شهدت سوريا خلال اليومين الماضيين حادثتي عنف مسلح في السقيلبية بريف حماة ورأس المعرة بمنطقة القلمون في ريف دمشق، أسفرت إحداهما عن اعتداءات وإطلاق نار وأضرار بممتلكات، فيما انتهت الأخرى بمقتل أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم طفلة، وإصابة ثلاثة أطفال، وفق توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتأتي الحادثتان في ظل تسجيل مئات جرائم القتل والحوادث الجنائية منذ مطلع العام، بحسب إحصاءات المرصد.
حادثة السقيلبية
في السقيلبية، عاد الهدوء الحذر إلى المدينة بعد ليلة من التوتر وإطلاق النار والاعتداءات على محال تجارية وممتلكات خاصة. وقالت قوى الأمن الداخلي إنها احتوت مشاجرة وقعت السبت وأوقفت متورطين من السقيلبية وقلعة المضيق، مؤكدة أن معالجة الحادثة تجري وفق الأطر القانونية.
وبحسب المرصد السوري، بدأت الحادثة بمشاجرة بين شبان من السقيلبية وآخرين من بلدة قلعة المضيق المجاورة، عقب احتكاك في منطقة شارع المشوار، قبل أن تتطور لاحقاً إلى وصول مجموعة أخرى إلى المدينة فيما يعرف محلياً بـ”الفزعة”، ثم إطلاق نار واعتداءات وأعمال تكسير طالت محال وممتلكات خاصة.
ولا تتطابق رواية المرصد في تفاصيلها مع الرواية الرسمية التي تحدثت عن مشاجرة واعتداء على محل تجاري وتوقيف متورطين، من دون تأكيد التفاصيل الأخرى الواردة في رواية المرصد.
وتشير الحادثة إلى مشكلة تتجاوز الخلاف الأول الذي أشعلها، إذ سبق أن شهدت السقيلبية احتكاكات وحوادث مشابهة انتهت في بعض الحالات إلى أعمال عنف وأضرار وسقوط ضحايا.
كما عُقدت مجالس صلح بين أطراف بعض الحوادث السابقة، لكن تجدد التوتر يعيد التساؤل حول قدرة التسويات المحلية وحدها على منع انتقال الخلافات الفردية إلى مواجهات جماعية.
حادثة دموية
وفي المقابل، شهدت بلدة رأس المعرة في منطقة القلمون، أمس السبت، حادثة أكثر دموية، عندما استهدف مجهولون سيارة تقل عائلة أثناء عودتها من حفل زفاف بإطلاق نار مباشر، بحسب المرصد السوري.
وقال المرصد إن الهجوم أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، هم رجل وزوجته وزوجة شقيقه وطفلة، وإصابة ثلاثة أطفال بجروح خطيرة.
لكن الرواية الرسمية جاءت بحصيلة مختلفة؛ إذ قالت وكالة “سانا” نقلاً عن مصدر أمني إن إطلاق النار أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أربعة أطفال، وإن قوى الأمن الداخلي بدأت تحقيقاً لكشف ملابسات الهجوم، فيما كانت السيارة تقل سبعة أشخاص من عائلة واحدة. وبذلك تبقى حصيلة ضحايا حادثة رأس المعرة محل اختلاف بين المصدرين.
ولم تتضح، وفق المعلومات المتاحة، دوافع الهجوم أو هوية منفذيه، بينما شهدت المنطقة انتشاراً أمنياً وإغلاقاً لطرقات وإقامة حواجز في محيط موقع الحادثة.
402 جريمة منذ مطلع العام
وتأتي الحادثتان في سياق أوسع من الجرائم الجنائية وحوادث القتل التي وثقها المرصد السوري خلال العام الحالي. ووفق أحدث حصيلة نشرها المرصد بعد حادثة القلمون، ارتفع عدد الجرائم الجنائية وجرائم القتل المسجلة في المحافظات السورية منذ مطلع عام 2026 إلى 402 جريمة، أسفرت عن مقتل 442 شخصاً، بينهم 345 رجلاً و60 امرأة و37 طفلاً.
وكان المرصد قد وثق، حتى 2 تشرين الأول/ أكتوبر، 401 جريمة أسفرت عن مقتل 438 شخصاً، بينهم 344 رجلاً و58 امرأة و36 طفلاً، ما يعني أن الحصيلة ارتفعت خلال فترة قصيرة مع تسجيل حوادث جديدة.
ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الجرائم ناتجة عن سبب واحد أو مرتبطة مباشرة بانتشار السلاح، إذ تختلف دوافعها وملابساتها. لكنها تظهر، وفق توثيق المرصد، استمرار وقوع جرائم قتل وحوادث عنف مسلح في مناطق مختلفة من البلاد، مع بقاء هوية مرتكبي بعض الجرائم أو دوافعهم غير واضحة.
وفي حادثة السقيلبية، دعا كاهن الرعية فادي سنكري الأهالي إلى التماسك وعدم الانجرار إلى الانتقام، مطالباً بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.
وقال إن “السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون”، في دعوة تعكس المخاوف المحلية من تحول الحوادث الفردية إلى مواجهات أوسع.
وتعيد هذه الوقائع مسألة قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على منع تكرار العنف ومحاسبة المسؤولين عنه إلى الواجهة، خصوصاً في الحالات التي تتحول فيها الخلافات الفردية إلى اعتداءات جماعية أو تستخدم فيها الأسلحة ضد المدنيين.
وبينما أعلنت السلطات في الحادثتين إجراءات أمنية وتحقيقات، تبقى نتائج هذه التحقيقات ومآلات المحاسبة عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات ستنجح في ردع تكرار مثل هذه الحوادث أم لا.
- من السقيلبية إلى القلمون.. جرائم متفرقة تكشف أزمة السلاح والمساءلة في سوريا
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا
- واشنطن تفتح الباب المالي أمام سوريا.. هل تستطيع دمشق استعادة ثقة العالم؟
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين

