“منطقة دفاع” جديدة بعد ضربات أبو الظهور.. إسرائيل توسع نطاق وجودها في سوريا

تزامناً مع تصعيد عسكري جديد في سوريا، أعلنت إسرائيل إنشاء “منطقة دفاع أمامية” داخل الأراضي السورية، في خطوة تعكس توسيع نطاق انتشارها العسكري في الجنوب، بالتوازي مع تأكيدها أنها لن تسمح بتمركز قوات تعتبرها معادية قرب حدودها.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن إسرائيل تتابع التطورات في سوريا عن كثب، مؤكداً أن قواته ستبقى في حالة تأهب لمنع ما وصفها بالتهديدات المحتملة.

وجاءت تصريحات زامير خلال تفقده الفرقة 210 في المنطقة الشمالية وجولة في جنوب سوريا، حيث أعلن أن الجيش الإسرائيلي أنشأ “منطقة دفاع أمامية” داخل الأراضي السورية، قال إنها تشكل حاجزاً أمام البلدات الإسرائيلية، فيما تواصل القوات العمل فيها.

وتأتي الخطوة بعد يوم واحد من تنفيذ إسرائيل ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، في أول استهداف إسرائيلي لمنشأة تابعة للحكومة السورية منذ آذار/مارس الماضي.

“منطقة دفاع” داخل سوريا

لم يحدد الجيش الإسرائيلي في تصريحات زامير طبيعة الحدود الجغرافية للمنطقة الجديدة أو المساحة التي تغطيها، إلا أن الإعلان عنها يشير إلى أن الانتشار الإسرائيلي داخل الأراضي السورية لم يعد مرتبطاً فقط بعمليات عسكرية محددة، وإنما بات جزءاً من تصور أمني إسرائيلي طويل الأمد للمنطقة الحدودية.

وقال زامير إن القوات الإسرائيلية تعمل في واقع “متعدد الساحات”، معتبراً أن الساحة السورية إحدى الجبهات التي تراقبها إسرائيل وتستعد للتطورات فيها.

وأضاف أن إسرائيل “لن تسمح لقوات معادية بالتمركز” قرب حدودها، وأن الجيش سيستخدم القوة عندما يرى ضرورة لذلك، بهدف منع ما وصفه بتهديدات إرهابية أو نشوء تهديد عسكري كبير على الحدود.

وتعكس هذه التصريحات استمرار إسرائيل في التعامل مع الجنوب السوري باعتباره نطاقاً أمنياً يتطلب رقابة وانتشاراً عسكرياً مباشراً، بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد على الحدود الدولية أو الترتيبات الأمنية السابقة.

أبو الظهور.. نقطة التصعيد الجديدة

وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد ساعات من غارات استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وطالت الضربات مدرج القاعدة ومنشآت تخزين فيها، من دون تسجيل خسائر بشرية، وفق التقارير الأولية.

وبررت إسرائيل الهجوم باعتبار أن سوريا تقترب من خرق تفاهم أمني قائم، على خلفية السماح بنشر قوات تركية في القاعدة، وهو ما اعتبرته إسرائيل تطوراً يهدد أمنها.

لكن أنقرة نفت الاتهامات الإسرائيلية، فيما وصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري”، وقال إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

ويضيف دخول تركيا على خط التصعيد بعداً جديداً للمشهد، إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية في سوريا مرتبطة فقط بمنع انتشار قوات أو جماعات تعتبرها إسرائيل معادية، وإنما باتت تتقاطع أيضاً مع الوجود العسكري التركي وترتيباته داخل الأراضي السورية.

لماذا أبو الظهور؟

تكتسب قاعدة أبو الظهور أهمية تتجاوز موقعها العسكري. فالقاعدة كانت خارج الخدمة منذ عام 2013، وشهدت خلال سنوات الحرب السورية انتقال السيطرة عليها بين أطراف مختلفة، قبل أن تبدأ أعمال إعادة تأهيلها.

وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد زيارة وفد عسكري تركي للموقع لتقييم أعمال إعادة التأهيل، ما جعل القاعدة نقطة تماس محتملة بين المصالح الأمنية لكل من إسرائيل وتركيا وسوريا.

ومن منظور إسرائيل، فإن وجود بنية عسكرية تركية في موقع سوري بعيد نسبياً عن الحدود الإسرائيلية قد يغير حسابات الانتشار والردع في المنطقة، خصوصاً في ظل تزايد الحضور التركي داخل سوريا.

أما أنقرة، فتتعامل مع وجودها العسكري في سوريا ضمن ترتيبات أمنية وسياسية مع دمشق، ما يجعل أي استهداف إسرائيلي لموقع ترتبط به تركيا أكثر حساسية من الضربات التي تستهدف مواقع سورية تقليدية.

إسرائيل وتركيا.. خلاف يتسع داخل الساحة السورية

التصعيد حول أبو الظهور يكشف جانباً جديداً من التنافس على شكل الترتيبات الأمنية في سوريا. فإسرائيل تريد منع ما تعتبره تهديدات عسكرية بالقرب من حدودها، وتعمل على فرض واقع أمني جديد في الجنوب السوري، بينما تسعى تركيا إلى الحفاظ على مساحة نفوذ عسكري وأمني داخل سوريا، بما في ذلك دعم ترتيبات تراها ضرورية لأمنها ولمصالحها مع الحكومة السورية.

وبين الطرفين، تجد دمشق نفسها أمام واقع أمني معقد، إذ إن أي إعادة انتشار لقوات أجنبية داخل أراضيها يمكن أن تتحول إلى نقطة خلاف بين إسرائيل وتركيا، بينما تبقى الحكومة السورية مطالبة بالتعامل مع وجود عسكري إسرائيلي داخل أراضيها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت علاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية وإعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم