ما علاقة توم براك بمشروع خط كركوك – بانياس؟

كشفت وكالة “رويترز” أن توماس براك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا، سعى إلى إشراك شركة تربطه بمؤسسها علاقة تجارية في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن تضارب المصالح والالتزام بقواعد الأخلاقيات المهنية الأميركية.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر أن براك دفع باتجاه إشراك شركة “تي.آي كابيتال”، التي يديرها شريكه التجاري زياد غندور، في المشروع.

ويحتفظ براك بحقوق مالية تتيح له الحصول على ما يصل إلى 20 في المئة من أرباح مشروع عقاري تديره الشركة، لكن “رويترز” قالت إنها لم تجد دليلاً على أن براك سيحقق أرباحاً من خط الأنابيب نفسه.

تضارب المصالح

وبحسب “رويترز“، أبرم العراق وسوريا في تموز/ يوليو 2026 مذكرات تفاهم مع تحالف يضم “تي.آي كابيتال” وشركة “شيفرون” الأميركية و”يو.سي.سي القابضة” القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيداً لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس، الذي يتيح نقل النفط العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط.

الشيباني (يسار) وبراك يبحثان في إسطنبول تسريع وتيرة إعادة إعمار سوريا (وكالة الأنباء السورية)

وأفاد مصدران مطلعان على المناقشات بأن براك ضغط لإشراك شركة غندور في المشروع خلال لقاءات مع مسؤولين سوريين وعراقيين، فيما أشار مصدر ثالث إلى أنه طرح الفكرة خلال مؤتمر لمعهد ميلكن في لوس أنجلوس في أيار/ مايو الماضي.

ونقلت الوكالة عن خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي الأميركي أن علاقة براك التجارية بغندور قد تثير مخاوف بشأن حياده، حتى في غياب دليل على وجود منفعة مالية مباشرة من خط الأنابيب.

وقال ريتشارد بينتر، المسؤول السابق عن شؤون أخلاقيات العمل في البيت الأبيض، إن علاقة براك بغندور تجعل دفعه باتجاه إشراك شركته في المشروع “مشكلة خطيرة”.

كما رأى دون فوكس، المستشار العام السابق والقائم بأعمال مدير مكتب الأخلاقيات في الحكومة الأميركية، أن هذه الخطوة قد تثير تساؤلات بشأن القواعد التي تحظر استغلال المنصب الحكومي لدعم مصالح تجارية خاصة.

ووفقاً لسجلات اطلعت عليها “رويترز”، لم يقدم براك طلب إعفاء من قواعد تضارب المصالح إلى مكتب الأخلاقيات بشأن صلاته بالشركة خلال مشاركتها في المشروع. وكان قد تعهد، في اتفاق أخلاقيات وقعه قبل المصادقة على تعيينه عام 2025، بالتنحي عن المسائل التي تمس مباشرة المصالح المالية للمشروع العقاري، ما لم يحصل على إعفاء مسبق.

واشنطن تنفي

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”رويترز” إن براك “ليس له أي صلة أو دور أو مصلحة مالية في مشروع خط أنابيب كركوك-بانياس”، مؤكداً أن تصريحاته بشأن المشروع تعكس اهتمام السياسة الأميركية بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وأنه امتثل لقواعد الأخلاقيات المهنية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي توماس براك المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق في بغداد يوم 16 يونيو حزيران 2026 – رويترز

وأقرت الوزارة بوجود علاقة مالية بين براك والمشروع العقاري الذي تديره “تي.آي كابيتال”، فيما أحجم مكتب براك وشركة “شيفرون” عن التعليق، ولم تستجب الشركة ومؤسسها زياد غندور و”يو.سي.سي القابضة” لطلبات الوكالة للتعقيب.

ويعود خط كركوك-بانياس إلى عقود سابقة، لكنه متوقف عن العمل منذ عام 2003. وعادت خطط إحيائه إلى الواجهة في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما أثارته من مخاوف بشأن أمن طرق تصدير النفط.

وكانت “رويترز” قد نقلت عن مصادر في آب/ أغسطس أن إعادة بناء الخط قد تستغرق أربع سنوات على الأقل، بكلفة تقديرية تبلغ 15 مليار دولار.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم