أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ 81 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضد جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، في مختلف جبهات القتال.
وتزامن ذلك مع تصريحات لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، تحدث فيها عن استعداد القوات الموالية للحكومة لمعركة وصفها بـ”الفاصلة”، ودخول أسلحة وقدرات جديدة إلى الخدمة.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات استهدفت مواقع وعناصر وآليات ومصادر تهديد تابعة للجماعة على امتداد خطوط التماس، وأسفرت، وفق إفادته، عن تحييد قادة ميدانيين وعناصر، وتدمير معدات وآليات.
ضربات متزامنة على جبهات عدة
وضع النزيلي هذه العمليات، في إطار الرد على الهجمات “الحوثية” الأخيرة، متهماً الجماعة باستهداف المنشآت المدنية والموانئ والمناطق السكنية ومخيمات النازحين.

وأشار إلى أن القوات الحكومية نفذت عمليات متزامنة ومنسقة في أكثر من محور، معتبراً أن ذلك أسهم في إرباك قدرات الجماعة. كما اتهم “الحوثيين” باستهداف ميناء الضبة وتعطيل صادرات النفط، إلى جانب مهاجمة موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وميناء المخا ومرسى العرضي في باب المندب.
وفي السياق ذاته، ظهر طارق صالح في مواقع أمامية بمحور الحديدة، برفقة قيادات عسكرية، بعد انتشار شائعات عن إصابته جراء القصف الأخير على الساحل الغربي.
وقالت المقاومة الوطنية إن صالح اطلع على مستوى الانتشار والجاهزية وسير العمليات والخطط العسكرية.
طارق صالح: قدرات جديدة ومعركة فاصلة
وقال صالح إن جماعة “الحوثي” تتكبد خسائر في عدة جبهات، وإن دخول الطائرات المسيّرة إلى العمليات القتالية، أربك حسابات “الحوثيين” وإيران، مشيراً إلى تطوير أسلحة وتدريبات وقدرات جديدة، من دون الكشف عن طبيعتها.
وأضاف أن القوات الحكومية تستعد، وفق تعبيره، لـ”معركة فاصلة”، متحدثاً عن أسلحة جديدة ستدخل الخدمة قريباً. كما قال إن الساحل الغربي تعرض، بحسب حصيلة أعلنها، لـ56 صاروخاً باليستياً و44 طائرة مسيّرة “حوثية”، طالت أعياناً مدنية وموانئ.
واتهم صالح إيران باستخدام جماعة “الحوثي” لتوسيع نفوذها البحري من مضيق هرمز إلى باب المندب، مؤكداً أن استعادة الحديدة لا تزال ضمن أهداف القوات الحكومية.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصعيد متواصل على الساحل الغربي لليمن، حيث كثفت جماعة “الحوثي” منذ 9 آب/ أغسطس هجماتها على المخا ومينائها، فيما قالت القوات الحكومية إن الهجمات أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 30 آخرين، بينهم مدنيون وعسكريون، إضافة إلى إسقاط 16 طائرة مسيّرة.
من التصعيد إلى اختبار القدرات
وتشير الأرقام المعلنة إلى ارتفاع مستوى النشاط العسكري، وتوسّع استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات الحكومية، بالتوازي مع تكثيف “الحوثيين” هجماتهم الصاروخية والجوية.
ويبرز الساحل الغربي بصورة خاصة في هذا التصعيد، لامتداده من مناطق التماس جنوب الحديدة إلى المخا وباب المندب، حيث تتقاطع المواجهة البرية مع طرق الملاحة الدولية.
ومن هنا، فإن أي اتساع للعمليات في هذه المنطقة، لا ينعكس على خطوط القتال وحدها، وإنما يرفع أيضاً مستوى المخاطر المحيطة بالموانئ وحركة السفن في البحر الأحمر.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الإعلان عن “معركة فاصلة” مرتبطاً بما ستكشفه التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة، ولا سيما ما إذا كانت القوات الحكومية ستترجم حديثها عن القدرات الجديدة إلى عمليات أكبر، أم تظل التحركات الحالية ضمن سياسة الرد المتدرج، على هجمات جماعة “الحوثي”.

