عائلة الصحفي أحمد بولاد تطالب بكشف مصير ابنها المعتقل في سجون الحكومة السورية

تجددت مطالبات عائلة الصحفي الكردي التركي أحمد بولاد بالكشف عن مصيره ومكان احتجازه، بعد نحو سبعة أشهر على اعتقاله في مدينة الرقة، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن وضعه القانوني أو الصحي.

وقدمت عائلته طلباً إلى “لجنة الأسرى والمفقودين في روج آفا” لإضافة اسمه إلى قوائم المفقودين والأسرى، في وقت تشير فيه معلومات غير مؤكدة إلى احتمال وجوده في أحد سجون حلب وتعرضه لإصابة وتدهور في حالته الصحية.

ملابسات الاختفاء

وُلد بولاد، واسمه المدني محمد نظام أصلان، في إسطنبول عام 1999، وانتقل إلى روج آفا عام 2017، حيث عمل في المجال الإعلامي، وأعد برامج سياسية واجتماعية لقناة «أوزغور تي في»، كما عمل مع وكالة إيثا وعضو في اتحاد الإعلام الحر. وفي كانون الثاني/يناير 2026، كان في الرقة لتغطية الهجمات على المنطقة إلى جانب الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان. وفي 18 كانون الثاني، انقطع الاتصال بهما بعد احتجازهما خلال سيطرة القوات التابعة للحكومة الانتقالية على المدينة.

وأفادت روايات شهود في وقت سابق بأن الصحفيين كانا داخل مبنى محاصر، قبل أن يُقتادا في سيارة تابعة للقوات الحكومية. وبقي مصيرهما مجهولاً لأشهر، فيما نفت جهات حكومية في البداية امتلاك معلومات عنهما، قبل أن تؤكد وزارة الإعلام السورية في أيار/مايو اعتقالهما، مشيرة إلى توقيفهما للاشتباه بوجودهما بصورة غير قانونية في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، دون الإعلان أو توجيه تهم قضائية واضحة.

الاعتقال في سجن حلب

أُفرج عن ميشلمان في 19 حزيران/يونيو، بعد نقلها بين مراكز احتجاز عدة، وعادت إلى ألمانيا. وبعد الإفراج عنها، ظهرت في فيديو تتحدث عن ظروف اعتقالها والاعتقال في سوريا وقالت إن بولاد تعرض معها للتعذيب عقب اعتقالهما، وإنه فُصل عنها بعد عدة أيام. وأضافت أن آخر حديث بينهما كان عندما قال لها: «أنا كردي، وحياتي في خطر».

وتقول ميشلمان، بحسب ما نقلته (وكالة هاوار)، إن بولاد لم يكن مصاباً عندما أُخذ من مكان احتجازه، لكن عائلته تلقت لاحقاً معلومات من أشخاص أُفرج عنهم تفيد بوجوده في سجن حلب وأنه كان مصاباً. ولم تتمكن العائلة من التحقق رسمياً من هذه المعلومات أو معرفة طبيعة الإصابة وحالته الصحية.

وكانت لجنة حماية الصحفيين قد طالبت السلطات السورية بتقديم معلومات شفافة عن بولاد وضمان سلامته وحقه في التواصل مع عائلته ومحاميه، بينما طالبت عائلة ميشلمان، عقب الإفراج عنها، بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه والسماح للأطباء والمحامين وعائلته بالوصول إليه.

اسمه على قوائم المفقودين

وجاء تحرك عائلة بولاد بعد إعلان لجنة الأسرى والمفقودين في روج آفا في 30 تموز/يوليو أن 628 شخصاً من أبناء المنطقة ما زالوا في عداد المفقودين منذ أحداث مطلع العام، وأن اللجنة تمكنت من تحديد أماكن احتجاز 138 منهم في مدن سورية مختلفة. وتعتمد اللجنة على المعلومات التي تقدمها عائلات المفقودين والمعتقلين لإدراج الأسماء وتوثيق الحالات.

وقال والد بولاد، عادل أصلان، إن العائلة تعيش منذ سبعة أشهر في حالة من الخوف والانتظار، مضيفاً: “نريد أن نعرف مصير ابننا”. ومع استمرار غياب أي تواصل مباشر معه، بات طلب إدراج اسمه في قوائم الأسرى والمفقودين محاولة لتوثيق قضيته ومتابعتها، في وقت لم تقدم فيه السلطات السورية حتى الآن معلومات علنية كافية عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي.

وتأتي قضية بولاد في وقت لا تزال فيه حرية الصحافة والتعبير في سوريا تواجه قيوداً وانتهاكات، رغم الوعود التي أطلقتها الحكومة الانتقالية الجديدة بشأن بناء بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً. ويثير استمرار احتجاز صحفيين وغياب الشفافية حول مصيرهم تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الانتقالية بحماية الصحفيين وضمان حقهم في العمل دون خوف أو ملاحقة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم