وقعت سوريا والعراق محضراً فنياً لتعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة، تضمن خطوات لتفعيل التنسيق مع تركيا بشأن مياه نهر الفرات، وإنشاء محطات قياس هيدرولوجية مشتركة، إلى جانب تبادل البيانات وإجراء فحوص دورية لنوعية المياه.
ويأتي التفاهم في إطار تحركات دمشق وبغداد لإعادة تنشيط التعاون المائي، وسط تحديات تتعلق بتراجع الواردات المائية والخلافات بشأن إدارة مياه الفرات وتوزيعها بين الدول المستفيدة منه، فيما اتفق الجانبان على التحضير لاجتماع ثلاثي بمشاركة أنقرة خلال آذار/ مارس 2027.
محطات قياس وتبادل بيانات مائية
وقالت وزارة الطاقة السورية، في بيان الخميس الماضي، إن المحضر وقع في دمشق خلال اجتماع فني ثنائي بين وزارة الطاقة السورية ووزارة الموارد المائية العراقية، بحضور وفدين متخصصين من البلدين.

وترأس الجانب السوري معاون وزير الطاقة لشؤون المياه والكهرباء أسامة أبو زيد، فيما ترأس الجانب العراقي الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية حسين عبد الأمير بكّه.
وبحسب الوزارة، تضمن المحضر الاتفاق على تفعيل التنسيق الثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا بشأن المياه العابرة للحدود في نهر الفرات، وإنشاء محطات قياس هيدرولوجية مشتركة على النهر، بما يتيح متابعة تدفقاته وتبادل المعلومات المتعلقة بالواردات المائية.
كما اتفق الطرفان على تعزيز تبادل البيانات والمعلومات المائية، وإجراء فحوص دورية مشتركة لنوعية المياه، إلى جانب تطوير التعاون الفني وبناء القدرات وتبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية ومراقبة السدود وتشغيلها.
ومن المقرر أن يتحضر البلدان لعقد الاجتماع المقبل بصيغة ثلاثية، بمشاركة الجانب التركي، خلال آذار/ مارس 2027، في خطوة تستهدف توسيع التنسيق من المستوى الثنائي إلى الدول الثلاث المعنية بإدارة مياه الفرات.
وكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد بحث في وقت سابق مع الوفد العراقي سبل تطوير التعاون المائي وتبادل الخبرات والمعلومات، ولا سيما في حوض الفرات. كما تناولت مباحثات فنية بين الجانبين واقع النهر والتغيرات في الواردات المائية، وآليات تفعيل محطات القياس المشتركة.
وسبق أن وقعت وزارتا الطاقة السورية والموارد المائية العراقية محضراً فنياً للتعاون في إدارة الموارد المائية وتبادل البيانات والمعلومات، في العاصمة العراقية بغداد، في 25 حزيران/ يونيو الماضي، قبل أن تتواصل المباحثات في دمشق باتجاه تفعيل التنسيق مع تركيا.
اتفاقية تقاسم المياه تعود إلى الواجهة
وتستند إدارة المياه بين سوريا والعراق إلى محضر اتفاق مشترك وقع في 17 نيسان/ أبريل 1989، بشأن التقسيم المؤقت لمياه نهر الفرات، ونص على مرور 58% من المياه الواردة من تركيا عبر الأراضي السورية إلى العراق، مقابل احتفاظ سوريا بنسبة 42%.
وتضمن المحضر أيضاً تشكيل لجنة مشتركة لتحديد التفاصيل الفنية والإدارية اللازمة لتنفيذ الاتفاق، على أن يكون التقسيم المؤقت في إطار السعي إلى التوصل لاتفاق ثلاثي مع تركيا. وصادق العراق على المحضر بموجب القانون رقم 14 لعام 1990.
وتبرز أهمية هذه التفاهمات مع تراجع الواردات المائية، وما يرافقه من تحديات تتعلق بتلبية احتياجات الزراعة وتشغيل السدود وتوليد الكهرباء في البلدين، فضلاً عن الخلافات الفنية المتعلقة بمواعيد الاستفادة من المياه وإدارتها خلال المواسم الزراعية.
ولا يقتصر ملف تقاسم المياه على العلاقة بين دمشق وبغداد، إذ ترتبط كميات المياه الواصلة إلى البلدين أيضاً بالتفاهمات مع تركيا، التي ينبع منها نهر الفرات قبل عبوره الأراضي السورية وصولاً إلى العراق.
تركيا طرف أساسي في إدارة مياه الفرات
وتستند العلاقة المائية بين سوريا وتركيا إلى بروتوكول وقع عام 1987، تعهدت بموجبه أنقرة بتمرير متوسط لا يقل عن 500 متر مكعب من مياه الفرات في الثانية عند الحدود السورية التركية، خلال الفترة السابقة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين دول الحوض.
لكن إدارة تدفقات النهر تأثرت أيضاً بالمشروعات المائية التركية، وفي مقدمتها مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP)، الذي يتضمن إنشاء سلسلة من السدود ومنشآت الري على نهري دجلة والفرات، ومن أبرز منشآته سدا أتاتورك وكيبان.
وتتمسك سوريا والعراق بضرورة الوصول إلى ترتيبات أكثر استقراراً لإدارة الموارد المائية، في حين تفضل تركيا التعامل مع دجلة والفرات بوصفهما نهرين عابرين للحدود، وليس أنهاراً دولية تخضع بالضرورة لتقسيم حصص مائية ثابتة بين دول الحوض.
- سوريا والعراق يتفقان على تنسيق مائي مع تركيا.. اجتماع ثلاثي مرتقب في 2027
- موسكو تسلح طهران في الخفاء.. ماذا تكشف صفقة الصواريخ؟
- “رويترز”: سوريا ترسل مستشارين عسكريين إلى السعودية وأميركا تحذر
- سوريا تعمل على تعديل قانون الإدارة المحلية لتعزيز صلاحيات المحافظات
- تقرير أممي: جماعة “الحوثي” توسّع تصنيع الأسلحة بمكونات تجارية

