للضغط على الأب.. احتجاز فتاة ووالدتها في عفرين يثير انتقادات حقوقية

أُطلقت السلطات في مدينة عفرين، الخميس، سراح الشابة إيفا ختام بريم ووالدتها المحامية عافيت حسن، بعد احتجازهما من حي الشيخ مقصود بحلب على خلفية مذكرة توقيف صادرة بحق والدها، العازف ختام بريم، في واقعة أثارت انتقادات قانونية وحقوقية بسبب استخدام أفراد من العائلة للضغط على مطلوب لتسليم نفسه، وسط مخاوف من استمرار ممارسات الاحتجاز التعسفي في المناطق ذات الغالبية الكردية.

احتجاز للضغط على والدها

وأفادت مصادر محلية لموقع “عفرين الآن”المحلي بأن دورية تابعة للشرطة الجنائية داهمت منزل العائلة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، أثناء وجود إيفا بريم (19 عاماً) داخله، وقامت بتفتيشه بحثاً عن والدها المطلوب بموجب مذكرة توقيف.

وبحسب المصادر، أجرت إيفا اتصالاً هاتفياً مع والدها باللغة الكردية أثناء المداهمة، إلا أن عناصر الدورية اعتبروا أنها تحذره من وجودهم، ليقوموا باعتقالها ونقلها إلى مقر الشرطة الجنائية في مدينة عفرين.

ايفا بريم. (عفرين الآن)

وأضافت المصادر أن عناصر الشرطة أبلغوا ذوي الشابة أنهم لن يفرجوا عنها حتى يقوم والدها بتسليم نفسه، قبل أن يتبين لاحقاً أن والدتها، المحامية عافيت حسن، احتُجزت هي الأخرى، فيما أُطلق سراحهما معاً بعد ساعات من توقيفهما دون صدور توضيح رسمي بشأن أسباب الاحتجاز أو مبررات الإفراج.

استمرار الانتهاكات والاعتقالات

وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تطال الأكراد في عفرين والأحياء الكردية في مدينة حلب، رغم الاتفاقات التي أُبرمت مطلع العام بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية.

فقد وثقت منظمات حقوقية خلال الأشهر الماضية حالات اعتقال تعسفي واحتجاز دون إجراءات قانونية، إضافة إلى سوء معاملة خلال عمليات التفتيش على الحواجز الأمنية، لا سيما في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أفادت شهادات باعتقال مدنيين أثناء محاولتهم مغادرة المنطقة أو المرور عبر الحواجز دون إبلاغهم بأسباب توقيفهم، فضلاً عن تعرض بعض المحتجزين للضرب والإهانة ومصادرة مقتنياتهم الشخصية.

كما أثارت الواقعة تساؤلات حول قانونية احتجاز أفراد من عائلة شخص مطلوب للضغط عليه من أجل تسليم نفسه، ولا سيما أن المادة (221) من قانون العقوبات السوري تعفي أصول الجاني أو فروعه أو زوجه وإخوته وأصهاره من العقوبة في حال إخفائه أو مساعدته على التواري، وهو ما يرى قانونيون أنه يحد من إمكانية ملاحقة أفراد الأسرة لمجرد صلة القرابة، ما لم يكونوا متورطين في أفعال يجرمها القانون بصورة مستقلة.

وتأتي القضية أيضاً في وقت لا تزال فيه عفرين تشهد انتقادات حقوقية متكررة بشأن أوضاع السكان الأكراد والعائدين إلى المنطقة. وتشير تقارير حديثة إلى استمرار شكاوى تتعلق بالاعتقالات التعسفية، ومصادرة الممتلكات، والابتزاز، وضعف المساءلة عن الانتهاكات، رغم انتقال المنطقة إلى إدارة الحكومة الانتقالية.

ويرى حقوقيون أن استمرار توقيف المدنيين أو استخدام أفراد العائلة كورقة ضغط يقوض الثقة بالإجراءات الأمنية ويثير تساؤلات بشأن التزام السلطات بالضمانات القانونية ومبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، في ظل غياب أي توضيح رسمي لملابسات احتجاز إيفا بريم ووالدتها أو الأساس القانوني الذي استندت إليه الشرطة الجنائية في توقيفهما.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم