أُغلق مخيم الشهابات في مناطق الجزيرة بشكل كامل، الإثنين 28 أيلول/سبتمبر، بعد نقل دفعة من العائلات المقيمة فيه إلى مناطقها الأصلية، ضمن عملية عودة تقول السلطات السورية إنها “طوعية” وتستهدف إنهاء ملف المخيمات العشوائية. وتأتي الخطوة في وقت تدفع فيه الحكومة باتجاه تنفيذ خطة “سوريا بلا مخيمات” والوصول إلى إغلاق المخيمات بحلول نهاية عام 2026.
224 عائلة ضمن خطة العودة
بدأت أولى رحلات العودة من مخيمات النزوح في مناطق الجزيرة، بمشاركة مديريتَي الشؤون الاجتماعية والعمل والتعاون الدولي في دير الزور، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدد من المنظمات الشريكة. وشملت الدفعة الأولى 29 عائلة من مخيمي الشهابات والمدينة الصناعية الغربي، فيما أدى خروج العائلات من الشهابات إلى إغلاقه بالكامل. ومن المقرر نقل 119 عائلة في اليوم الثاني و76 عائلة في اليوم الثالث، ليصل مجموع الأسر المشمولة بالعملية إلى 224 عائلة.
وكانت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دير الزور قد عقدت اجتماعاً تنسيقياً مع مديرية التعاون الدولي والمفوضية الأممية لبحث ترتيبات العودة، وشملت الخطة عائلات مقيمة في مخيمات العنز والشهابات ومحيميدة والصناعة الغربية ومحطة القطار والطاحونة، ممن أبدت استعدادها للعودة إلى مناطقها الأصلية. وقال مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، مهند الحنيدي، إن العملية تهدف إلى إنهاء المخيمات العشوائية تدريجياً عبر تأمين متطلبات العودة المستدامة والاستقرار في مناطق الأصل.
ويعد مخيم الشهابات واحداً من شبكة أوسع من المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف دير الزور الغربي، والتي تشكلت خلال سنوات الحرب مع نزوح السكان من مناطقهم. وبحسب تقرير نُشر عام 2023، كان في ريف دير الزور الغربي نحو 20 مخيماً عشوائياً تضم قرابة 3500 عائلة، وتمتد من بلدة الجزرات وصولاً إلى مناطق الحصان وطيبة والمعامل.
إغلاق المخيمات مقابل تأهيل مناطق العودة
تضع الحكومة هذه العملية ضمن مبادرة “سوريا بلا مخيمات”، التي تقول إنها تعتمد على العودة الطوعية وتأهيل البنى التحتية وإزالة المخاطر ومخلفات الحرب في المناطق التي يعود إليها المهجّرون. وتعاني هذه المخيمات من نقص في الخدمات والمساعدات، بينها الغذاء وحليب الأطفال والرعاية الصحية والمياه، فيما يعتمد سكان بعضها على شراء المياه بالصهاريج، وتفاقمت أوضاعهم مع ارتفاع تكاليف الإيجارات والمعيشة ومحدودية فرص العمل.
وترتبط الخطة بالمرسوم رقم 59 لعام 2026 الصادر في 10 آذار/مارس، والذي نص على تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث للعمل على تهيئة المناطق المتضررة لاستقبال السكان، بما يشمل إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية والخدمات الأساسية.
وبحسب المعطيات الرسمية المتاحة، فإن إغلاق الشهابات جرى بعد نقل العائلات التي وافقت على العودة، فيما لم تُنشر تفاصيل مستقلة حتى الآن حول أعداد المقيمين في المخيم قبل العملية، أو أوضاع جميع الأسر التي كانت تقيم فيه، أو آليات متابعة احتياجات العائدين بعد وصولهم، إذ ترتبط قدرة العائدين على الاستقرار بمدى توفر الخدمات الأساسية وفرص العمل وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، خصوصاً أن جزءاً من سكان المخيمات العشوائية اضطروا إلى الإقامة فيها بسبب ارتفاع تكاليف السكن وضعف قدرتهم على العودة أو تأمين مساكن بديلة.
- ضمن خطة “صفر مخيمات”: إغلاق مخيم الشهابات وعودة مئات المهجرين من دير الزور
- بين “القطيع” و”قوم كرام”.. جدل حول تصريحات يوسف قبلاوي
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة

