أين ذهبت مستحقات القمح؟ مزارعو الحسكة ينتظرون منذ شهور 

مع اقتراب موسم زراعة الحبوب، يواجه مزارعو الحسكة صعوبة في تأمين تكاليف الموسم الجديد، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم عن محصول القمح وغياب الدعم الزراعي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المازوت والبذار والأسمدة وأجور الآليات.

ويقول مزارعون إن عدم حصولهم على مستحقات الموسم السابق يحد من قدرتهم على حراثة الأراضي وتهيئتها في الموعد، فيما بدأ بعض ملاك الأراضي التفكير بتحويلها إلى مشاريع بديلة توفر دخلاً أكثر استقراراً.

المصرف الزراعي يتأخر في السداد 

يعتمد غالبية سكان الحسكة على الزراعة، ولا سيما القمح والشعير، كمصدر رئيس للدخل، وتستخدم عائدات المحاصيل في تأمين الاحتياجات المعيشية وسداد الديون وتمويل الموسم التالي. لكن مزارعي الموسم الحالي ينتظرون منذ أشهر مستحقات القمح الذي سلموه إلى مراكز الحبوب، فيما لا تتجاوز الدفعات التي يحصل عليها بعضهم مليون ليرة سورية جديدة.

وفي صالة المصرف الزراعي بمدينة جل آغا، ينتظر المزارعون الحصول على دفعات من مستحقاتهم. ويقول المزارعون إن هذه الأموال ضرورية لبدء التحضير للموسم، الذي يبدأ بحراثة الأرض وتهيئتها وتبريدها خلال أيلول، ثم تأمين البذار والأسمدة والوقود.

مزارعون ينتظرون في المصرف الزراعي بمدينة جل آغا. (هاوار)

ويؤكدون أن تأخر الدفع لا يعني فقدان قيمة محصول سبق تسليمه فحسب، وإنما يؤخر دورة الإنتاج التالية، إذ يعاد ضخ عائدات القمح في الأرض لتمويل مستلزمات الموسم الجديد، بحسب ما أفادت وكالة (هاوار).

وبحسب إدارية مركز المصرف الزراعي في جل آغا، ريم الحويجة، فإن تأخر صرف المستحقات يعود إلى ضعف السيولة القادمة من الإدارة العامة، ولذلك يجري الدفع وفق الدفعات النقدية التي تصل إلى المركز.

من جهته، قال المهندس الزراعي في مديرية زراعة جل آغا، حسن عمر، إنه لم يصدر حتى الآن قرار حكومي يوضح آلية دعم المزارعين، كما لا يوجد ما يسمح لموظفي المديرية بالبدء في ممارسة مهامهم.

ومع استمرار تأخر المستحقات وغياب الدعم، يبدأ العدّ التنازلي لموسم زراعة الحبوب في الحسكة، وسط مخاوف من أن يؤدي تقلص المساحات المزروعة وتأخر تجهيز الأراضي إلى تراجع إنتاج القمح في الموسم المقبل.

مزارعون يفكرون بتغيير نشاطهم

لا تقتصر تداعيات الأزمة على تقليص المساحات المزروعة، إذ بدأ بعض ملاك الأراضي فعلياً بالعمل على تحويل أارضيهما إلى مشاريع أخرى، مثل المزارع وتربية الدواجن، بحثاً عن دخل أكثر استقراراً، ومحاولة لتعويض الخسائر التي تعرضوا له خلال المواسم الزراعية الماضية. 

ويقول مزارعون إن تكرار الخسائر، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتأخر الحصول على قيمة المحصول بعد تسليمه، يدفعهم إلى إعادة النظر في جدوى الاستمرار بالزراعة. وبالنسبة إلى بعضهم، تحولت الأرض التي كانت مصدر دخل ثابت للأسر إلى عبء يصعب تمويله من عائدات المحاصيل.

حقل قمح في الحسكة بانتظار بدء الموسم الجديد. (هاوار)

المازوت يرفع كلفة الزراعة

تأتي أزمة المستحقات في وقت أوقفت فيه مؤسسات الزراعة التابعة للحكومة الانتقالية الدعم بالمازوت الزراعي منذ بدء حصاد الموسم السابق، بحسب المزارعين، ما تركهم أمام أسعار أعلى للمحروقات ومستلزمات الإنتاج.

وفي 13 أيلول/سبتمبر، رفعت الحكومة سعر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة للتر، أي ما يعادل 17500 ليرة بالعملة القديمة، قبل أن تعلن لاحقاً ثلاثة أسعار: 115 ليرة للفئة الخدمية، و150 ليرة للفئة الثانية، و175 ليرة للفئة الثالثة. ويقول المزارعون إن الفئتين الأولى والثانية لم تتوفرا في المنطقة.

وتشمل تكاليف الموسم أجور حراثة الأراضي والبذار والأسمدة والوقود، إضافة إلى أجور الحصاد والنقل. ويقول المزارعون إن قدرتهم على تحمل هذه الأعباء محدودة، وإن استمرار تأخر المستحقات قد يدفعهم إلى تقليص المساحات التي يزرعونها أو الاكتفاء بجزء من أراضيهم.

ومع حلول أواخر أيلول/سبتمبر، لم تبدأ حراثة الأراضي على نطاق واسع، ولا تزال مساحات منها تحتوي على بقايا المحصول السابق. وتقتصر التحضيرات المحدودة على توفير البذار لدى بعض المزارعين الذين احتفظوا بجزء من إنتاجهم، إلى جانب نشاط بعض التجار.

ويخشى المزارعون أن يؤدي ضيق الوقت إلى تأخير تجهيز الأراضي، إذ يحتاج تأمين البذار والأسمدة والمحروقات والبدء بأعمال الحراثة إلى وقت وسيولة، بينما كان يفترض أن تبدأ عمليات تجهيز الأرض منذ منتصف أيلول/سبتمبر.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم