ليلى زين الدين
منذ الصباح الباكر جلس أبو أحمد مع عياله عند دوار البطيخة في مدخل مخيم اليرموك، منتظراً فتح الطريق له للعبور إلى المخيم بعد أكثر من عامٍ قضاها نازحاً في حدائق دمشق، لكن طريق العودة ليس سهلاً، فالنظام لم يفتح الطريق بعد، والسبب إجراءات أمنية حسب زعم رجال الأمن هناك.
أبو أحمد ليس وحده الذي ينتظر العودة إلى المخيم فهناك عشرات العائلات احتفت بالمبادرة المتعلقة بتحييد المخيم، وبمجرد سماعها لنبأ توقيع الاتفاقية ما لبثت أن تواجدت عند دوار البطيخة بقصد الدخول إلى المخيم.
وفي الجهة المقابلة أقيمت الأفراح واحتفل أهالي المخيم الذين يعانون الحصار منذ ما يزيد عن عام، وسارعوا إلى تنظيف الشوارع احتفاءً بالاتفاق الجديد، وأيضاً ترحيباً بأهلهم العائدين من رحلة النزوح، وهم الخارجون من الموت جوعاً.
لكن ما لبث أن خاب أمل المحاصرين والعائدين، فالاتفاق متوقف، حتى تحقيق مطلب النظام بتنفيذ بند تسوية أوضاع المطلوبين، وهو ما رفضه أهالي المخيم في البداية لعدم ثقتهم بصدق الأجهزة الأمنية التي مثلها في عقد الاتفاق رئيس فرع فلسطين، وهو الفرع سيء الصيت بالنسبة للسوريين وللفلسطينيين.
الناشط محمود نصار يؤكد أن الاتفاق كان على وشك التطبيق، وأزيلت السواتر الترابية وانتظر الأهالي دخول ورشات الصيانة، وخرج “كل المسلحين الغرباء”، ولم يبق إلا أبناء المخيم، إلا أن بند تسوية أوضاع المطلوبين حال دون ذلك، ففي ببيلا سبق وتوفي أحد الشباب تحت التعذيب بعد أن سلم نفسه في إطار تسوية الأوضاع، وهناك من يتعرض للابتزاز للتعاون مع الأجهزة الأمنية.
ويضيف الناشط: “حتى لو أعطى النظام ضمانات فلا أحد يمكنه أن يكفل عدم نكثه بوعوده، واعتقال الشباب في وقتٍ لاحق”.
لكن وبسبب الحاجة للاتفاق سواء للمحاصرين داخل المخيم أو للنظام الذي يريد الانتهاء من حالات الاشتباك القائمة، فإن تسوية ما تتم الآن في الغرف المغلقة، يمكن أن تؤدي أخيراً إلى توقيع الاتفاق، حسب الناشط الذي يكشف للحل عن إمكانية تسوية أوضاع بعض المطلوبين لكن دون خروجهم إلى أي فرع أمني، أي يكون هناك لقاء للمطلوبين مع الجهاز الأمني داخل المخيم، وتحديداً في بناء بلدية اليرموك الواقع تحت سيطرة النظام.
ويضيف الناشط أن أول دفعة يمكن أن تكون 15 شخص فقط وعندما يبدأ النظام بفتح الطريق وإصلاح البنى التحتية يمكن أن تتم تسوية أوضاع عدد آخر من المطلوبين وبنفس الطريقة، أي خطوة من تسوية الأوضاع يقابلها خطوة من النظام.
يؤكد الناشط أن هذا أفضل الحلول التي يمكن أن تتم لتوقيع الاتفاقية، وإلا فكل شيء سيبقى على حاله، مستبعداً في الوقت ذاته عودة انتشار المسلحين من خارج المخيم، لكن أبناء المخيم سيبقون في مواقعهم.

