انفجار خط غاز الجبسة.. هل يستهدف التخريب شريان الطاقة في سوريا؟

انفجار خط غاز الجبسة

أثار انفجار خط أنابيب الغاز المرتبط بمعمل الجبسة في ريف الحسكة الجنوبي، فجر الثلاثاء، مخاوف جديدة بشأن أمن منشآت الطاقة السورية، في وقت تحاول فيه دمشق إعادة تشغيل الحقول والمنشآت النفطية والغازية في شمال شرقي البلاد، وتعزيز إمدادات الوقود المخصصة لتوليد الكهرباء.

وأعلنت الشركة السورية للبترول أن الانفجار أدى إلى توقف ضخ الغاز عبر خط التصدير، مؤكدة عدم تسجيل إصابات بين العاملين، بينما باشرت فرقها عزل الآبار وإغلاق صمامات الأمان وتأمين موقع الحادث والبدء بالتحضير لأعمال الإصلاح.

الرواية الرسمية: تخريب متعمد

قالت الشركة، وفق البيان الذي أعقب الحادث، إن نتائج التحقيقات الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن “عمل تخريبي متعمد”، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تواصل التحقيق لتحديد المسؤولين عن الواقعة وملاحقتهم، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز حماية المنشآت النفطية والغازية وخطوط النقل.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات تفاصيل بشأن طبيعة التخريب أو الأدوات المستخدمة أو الجهة التي تقف وراءه، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية النهائية أمراً سابقاً لأوانه، رغم أن الرواية الرسمية استبعدت في نتائجها الأولية فرضية الحادث العرضي.

خط غاز تابع لمعمل الجبسة في سوريا- إنترنت

وتكمن خطورة الانفجار في أن تأثيره لا يتوقف عند منشأة الجبسة نفسها، إذ يرتبط خط الغاز بشبكة إمداد تستخدم الغاز الطبيعي في تشغيل وحدات توليد الكهرباء.

وكانت الشركة السورية للبترول قد بدأت في كانون الثاني/ يناير الماضي ضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الخام من حقول جبسة في الحسكة باتجاه معمل غاز الفرقلس بريف حمص، بضغط يبلغ 35 باراً، عبر محطتي كونا ومركدة، بهدف تأمين الغاز اللازم لتوليد الكهرباء ودعم استقرار الشبكة.

الكهرباء تدفع ثمن التوقف

يعني توقف الخط، فقدان جزء من إمدادات الوقود المخصصة لمحطات التوليد، وهو ما دفع الشركة السورية للبترول إلى التنسيق مع قطاع الكهرباء لتعويض النقص باستخدام البدائل المتاحة، بحسب البيان الرسمي.

تزداد حساسية هذا التطور في ظل هشاشة منظومة الطاقة السورية وحاجتها إلى كل مصدر متاح من الغاز لتشغيل محطات التوليد، ما يجعل أي عطل يطال خطوط النقل أو منشآت الإنتاج قابلاً للانعكاس سريعاً على إمدادات الكهرباء.

ولا تأتي أهمية الجبسة من كونها منشأة إنتاجية فحسب، بل من موقعها داخل عملية إعادة بناء قطاع الطاقة السوري، فقد بدأت الشركة السورية للبترول، بعد انتقال إدارة حقول المنطقة إليها، بإعادة تشغيل منشآت النفط والغاز وتأهيل بنيتها التحتية، وكان ضخ الغاز من جبسة أحد أبرز الخطوات المعلنة في هذا المسار.

 وتشير بيانات منشورة إلى أن الحقول كانت تضخ نحو 1.2 مليون متر مكعب يومياً، بما يمثل إضافة مهمة إلى إمدادات الغاز المحلية، وإن كانت لا تزال أقل من حجم الطلب السوري على الغاز.

عنفات الجبسة تعود إلى العمل

كما أعادت الشركة تشغيل عدد من العنفات الغازية في حقل الجبسة خلال العام الحالي، بهدف دعم التغذية الكهربائية في منطقة الشدادي، مع تقديرات بوصول الكهرباء المستجرة من تلك العنفات إلى نحو 15 ميغاواط، وهو ما يعكس تعدد نقاط الارتباط بين منشآت الجبسة وقطاع الكهرباء، وعدم اقتصار أهمية المنطقة على إنتاج الغاز ونقله.

ومن هنا، فإن فرضية العمل التخريبي تكتسب أهمية تتجاوز الأضرار المادية المباشرة؛ فإذا ثبت أن الخط استُهدف بصورة متعمدة، فإن الواقعة تعني أن البنية التحتية للطاقة، وليس فقط المنشآت العسكرية أو الأمنية، أصبحت جزءاً من معادلة المخاطر في شمال شرقي سوريا.

منصة بأحد حقول النفط والغاز في سوريا- إنترنت

 كما أن استهداف خط ينقل الغاز إلى منشآت مرتبطة بتوليد الكهرباء يمكن أن يحقق أثراً اقتصادياً واسعاً يفوق بكثير حجم الضرر في موقع الانفجار نفسه.

وبينما تواصل الفرق الفنية العمل على إصلاح الخط وإعادته إلى الخدمة، يضع انفجار الجبسة الحكومة السورية أمام اختبار مزدوج، بين سرعة استعادة الإمدادات من جهة، وقدرتها على تأمين منشآت الطاقة وخطوط النقل من جهة أخرى.

فنجاح عملية إعادة تشغيل الحقول لا يتوقف على إصلاح الآبار والعنفات، وإنما يتطلب أيضاً حماية شبكة النقل التي تشكل الحلقة التي تصل الإنتاج بالاستهلاك.

 وفي حال تأكدت فرضية التخريب بعد استكمال التحقيقات، فإن الحادث سيكون مؤشراً إضافياً إلى أن معركة إعادة بناء قطاع الطاقة السوري لا تواجه فقط تحديات الإنتاج والتمويل والبنية التحتية، وإنما أيضاً تحدي حماية الأصول الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد والكهرباء في آن واحد.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم