غادر عشرات المقاتلين القبليين المنضوين في صفوف جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، مواقع القتال في محافظتي مأرب والجوف خلال الأيام الماضية، وعادوا إلى مناطقهم في مديرية أرحب شمال محافظة صنعاء، في خطوة جاءت، وفق مصادر محلية، من دون تنسيق مسبق مع القيادات الميدانية أو الحصول على التصاريح التي تفرضها الجماعة عادة على عناصرها الراغبين في مغادرة الجبهات.
وقال مصدران محليان للصحفي فارس الحميري إن المقاتلين كانوا قد أٌرسلوا إلى خطوط المواجهة ضمن تعزيزات قبلية، أشرفت عليها قيادات “حوثية” في المديرية، من بينهم القيادي القبلي فارس الحباري، قبل أن ينسحبوا بصورة مفاجئة ويغادروا مواقعهم العسكرية.
وأضافت المصادر أن المقاتلين عادوا إلى مناطقهم من دون إبلاغ مسؤوليهم المباشرين، في مخالفة للإجراءات الأمنية التي تعتمدها جماعة “الحوثي” لتنظيم حركة المقاتلين، ومنع مغادرة الجبهات دون موافقة مسبقة.
مغادرة دون تصاريح
وتشير المعلومات إلى أن حالات المغادرة الأخيرة، شملت مقاتلين من أبناء مديرية أرحب، وهي من المناطق التي اعتمدت عليها جماعة “الحوثي” خلال السنوات الماضية، في رفد جبهات القتال بعناصر قبلية.

ويكتسب الانسحاب أهمية لكونه جاء خارج الآليات المعتادة التي تفرضها جماعة “الحوثي”، والتي تتضمن قيوداً على انتقال المقاتلين بين الجبهات أو العودة إلى مناطقهم إلا بعد الحصول على موافقات من القيادات العسكرية والأمنية.
ولم يصدر تعليق من جماعة “الحوثي” بشأن المعلومات المتداولة، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمقاتلين الذين غادروا مواقعهم.
تحديات على خطوط المواجهة
تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه جماعة “الحوثي” الدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية، واستخدام الطائرات المسيّرة في أكثر من محور.
وصعّدت جماعة “الحوثي”، الأربعاء، هجماتها بالطائرات المسيّرة، مستهدفة معسكراً للقوات الحكومية في محافظة لحج، فيما أعلن الجيش اليمني إسقاط طائرة مسيّرة مفخخة أُطلقت من محافظة صعدة، في مؤشر على استمرار النشاط العسكري، على امتداد جبهات القتال.
ويرى مراقبون أن استمرار مغادرة مقاتلين من الجبهات، إذا تكرر خلال الفترة المقبلة، قد يفرض على جماعة “الحوثي” تحديات إضافية في الحفاظ على مستويات الانتشار نفسها، خاصة في ظل اتساع رقعة المواجهات، وارتفاع الحاجة إلى تعزيزات بشرية متواصلة.
غير أن حجم هذه الظاهرة وتأثيرها الميداني لا يزالان بحاجة إلى مؤشرات أكبر، تؤكد ما إذا كانت تمثل حالات فردية، أم اتجاهاً يتكرر في أكثر من جبهة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

