الأميركية لعزل إيران اقتصادياً.. ما أسلحتها؟

إيران

تنتقل واشنطن إلى مرحلة أكثر اتساعاً في المواجهة الاقتصادية مع طهران، مستهدفةً ليس فقط إيرادات النفط التي تشكل مورداً رئيسياً للاقتصاد الإيراني، وإنما أيضاً الشبكات التجارية والمالية والبحرية التي تتيح لإيران بيع صادراتها وتأمين وارداتها وتحويل عائداتها عبر الأسواق الدولية.

 وتكشف الإجراءات الأميركية الأخيرة عن توجه نحو تضييق ما تبقى من منافذ الاقتصاد الإيراني إلى الخارج، من خلال استهداف السفن والشركات الوسيطة وميسّري المعاملات المالية، بالتوازي مع التهديد بتوسيع العقوبات على الجهات الأجنبية التي تواصل التعامل مع طهران.

من الضغط الأقصى إلى العزل الكامل

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريحات نقلتها شبكة “فوكس نيوز”، إن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة “الضغط الأقصى” إلى حملة “العزل الكامل” لإيران، بهدف قطع صلاتها بالعالم الخارجي، مشيراً إلى أن واشنطن تواصل الضغط عبر مصادرة العملات المشفرة وتشديد الحصار البحري.

 وأضاف أن إيران لم يعد لديها نفط على متن السفن، وأن تدفقاتها النقدية أصبحت سلبية، في حين تواصل طهران إطلاق الطائرات المسيّرة، رغم ما وصفه بفقدانها قدرات الرصد.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت- إنترنت

 وتعكس هذه التصريحات الرهان الأميركي على أن تقييد الموارد المالية والتجارية سيزيد الضغط على إيران، وإن كانت تقديرات بيسنت بشأن حجم الأضرار والقدرات الإيرانية تبقى تصريحات صادرة عن مسؤول أميركي وليست تقييماً مستقلاً للنتائج.

وكان بيسنت قد أعلن في 24 آب/ أغسطس الماضي إطلاق عملية “العزل الاقتصادي”، واصفاً إياها بأنها حملة اقتصادية واسعة تستهدف إيران والجهات التي تساعدها، حيث تستهدف العملية، وفق وزارة الخزانة الأميركية، قطع قنوات التمويل والإيرادات التي تعتمد عليها طهران، وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية بما يرفع المخاطر أمام الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تسهّل معاملات مرتبطة بها.

 وشملت الإجراءات المعلنة قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، إلى جانب إدراج عشرات الكيانات والأفراد والسفن المرتبطة بشبكات النفط والتمويل والتوريد.

الأسطول الخفي في مرمى العقوبات

تجلّى هذا التوجه في 8  تشرين الأول الجاري، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية اتخاذ إجراءات ضد 17 سفينة قالت إنها نقلت ملايين البراميل من النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية إلى أسواق في جنوب آسيا وشرقها.

 استهدفت الإجراءات كذلك شركات مرتبطة بملكية السفن وتشغيلها، في محاولة لتعطيل الشبكات التي تعتمد عليها إيران لإخفاء منشأ الشحنات ومواصلة بيع منتجاتها رغم العقوبات.

وفي قراءة لهذه التحولات، يرى المحلل الاقتصادي زياد الهاشمي أن الانتقال إلى سياسة “العزل الكامل” يمثل تحولاً في طبيعة الضغط على طهران، من محاولة تقييد وصولها إلى الأموال والتجارة الخارجية إلى استهداف أوسع لمصادر إيراداتها وشبكات الإمداد والتمويل والنقل التي تتيح لها مواصلة نشاطها الاقتصادي.

 ويوضح الهاشمي في تدوينة له عبر منصة “إكس” أن دائرة الاستهداف لم تعد تقتصر على الشركات الإيرانية أو الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، بل تشمل الجهات التي تبيع لإيران أو تشتري صادراتها، والشركات التي تنقل بضائعها، والوسطاء الذين يسهّلون تحويل الأموال، بما يرفع كلفة التعامل مع السوق الإيرانية ويزيد مخاطر الاستيراد والتصدير.

الصين والأسواق الآسيوية تحت الضغط

تكتسب هذه السياسة أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين والأسواق الآسيوية، نظراً إلى دورها في تجارة النفط الإيراني، فكلما اتسعت الإجراءات لتشمل الشركات الوسيطة والناقلات والمؤسسات المالية، زادت احتمالات إحجام بعض الأطراف عن التعامل مع طهران خشية فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي أو التعرض لعقوبات.

 غير أن مدى نجاح هذه المقاربة يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على تنفيذ الإجراءات، واستعداد الدول والشركات للامتثال لها، وقدرة إيران على إيجاد مسارات بديلة للتجارة والتمويل.

ويحذر الهاشمي من أن تشديد القيود الاقتصادية لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية الأميركية، إذ قد يدفع طهران إلى ردود أكثر تصعيداً بدلاً من تقديم تنازلات، حيث يرى أن انتقال المواجهة إلى المجال العسكري يظل احتمالاً قائماً، بما قد ينعكس على أمن دول الخليج وحركة التجارة وأسواق الطاقة العالمية.

 وبذلك، يتوقف أثر حملة “العزل الكامل” على مدى نجاح واشنطن في تقليص الإيرادات الإيرانية، مقابل قدرة طهران على التكيف مع القيود، ومخاطر أن يؤدي تصاعد الضغط إلى مواجهة إقليمية أوسع.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم