كشفت استمارات تقييم رسمية شملت 307 مدارس ومنشآت تعليمية في دير الزور عن احتياجات واسعة للصيانة والخدمات الأساسية، بالتزامن مع استقالة مدير التربية علي الصالح بسبب نقص الدعم والإمكانات.
وتوزعت المدارس التي شملها التقييم على ست مناطق ومجمعات تربوية، فيما أظهرت البيانات مشكلات تتعلق بالأبنية والكهرباء والمياه والتدفئة والتجهيزات، إلى جانب مدارس تعرضت للسرقة والتخريب أو تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
233 مدرسة تحتاج صيانة
بحسب استمارات صادرة عن مديرية الأبنية المدرسية واطلع عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، شمل التقييم 47 مدرسة ومنشأة تعليمية في مدينة دير الزور، و52 في العشارة، و53 في الميادين، و71 في التبني، و61 في البوكمال، و23 في البوليل.

وأظهرت الاستمارات أن 233 مدرسة أو منشأة تعليمية تحتاج إلى أعمال صيانة أو ترميم أو إعادة تأهيل بدرجات متفاوتة، بينما سجلت 139 استمارة احتياجات مرتبطة بالكهرباء والإنارة والطاقة والبطاريات.
كما أظهرت 93 استمارة مشكلات أو احتياجات تتعلق بأسوار المدارس، فيما سجلت 86 حالة مرتبطة بالأبواب والنوافذ والزجاج.
وظهرت مشكلات المياه ودورات المياه وشبكات الصرف الصحي في 70 استمارة، بينما تضمنت 51 استمارة احتياجات خاصة بالتدفئة والمدافئ والمازوت ولوازم التشغيل.
وشملت الاحتياجات أيضاً إصلاح الأسطح وشبكات الكهرباء، وتأمين المقاعد والخزانات وحلول الطاقة البديلة، إلى جانب تجهيزات أساسية لازمة لاستمرار العملية التعليمية.
وأشارت البيانات إلى وجود مدارس تعرضت للسرقة والتخريب، وأخرى تفتقر إلى الكهرباء أو التدفئة أو المياه. كما وصفت بعض الاستمارات مباني بأنها مدمرة جزئياً أو لا يتوافر فيها سوى الجدران والأسقف، في حين تحتاج مدارس أخرى إلى صيانة شاملة وعاجلة.
استقالة مدير التربية بسبب نقص الدعم
وأصدر وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قراراً بإنهاء تكليف علي سالم العلي الصالح بوظيفة مدير التربية والتعليم في محافظة دير الزور، بناءً على طلبه، وإعادته إلى عمله الأصلي.

ونص القرار على إنهاء العمل بقرار تكليف الصالح الصادر في 27 شباط/فبراير 2025، وبالمادة الثانية من قرار آخر صدر في 4 آب/أغسطس 2026، على أن يسري القرار من تاريخ صدوره.
وجاء القرار بالتزامن مع منشور للصالح شرح فيه أسباب طلبه إنهاء التكليف، وربط قراره بواقع المدارس ونقص الدعم والإمكانات وقال فيه إن المحافظة تعاني واقعاً تعليمياً صعباً يرتبط بتضرر المدارس وإنهاك الكوادر ونقص الإمكانات.

وأوضح الصالح أنه قبل التكليف بإدارة التربية رغم اعتذار آخرين عنه، مضيفاً أنه تسلم العمل في محافظة وصف مدارسها بأنها مدمرة وكوادرها بأنها منهكة.
وقال: “حاولت أن أبني مؤسسة، لا أن أدير خراباً، وأن أعيد القرار للتربية، لا أن أكون مجرد ختم يمرر البريد”.
وأضاف أن تربية دير الزور تحتاج في المرحلة الحالية إلى “قرار حقيقي ودعم استثنائي، لا إلى إدارة للعجز وتسيير للأزمة”، مشيراً إلى أن هذا الواقع دفعه إلى الاعتذار عن الاستمرار في منصبه وإتاحة المجال أمام إدارة جديدة.
وأكد الصالح أن قراره لا يعني التخلي عن المسؤولية، وقال: “لست هارباً من المسؤولية، بل هارب بها، حتى لا تتحول إلى شاهد زور على واقع لا أستطيع تغييره في ظل المعطيات والإمكانيات الحالية”.
ووجه الصالح الشكر إلى وزير التربية والتعليم ومعاونيه والمديرين المركزيين في الوزارة، وقال إن الوزير تفهم أسباب اعتذاره وقبله.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه دير الزور احتياجات واسعة لإعادة تأهيل البنية التعليمية، بينما أنفقت جهات رسمية أموالاً خلال الفترة الماضية على أعمال تأهيل وتجميل مبنى الشركة السورية للبترول في المحافظة.
ولا تتضمن الاستمارات المنشورة تقديراً إجمالياً للكلفة المطلوبة لإصلاح المدارس الـ307، لكنها تعرض بصورة تفصيلية طبيعة الاحتياجات في كل منشأة، من صيانة الأبنية والمرافق إلى الكهرباء والمياه والتدفئة والتجهيزات الأساسية.
- استقالة مدير التربية وتقييم 307 مدارس يكشفان حجم أزمة التعليم في دير الزور
- 4 ملفات أمام محكمة الجنايات في دمشق بتهم قتل وتعذيب وإخفاء قسري
- مؤثر سوري-ألماني أمام القضاء الألماني بتهمة التحريض على العنف في سوريا
- “خط سوفا 53” الإسرائيلي.. كيف يهدد اقتصاد الجنوب السوري؟
- من الغذاء إلى الوقود.. كيف تضغط الأزمة العالمية على سوق الغذاء السورية؟

