فتحت الحكومة اليمنية جبهة جديدة في مواجهة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، عبر تشديد الإجراءات على المنافذ البرية والبحرية وملاحقة شبكات التهريب التي تقول السلطات إنها “تمثل أحد مصادر تمويل الجماعة وإمدادها بالمعدات والمواد ذات الاستخدام العسكري”.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأربعاء، حزمة إجراءات لمكافحة التهريب، شملت إخضاع المنافذ غير القانونية للرقابة، ورفع الحصانة عن المسؤولين المتورطين في تسهيل مرور الشحنات غير المشروعة، وإحالة الملفات إلى النيابة العامة، إلى جانب إعادة تقييم أوضاع الأجهزة العاملة في الجمارك.
تشديد الرقابة على المنافذ
ووجه العليمي بإعداد قائمة موحدة بالمواد والمعدات ذات الاستخدام العسكري والمزدوج المحظور نقلها إلى مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، مع تشديد الإجراءات المتعلقة بحركة العملة والذهب والمعادن.
وفي عدن، ناقشت اللجنة العليا لمكافحة التهريب، آليات تنفيذ هذه التوجيهات، بما في ذلك مراقبة حركة البضائع، وتتبع شبكات التهريب، ومساءلة المتورطين فيها.
وتحاول الحكومة، وفق ما أعلنته، الفصل بين تشديد الرقابة على السلع المحظورة، وبين حركة التجارة المشروعة، مع التأكيد على عدم تعطيل إمدادات الغذاء والدواء، أو مصالح القطاع الخاص.
لكن نجاح هذه الإجراءات، سيبقى مرتبطاً بقدرة الأجهزة الحكومية على تطبيقها فعلياً، خصوصاً في ظل تعدد المنافذ والطرق البحرية والبرية المستخدمة في نقل البضائع إلى مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
شبكات تمتد إلى القرن الإفريقي
وتأتي الإجراءات الحكومية في وقت تشير فيه دراسة لمؤسسة القرن الأميركية “TCF”، إلى اتساع شبكة علاقات جماعة “الحوثي” في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما في ذلك التواصل مع الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في الصومال والمناطق الأخرى.

وذكر التقرير أن جماعة “الحوثي” تعمل على استغلال طرق التجارة والشحن البحري، لنقل الأسلحة والمكونات المستخدمة في تصنيعها، مشيراً إلى محاولات إنشاء نقاط لوجستية لتخزين ونقل تلك المواد إلى مناطق سيطرتها في اليمن.
ومن أبرز ما أورده التقرير اعتراض السفينة “الشروا” قبالة الساحل الغربي في 2025، والتي قال إنها كانت تحمل نحو 750 طناً من المعدات العسكرية، بينها صواريخ ومكونات صاروخية إيرانية ومحركات طائرات مسيّرة ومعدات رادار واتصالات.
كما تحدث الباحثون عن شحنات كبيرة من نترات الأمونيوم ومواد كيميائية ومكونات إلكترونية دخلت إلى القرن الإفريقي بين 2023 و2025، قبل نقل جزء منها إلى مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
اختبار صعب للحكومة
وتكشف هذه المعطيات أن مواجهة التهريب، لا تتعلق بالمنافذ اليمنية وحدها، بل بالشبكات الاي تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وتستفيد من خطوط التجارة والشحن.
ولهذا، فإن الإجراءات التي أعلنها العليمي، تمثل بداية لتحرك أكبر، لكن نتائجها ستتوقف على قدرة الحكومة على ضبط المنافذ، وملاحقة المتواطئين داخل مؤسساتها، وتعزيز التعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وفي المقابل، كلما ضاقت طرق وصول الأسلحة والمكونات والموارد إلى جماعة “الحوثي”، ارتفعت كلفة استمرار اقتصاد الحرب الذي تعتمد عليه جماعة “الحوثي” في تمويل عملياتها، وتعزيز قدراتها العسكرية.

