هجمات متتالية لخلايا “داعش” تستهدف قوات الأمن في شمال العراق

شنت خلايا تابعة لتنظيم “داعش” هجومين على مواقع أمنية في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك خلال يومين متتاليين، ما أسفر عن مقتل عنصر في الشرطة الاتحادية وإصابة أربعة آخرين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة نشاط التنظيم في شمال العراق.

واستهدفت الهجمات مواقع للمراقبة الليلية وكاميرات حرارية، بينما بدأت القوات الأمنية عمليات تمشيط بحثاً عن المهاجمين.

هجوم على الشرطة الاتحادية ثم الحشد الشعبي

وقع الهجوم الأول يوم الاثنين في قرية البرغلية-الدانديش التابعة لقضاء الحويجة، عندما أطلق مسلحون النار بأسلحة قنص على الفوج الثالث من اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية، ما أدى أيضاً إلى تدمير عدد من الكاميرات الحرارية. وقُتل المفوض بكر ماجد محمد اللامي أثناء تصديه للمهاجمين، فيما أُصيب أربعة من عناصر الشرطة، بحسب مصدر أمني.

وفي اليوم التالي، هاجم مسلحون الفوج الثاني التابع للواء 61 في الحشد الشعبي في القرية نفسها، بينما استهدف قناص كاميرا حرارية في موقع عسكري وأخرجها من الخدمة. ولم تُسجل خسائر بشرية في الهجوم الثاني. وبدأت القوات الأمنية عمليات تمشيط في القرية والمناطق المحيطة بها بحثاً عن المهاجمين.

وفرضت قيادة الشرطة الاتحادية عقب الهجوم حظر تجول في قضاء الحويجة والقرى التابعة له من السادسة مساءً حتى السادسة صباحاً، مع تشديد القيود على حركة الدراجات النارية والمركبات. وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة كركوك، أحمد رمزي كوبرلو، إن الهجمات تؤكد استمرار خطر الخلايا النائمة، داعياً إلى تكثيف الجهد الاستخباري والعمليات الأمنية لمنع المسلحين من إعادة تنظيم صفوفهم أو استغلال المناطق النائية لاستهداف القوات الأمنية والمدنيين.

مؤشرات على استمرار نشاط “داعش”

وتأتي هجمات الحويجة وسط مؤشرات على استمرار نشاط خلايا “داعش” في شمال العراق، رغم تراجع قدرة التنظيم على شن عمليات واسعة أو السيطرة على مناطق. ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت السلطات الأمنية في كركوك تنفيذ عملية ضد خلية تابعة للتنظيم، فيما أعلنت أجهزة الأمن في 5 أكتوبر/تشرين الأول اعتقال 22 شخصاً في إقليم كردستان، قالت إنهم ينتمون إلى خلايا مرتبطة بـ“داعش” وكانت تخطط لتأسيس ما سمته “إمارة” وتنفيذ هجمات في الإقليم.

وحذر وزير الداخلية الأسبق باقر جبر الزبيدي في 5 أكتوبر/تشرين الأول من “مشروع إرهابي جديد” في المنطقة، معتبراً أن المخاوف من عودة “داعش” مشروعة. وقال إن عدد عناصر التنظيم الموجودين في سوريا ارتفع، وفق تقديره، من نحو ألفي عنصر إلى قرابة عشرة آلاف منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، محذراً كذلك من احتمال انتقال مقاتلين من الحرب الروسية-الأوكرانية إلى سوريا والمنطقة بعد انتهائها.

وفي يناير/كانون الثاني، قال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إن “داعش” لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً لأمن المنطقة والعالم، مستفيداً من حالة عدم الاستقرار في سوريا والفراغات الأمنية والإنسانية التي خلفتها سنوات الحرب، ودعا إلى توحيد الجهود الدولية والإقليمية لمواجهته.

ويتزامن ذلك مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق في نهاية سبتمبر/أيلول، فيما أكدت بغداد استمرار التعاون الأمني والاستخباري مع دول التحالف وتبادل المعلومات في مواجهة التنظيم.

وتعد الحويجة، التي كانت من آخر المناطق الحضرية التي سيطر عليها “داعش” قبل استعادتها من القوات العراقية عام 2017، من المناطق التي تتطلب استمرار العمليات الاستخبارية والأمنية، في ظل طبيعة تضاريسها ومساحاتها المفتوحة التي توفر مجالاً للخلايا المتبقية للتحرك وإعادة بناء شبكاتها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم