احتجاجات في مخيمات أطمة بعد توقف الخدمات الأساسية

خرج عشرات السكان في مخيمات أطمة وقاح بريف إدلب الشمالي خلال اليومين الماضيين في وقفات احتجاجية رفضاً لتوقف عدد من الخدمات الأساسية داخل المخيمات، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة لأزمة المياه والنظافة والرعاية الصحية.

وجاءت الاحتجاجات في وقت يواجه فيه سكان المخيمات أوضاعاً معيشية صعبة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تراجع الخدمات إلى تفاقم الظروف الإنسانية في واحدة من أكبر تجمعات المهجرين قسراً في شمال سوريا.

مياه مقطوعة ونفايات متراكمة

وركز المحتجون على التدهور الذي شهدته الخدمات خلال الأسابيع الأخيرة بعد انتهاء عدد من المشاريع الإنسانية التي كانت تؤمن احتياجات المخيمات الأساسية. وأشاروا إلى توقف ضخ المياه في عدد من المخيمات، ما أجبر العديد من العائلات على شراء المياه من الصهاريج الخاصة رغم تدهور أوضاعها الاقتصادية.

كما اشتكى السكان من تراجع عمليات جمع وترحيل النفايات، الأمر الذي أدى إلى تراكم القمامة بين الخيام وفي محيط التجمعات السكنية، وسط تحذيرات من مخاطر صحية مع ارتفاع درجات الحرارة.

وامتدت الشكاوى إلى القطاع الصحي، حيث تحدث الأهالي عن تراجع الخدمات الطبية المتاحة للنازحين بعد توقف أو تقليص برامج كانت تدعم المراكز والنقاط الصحية في المنطقة.

وأكد المحتجون أن الخدمات التي توقفت لا تمثل مساعدات إضافية يمكن الاستغناء عنها، بل ترتبط مباشرة بتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية لعشرات آلاف الأسر التي ما تزال تقيم في المخيمات.

مطالب بإجراءات حكومية وحلول مستدامة

ودعا المحتجون الحكومة الانتقالية إلى التدخل لمعالجة الأزمة وتأمين بدائل للخدمات المتوقفة، معتبرين أن استمرار الاعتماد الكامل على مشاريع المنظمات الإنسانية جعل أوضاع المخيمات عرضة للاهتزاز مع كل تراجع في التمويل الدولي.

كما طالبوا بعدم التعامل مع تقليص الخدمات باعتباره وسيلة لدفع النازحين إلى مغادرة المخيمات، مؤكدين أن أعداداً كبيرة من العائلات لا تزال عاجزة عن العودة إلى مناطقها الأصلية بسبب الدمار الواسع وغياب الخدمات وفرص العمل.

وتعيد احتجاجات أطمة تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في سوريا، إذ ما تزال تجمعات النزوح تضم مئات آلاف السوريين رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين.

وبينما تتراجع برامج الإغاثة الدولية تدريجياً، يواجه النازحون واقعاً يتمثل في تقلص الخدمات الأساسية دون ظهور خطط حكومية واضحة وقابلة للتنفيذ لتولي إدارة هذا الملف أو ضمان استمرار الخدمات الحيوية داخل المخيمات، وهو ما يدفع السكان إلى التحذير من أن الأزمة الحالية قد تكون بداية لموجة تدهور أوسع إذا استمرت الأوضاع على حالها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم