يواجه القطاع الصحي في مدينة البوكمال وريفها تراجعاً في مستوى الخدمات الطبية، وسط نقص في الأدوية والمستلزمات والكوادر، ومحدودية قدرة المشافي والمراكز الصحية العامة على تلبية احتياجات السكان. ويدفع هذا الواقع المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص أو السفر إلى مدن أخرى، ما يضيف أعباء مالية كبيرة على عائلات تعاني أصلاً من ضعف القدرة على تحمل تكاليف العلاج.
مشفى عائشة بإمكانات محدودة
ويُعد مشفى عائشة أبرز المرافق الطبية في المنطقة، إلا أن نقص الأدوية والمستلزمات والكوادر يحد من قدرته على تقديم الخدمات. ويقتصر الكادر الموجود في بعض الأوقات على طبيب إسعاف وعدد من الممرضين، ما يسمح بالتعامل مع الحالات الإسعافية ضمن نطاق محدود، بينما تضطر الحالات التي تحتاج إلى اختصاصات أو إجراءات متقدمة إلى البحث عن العلاج خارج المدينة، بحسب ما نقل المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتزيد أعطال التجهيزات الطبية من صعوبة الوضع، خصوصاً جهاز التصوير الطبقي المحوري الذي لا يعمل بصورة منتظمة بسبب مشكلات الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل المولدات. ويُشغّل الجهاز في أوقات محددة خلال الأسبوع مع إعطاء الأولوية للحالات الإسعافية الحرجة، فيما يضطر المرضى إلى إجراء التصوير في المراكز الخاصة، حيث تتجاوز كلفته 450 ألف ليرة سورية.

أدوية الأمراض المزمنة خارج المراكز العامة
ولا يقتصر النقص على التجهيزات، إذ تعاني المراكز الصحية من نقص في أدوية أساسية، بينها أدوية الضغط والسكري والإنسولين، ما يجبر المرضى على شرائها من الصيدليات الخاصة وعلى نفقتهم.
كما تعاني المنطقة نقصاً في الكوادر الطبية المتخصصة، ما يدفع بعض المرضى إلى التوجه نحو الميادين أو دير الزور للحصول على فحوصات واستشارات غير متوفرة في البوكمال. وقد تتجاوز كلفة استئجار سيارة إسعاف أو سيارة خاصة لنقل المريض إلى تلك المدن مليون ليرة سورية، بحسب المسافة والحالة الطبية.
العلاج الخاص يضيف كلفة جديدة
ومع محدودية الخدمات العامة، أصبح القطاع الخاص خياراً أمام كثير من المرضى، لكن ارتفاع تكاليف المعاينات والفحوصات والأدوية يجعله بعيداً عن متناول شريحة واسعة من السكان. وتتراوح معاينة الطبيب الاختصاصي بين 50 و100 ألف ليرة سورية، من دون احتساب كلفة الفحوصات والأدوية والعلاج.
وفي محاولة لتوفير بعض الخدمات المجانية، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادات شاملة داخل مبنى مشفى التوليد في المدينة، إلا أن حجم الاحتياجات في البوكمال وريفها ما يزال يفوق قدرة المبادرات القائمة على تغطيتها.
ويطالب الأهالي بدعم القطاع الصحي بالأدوية والمستلزمات والكوادر، وإعادة تشغيل التجهيزات المتوقفة، بما يقلل حاجة المرضى إلى السفر وتحمل تكاليف علاج ونقل مرتفعة.

