خارج المزاد.. رأس أثري يمني يدخل سوق “البيع الخاص”

من قاعة مزاد "سوذبيز" في لندن، إلى المبيعات الخاصة لدى "كريستيز"، هكذا تتواصل رحلة رأس أثري نادر مرتبط باليمن القديم، بعد نحو خمسة أعوام من ظهوره علناً أمام المشترين والمزايدين.

من قاعة مزاد “سوذبيز” في لندن، إلى المبيعات الخاصة لدى “كريستيز”، هكذا تتواصل رحلة رأس أثري نادر مرتبط باليمن القديم، بعد نحو خمسة أعوام من ظهوره علناً أمام المشترين والمزايدين.

وقد عاد هذا الرأس الأثري المصنوع من المرمر، إلى سوق الفن الدولي، لكن هذه المرة من خارج قاعة المزاد، بعدما أدرجته دار “كريستيز” ضمن قسم المبيعات الخاصة، في مسار يكشف جانباً أقل ظهوراً من تجارة القطع الأثرية في الأسواق العالمية. 

وبحسب الباحث المتخصص في الآثار اليمنية المهربة والمنهوبة، عبد الله محسن، يعود الرأس إلى الفترة بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويبلغ ارتفاعه نحو 13 سنتيمتراً. وتصفه “كريستيز” بأنه رأس بورتريه من المرمر لجنوب الجزيرة العربية، مع الإشارة إلى أنه “قيل إنه من بيحان”. 

وتشير بيانات الدار إلى أن القطعة، كانت ضمن مقتنيات أنتونين وكريستيان بيس، وأنها اٌقتنيت من اليمن خلال ستينيات القرن الماضي، قبل تسجيلها للتصدير من عدن عام 1967.  

من المزاد العلني إلى البيع الخاص  

القصة لا تتوقف عند وصول الرأس إلى “كريستيز”، فالقطعة نفسها ظهرت في لندن ضمن مزاد “سوذبيز” في الـ7 من كانون الأول/ ديسمبر 2021، تحت الرقم 14، ضمن مجموعة أنتونين وكريستيان بيس من المنحوتات والأعمال الفنية القديمة.

لكن ظهورها الحالي مختلف، إذ لم تعد مطروحة أمام مزايدين في قاعة مفتوحة، وإنما ضمن خدمة المبيعات الخاصة التي تتيحها “كريستيز” لإتمام صفقات شراء وبيع خارج المزادات العلنية. 

وفي هذا النوع من التعاملات، لا يكون السعر النهائي بالضرورة معلناً للجمهور، كما قد لا تٌكشف هوية المشتري أو البائع. وتتيح الدار أيضاً للعملاء طلب البحث عن قطع محددة، حتى إن لم تكن معروضة للبيع علناً، عبر شبكة المتخصصين لديها.

وتقول “كريستيز” إن مبيعاتها الخاصة بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس حجم هذا السوق إلى جانب المزادات التقليدية.  

آثار اليمن في الأسواق الدولية  

يرى محسن أن انتقال الرأس من مزاد علني، إلى بيع خاص يستحق المتابعة، خصوصاً أن القطعة ليست حالة منفردة في سوق الآثار المرتبطة باليمن.

وخلال 2025 و2026، رصد محسن زيادة في ظهور مسكوكات وحلي وقطع أثرية مرتبطة باليمن، في الأسواق والمزادات الدولية، إلى جانب أمثلة أخرى ظهرت في مزادات خارج اليمن، من بينها تمثال أثري سيعرض في دبي، خلال آب/ أغسطس 2026، بحسب ما نشره. 

لكن محسن يلفت في الوقت نفسه، إلى ضرورة التعامل بحذر مع مسألة مصدر القطع الأثرية، فوجود مسكوكة سبئية أو حميرية أو قتبانية في سوق دولية، لا يثبت وحده أنها خرجت حديثاً من اليمن بصورة غير مشروعة، إذ كانت العملات في العصور القديمة، مخصصة أصلاً للتداول، وانتقلت تاريخياً بين مناطق مختلفة. 

وتبرز المشكلة بصورة أكبر عندما تكون بيانات الملكية السابقة مقتضبة، أو لا توضح مكان اقتناء القطعة وطريقة انتقالها إلى خارج اليمن، وهو ما يترك أسئلة مفتوحة بشأن سلسلة حيازتها.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم