فايننشال تايمز: الصندوق السيادي السوري يوسع نفوذه على أصول بالمليارات وسط غياب الشفافية

فايننشال تايمز: الصندوق السيادي السوري يوسع نفوذه على أصول بالمليارات وسط غياب الشفافية

كشف تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية توسع نفوذ الصندوق السيادي السوري في إدارة أصول حكومية وشركات صادرتها السلطات من رجال أعمال مرتبطين بالنظام السابق، وسط غياب بيانات مالية معلنة عن أنشطته.

وأوضحت الصحيفة، الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر، أن الصندوق أصبح جهة رئيسية في إدارة ممتلكات الدولة وإبرام شراكات مع مستثمرين أجانب، رغم عدم كشفه عن تفاصيل أصوله وإيراداته وهويّة مديره رسمياً.

أصول بـ50 مليار دولار وشركات مصادرة من رجال أعمال الأسد

وذكرت “فايننشال تايمز” أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أنشأ الصندوق السيادي السوري عام 2025، ليتولى إدارة ممتلكات وشركات في قطاعات اقتصادية مختلفة، بينها المصانع والعقارات والمراكز التجارية والحصص المصرفية.

ونقلت عن وزير المالية السوري تقديره قيمة أصول الصندوق بنحو 50 مليار دولار العام الماضي، مشيرة إلى أنه لم ينشر قوائم تفصيلية بممتلكاته أو بياناته المالية.

وبحسب الصندوق، توفر الشركات والأصول التي يديرها فرص عمل لأكثر من 40 ألف شخص، فيما يتجاوز عدد موظفيه 270 موظفاً.

وقال ثائر اللحام، المدير العام لمجلس الأعمال السوري، إن الصندوق يمثل “الجهة الأكثر تأثيراً من الناحية الاقتصادية”، و”أغنى كيان في سوريا في الوقت الراهن”.

وأفادت الصحيفة بأن وزير السياحة يرأس الصندوق الذي يتبع مباشرة لرئيس الجمهورية، بينما يتولى إدارته إبراهيم سكرية، وهو لبناني أسترالي تفرض عليه أستراليا عقوبات على خلفية ارتباطه بتنظيم القاعدة في سوريا.

وأضافت أن اسم سكرية لا يظهر على الموقع الإلكتروني للصندوق، رغم تأكيد ثلاثة أشخاص التقوا به أنه يتولى إدارته.

وفي ملف الممتلكات المصادرة، نقلت الصحيفة عن لجنة حكومية مختصة باسترداد الأصول المكتسبة بصورة غير مشروعة أن الصندوق شارك في إدارة 32 كياناً اقتصادياً كانت تعود إلى رجل الأعمال سامر فوز، وتشمل قطاعات التجارة والخدمات والمصارف.

كما تولى إدارة مركز تجاري في دمشق صادرت السلطات ملكيته من رجلي الأعمال محمد ووسيم القطان، اللذين ارتبطا بمشروعات اقتصادية خلال حكم الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن عمليات انتقال إدارة الشركات رافقتها تغييرات في المناصب الإدارية العليا، بينما استمر معظم الموظفين الآخرين في أعمالهم.

وكشفت أيضاً عن نزاعات تتعلق بملكية بعض الأصول، بينها مطالبات من مالكين سابقين باستعادة ممتلكاتهم، وصعوبات في تعديل السجلات الرسمية للشركات.

وفي إحدى الحالات، قالت محافظة دمشق إن الصندوق توصل إلى تسوية مع مطور عقاري سابق فقد مشروعاً انتقلت ملكيته إلى وسيم القطان خلال حكم الأسد.

شراكات بمليارات الدولارات وتساؤلات حول الشفافية

وتناول التقرير توسع الصندوق في الشراكات الأجنبية، وفي مقدمتها مشروع عقاري بقيمة 7 مليارات دولار مع شركة “أرادا” الإماراتية، لإنشاء 11 ألف وحدة سكنية ضمن مشروع “دمشق الجديدة”، إلى جانب مرافق تعليمية وصحية وتجارية.

كما أبرم الصندوق اتفاقيات مع شركة “ترياكي أغرو” التركية و”مجموعة كابلات الرياض” السعودية لتطوير أصول وإدارتها.

وفي قطاع الاتصالات، حصل الصندوق على حصة تبلغ 25 بالمئة في كيان سوري أسسته شركة “زين” الكويتية، التي فازت بترخيص قيمته 747 مليون دولار لتشغيل شبكة للاتصالات المحمولة، وأسس أيضاً شركات جديدة، بينها شركة للمدفوعات تتعاون مع “فيزا”، وأخرى محلية لتصنيع السيارات.

وبحسب شخص مطلع على صفقاته العقارية، لا تقتصر أنشطة الصندوق على الممتلكات التي يحوزها مباشرة، بل تشمل إدارة أراضٍ حكومية والتوسط بين الجهات العامة والمطورين العقاريين، مقابل حصص من إيرادات المشروعات.

وأشارت الصحيفة إلى أن محمد الخياط، المنتمي إلى عائلة الخياط السورية القطرية، يتولى إدارة الذراع العقارية للصندوق، فيما ترتبط عائلته بمشروعات في البنية التحتية والطاقة داخل سوريا.

الملياردير محمد الخياط (الثاني من اليسار) يتسلم حجر الأساس لمشروع ملعب غولف يحمل اسم "ترامب"، وذلك بحضور عضوي الكونغرس الأميركي جو ويلسون (الثاني من اليمين) ومارلين ستوتزمان (إلى اليسار). محمد الخياط/إنستغرام
الملياردير محمد الخياط (الثاني من اليسار) يتسلم حجر الأساس لمشروع ملعب غولف يحمل اسم “ترامب”، وذلك بحضور عضوي الكونغرس الأميركي جو ويلسون (الثاني من اليمين) ومارلين ستوتزمان (إلى اليسار). محمد الخياط/إنستغرام

وفي رده على استفسارات الصحيفة، رفض الصندوق تقديم تفاصيل عن ممتلكاته وإيراداته وإدارته، موضحاً أنه لا يزال في مرحلة التأسيس ويعمل تدريجياً على تطوير منظومة الحوكمة وفق المعايير الدولية.

وأكد أن هدفه حماية أصول الدولة وتنميتها، وأن “جميع العوائد تعود ملكيتها إلى الدولة السورية”.

ونقلت الصحيفة عن جهاد يازجي، رئيس تحرير «سيريا ريبورت»، قوله إن غياب الشفافية عن مؤسسة تدير أموالاً ضخمة دون الإعلان رسمياً عن مديرها يثير تساؤلات ولا يساعد في بناء الثقة بين المواطنين والدولة.

وأضاف أن المستثمرين الخليجيين قد يجدون التعامل مع مؤسسة تتجاوز الإجراءات البيروقراطية أمراً ملائماً، حتى إن لم يمنحوا الشفافية الأولوية نفسها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم