بدأت التداعيات الاقتصادية للتصعيد الذي تقوده جماعة “الحوثي” في البحر الأحمر تتجاوز نطاق الهجمات العسكرية، بعدما انعكست مباشرة على حركة الملاحة وأسواق التأمين، بالتزامن مع تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي لحماية خطوط الشحن، في وقت أظهرت فيه مؤشرات السوق استمرار حالة الحذر، رغم تسجيل تحسن محدود في أعداد السفن العابرة لباب المندب.
وأفادت مذكرة صادرة عن شركة الاستشارات “آي.آي.آر”، اطلعت عليها وكالة “رويترز”، بأن شركة أرامكو السعودية أغلقت مصفاة جازان، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً، عقب الهجوم الذي أعلنته جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، السبت الماضي، مشيرة إلى أن الأضرار طالت مجمع دورة التغويز المركبة ومنطقة خزانات النفط، مع توقعات بإعادة تشغيل المصفاة بصورة أولية بحلول 15 آب/ أغسطس.
ارتفاع كلفة المخاطر
بالتوازي مع ذلك، كشفت مصادر في سوق التأمين البحري، أن الهجمات الأخيرة دفعت شركات التأمين إلى تشديد شروط تغطية السفن المرتبطة بالسعودية، فيما أوقفت بعض الشركات إصدار عروض جديدة مؤقتاً، إلى حين إعادة تقييم مستوى المخاطر.
وبحسب المصادر، ارتفعت أقساط التأمين الخاصة بعبور مضيق باب المندب إلى نحو 0.75 بالمئة، فيما تجاوزت في بعض الحالات واحداً بالمئة، نتيجة المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، أو وقوع أخطاء في تحديد هوية السفن.
كما أشارت المصادر إلى أن السفن المرتبطة بالسعودية أصبحت تٌصنف، من حيث مستوى المخاطر، ضمن الفئة التي تضم السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، بينما لا يزال قطاع التأمين يحاول تحديد المعايير التي تجعل السفينة ضمن الأهداف المحتملة للهجمات.
تحرك سعودي ومساعِ دولية
في المقابل، قالت مصادر مطلعة إن السعودية تجري مشاورات مع عشرات الدول، لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل استمرار الهجمات التي تنفذها جماعة “الحوثي” ضد السفن المرتبطة بالمملكة منذ إعلانها فرض حظر بحري عليها.

وجاء ذلك بالتزامن مع لقاء جمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، حيث نقلت مصادر لموقع “أكسيوس” أن الرياض أكدت تمسكها بخفض التصعيد مع إيران، رغم استعدادها للدفاع عن منشآتها الحيوية، والرد على أي هجمات تستهدفها.
وفي السياق نفسه، قالت المصادر إن السعودية أبلغت واشنطن أنها قادرة على التعامل مع تهديدات جماعة “الحوثي” في الوقت الراهن، مع استمرار قنوات التفاوض، لكنها ترى أن حماية الملاحة الدولية تتطلب تنسيقاً أكبر مع شركائها.
الملاحة تستعيد جزءاً من نشاطها
ورغم استمرار التوتر، أظهرت بيانات شركة “كبلر” ارتفاع عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى 28 سفينة خلال يوم واحد، وهو أعلى مستوى خلال أربعة أيام، إلا أن الحركة ما زالت أقل من الذروة التي سجلتها منتصف تموز/ يوليو، ما يعكس استمرار الحذر لدى شركات الشحن.
وفي المقابل، بقيت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة، وسط ترقب لنتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في وقت يرى مراقبون أن استمرار التصعيد في البحر الأحمر بات يفرض كلفة متزايدة على التجارة العالمية، سواء من خلال ارتفاع تكاليف التأمين، أو اضطراب مسارات نقل الطاقة.
- بعد رفع المحروقات.. هل تهدد كلفة الطاقة القوة الشرائية والإنتاج في سوريا؟
- موسم الزعفران السوري.. زراعة محدودة وسوق واعدة
- معارك غرب تعز ولحج تتصاعد قرب باب المندب.. والصبيحي يتفقد الجبهات
- تأخر الرواتب وارتفاع المحروقات يدفعان إلى تحركات مطلبية في سوريا
- لجين إسماعيل يناشد الكشف عن مصير شقيقه.. بعد أكثر من عام على اعتقاله

