أنقرة تنكر.. إسرائيل تستهدف النفوذ التركي في سوريا

قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب بثماني غارات، في أول استهداف لمنشآت تابعة للحكومة السورية منذ آذار/مارس الماضي، بينما بررت تل أبيب الهجوم بمنع انتشار قوات تركية في القاعدة، وهو ما نفته أنقرة واعتبرته ذريعة لتبرير “غارات غير قانونية” على سوريا.

وأثارت الضربات إدانة تركية وانتقادات أمريكية، في ظل تزايد التوتر بين أنقرة وتل أبيب بشأن مستقبل سوريا ودور كل منهما فيها. وبينما تؤكد تركيا استمرار دعمها العسكري والسياسي للحكومة السورية، تعمل واشنطن على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في محاولة لمنع تحول التنافس بين الأطراف إلى مواجهة أوسع.

غارات على قاعدة أبو الظهور

شنت إسرائيل، الثلاثاء، ثماني غارات جوية على قاعدة أبو الظهور قرب حلب شمال غربي سوريا، استهدفت مدرجاً ومنشآت لتخزين المعدات، بحسب قناة الإخبارية السورية الرسمية التي نقلت عن مصدر عسكري. وقال مصدر عسكري آخر ومدني يقيم بالقرب من القاعدة إنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات.

وبدا أن الهجوم هو أول ضربة إسرائيلية تستهدف منشآت تابعة للحكومة السورية منذ آذار الماضي، في وقت تواجه فيه دمشق تحديات متزايدة في ضبط التوازنات الأمنية والعسكرية داخل البلاد، مع انخراط قوى إقليمية في إعادة تشكيل مؤسساتها العسكرية والأمنية.

مطار أبو الظهور العسكري بعد الضربات الاسرائيلية. (رويترز)

وبررت إسرائيل الضربات بمنع ما وصفته بتهديد أمني محتمل. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر في وقت متأخر من الثلاثاء، إن سوريا كانت على “وشك” انتهاك “الوضع القائم المتفق عليه مع إسرائيل في المسائل الأمنية”، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور.

وأضاف المكتب أن إسرائيل “حذرت سوريا مراراً” من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمنها، متهماً دمشق باختيار تجاهل التحذيرات. وقال إن إسرائيل لن تتسامح مع ما تعتبره تهديداً لأمنها.

تركيا تنكر الرواية الإسرائيلية

ردت أنقرة بشدة على الرواية الإسرائيلية، ووصفت الرئاسة التركية ما صدر عن مكتب نتنياهو بأنه “ادعاءات غير قابلة للدفاع” و”افتراءات”، معتبرة أن الهدف منها إضفاء الشرعية على الغارات الإسرائيلية على سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن هذه الادعاءات تأتي في سياق ما وصفته بسياسات إسرائيل “التوسعية ومزعزعة الاستقرار” قبيل الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدة أن تحقيق سلام دائم في المنطقة يتطلب احترام القانون الدولي والتخلي عن “السياسات العدوانية والقسرية”.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد أدانت الضربات في وقت سابق، معتبرة أنها تنتهك وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لإنهاء ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي المتصاعد” على سوريا.

وتأتي المواجهة في ظل تنامي الدور التركي داخل سوريا، إذ تتولى أنقرة تدريب الجيش السوري وتساعد في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، إلى جانب تقديم دعم عسكري ودبلوماسي للحكومة السورية التي أصبحت تركيا من أبرز حلفائها.

واشنطن تسعى لمنع صدام تركي-إسرائيلي

تزامنت الضربات مع تدهور العلاقات الأمنية بين إسرائيل وتركيا وتصاعد الخلاف بشأن سوريا، حيث ينشط جيشا البلدين. وكانت أنقرة وتل أبيب قد أنشأتا العام الماضي قناة اتصال لتجنب وقوع حوادث بين قواتهما داخل سوريا، رغم خلافاتهما الحادة أيضاً بشأن الحرب في غزة.

وقال توم باراك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، لرويترز عقب الضربات، إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، مضيفاً أن واشنطن تسهّل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين الأطراف.

ووصف باراك الضربات الإسرائيلية بأنها “تصعيد غير ضروري” لا يخدم الاستقرار الإقليمي، في مؤشر على اتساع المخاوف الأمريكية من أن يؤدي التنافس التركي-الإسرائيلي داخل سوريا إلى تقويض الاستقرار الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه.

وتأتي الاتهامات التركية التوسعية لإسرائيل في وقت ازداد فيه النفوذ التركي ليشمل سوريا بأكملها بعدما كان مقتصراً على مناطق الجيش الوطني. حيث تبقي تركيا جيشها في سوريا بشكل رسمي وعلني منذ عام 2016.

وتمدد نفوذ أنقرة عقب سقوط النظام السابق ليشمل المؤسسة العسكرية والأمنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية. وتتولى تركيا تدريب الجيش السوري وتقديم دعم عسكري ودبلوماسي لدمشق، ما يمنحها دوراً متزايداً في رسم الترتيبات الأمنية والعسكرية في البلاد.

وتنظر إسرائيل إلى هذا الحضور باعتباره تطوراً أمنياً مباشراً يمس مصالحها، في وقت تحاول فيه أنقرة تثبيت موقعها كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم