سونيا مَو, موقع الـ CNN 4 آب 2014
ترجمة موقع الحل السوري.
(CNN) .. يوجد صور لجثث ممزقة الأطراف، وأخرى تظهر أناس مفقوئي الأعين.. حتى هناك صور تظهر إطلاق الرصاص على أشخاص مصلوبين، كل ذلك في سوريا.
ولكن، مع كل هذه الأزمات في الشرق الأوسط وفي شرق أوكرانيا، هل مازال العالم يهتم بشأن سوريا، إحدى أعنف النزاعات في التاريخ؟! أبلغ المرصد السوري المعارض لحقوق الإنسان عن 1600 حالة وفاة فقط خلال عشرة أيام من شهر تموز، وأكثر من 115000 قتيل منذ بداية الانتفاضة في آذار 2011 ضد الرئيس بشار الأسد.
وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن المسئولون كانوا قد حصلوا على أرقام موثوق بها بعدد القتلى، ولكن ربما تم تحديث الأرقام هذا الشهر. وقال أبـو الشهبندر، مستشار بارز في الائتلاف السوري المعارض: “قد تتوقف الأمم المتحدة عن إحصاء أعداد القتلى، لكن الناس الذين يُقتلون ما تزال أعدادهم تتزايد”.
وهناك تقارير لمسلحين يصلبون الناس علناً، وصور أخرى مهربة من سوريا يظهرون فيها رافعين الرؤوس المقطوعة لضحاياهم على أعمدة. جاءت هذه الصور المسرّبة فقط من “القيصر”، الشخص الذي أدلى بشهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي في 31 تموز.
القيصر الذي كلّفه نظام الأسد بالتقاط صور للقتلى من المعتقلين، وصف نفسه بأنه عسكري منشق عن الجيش، وقال إنه قام بتهريب حوالي 50000 صورة لهؤلاء الضحايا خارج البلاد التي دمّرتها الحرب. قال البيت الأبيض إن صور تلك الأجساد التي تعاملوا معها بوحشية توحي بالتعذيب والقتل على نحوٍ حرفي من قبل نظام الأسد. وذكر كلٌّ من النائب ايد رويس، رئيس لجنة ولاية كاليفورنيا، والنائب إليوت انجل عن الحزب الديمقراطي في نيويورك بأنّهم كانوا مُربكين من الصور. قال انجل: “نريد أن ننظر بعيداً، لكن لا يجب أن نفعل هذا “. “أبداً لن ننسى الشعب السوري”، قال رويس. لكن المحامين يُصِرّون على أننا نسينا سوريا.
قال الشهبندر أن كلّاً من نظام الأسد والدولة الإسلامية المعروفة بداعش ستُفلتان من عقابهما ضد الجرائم غير الإنسانية التي ارتكباها، في حال بقي المجتمع الدولي غير مهتم لما يحصل في سوريا. وقد سيطرت الدولة الإسلامية على عدّة مدّن في محاولة منها لخلق خلافة إسلامية تضم أجزاء من العرق والشام. كما أضاف الشهبندر: “هناك قلقٌ حقيقي من أن المجتمع الدولي أصبح فجأةً يتقبّل المجازر اليومية التي يرتكبها نظام الأسد كشيء جديد وطبيعي”.
تستمر النزاعات بالانتشار في كل أنحاء البلاد، الأمر الذي يهدّد بانتشارها عبر الحدود أيضاً. فقد أضرمت النيران في مستودع للوقود في العاصمة الليبية طرابلس في 28 حزيران، ذلك أثناء الاقتتال بين جماعتين متمردتين، وتزايد الحريق حتى خرج عن نطاق سيطرة رجال الإطفاء الذين توقفوا عن محاولة إخماده، الأمر الذي أدى لتكثيف الصراع على المطار القريب من موقع الحريق.
ووفقاً لوكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية، فقد قُتل الأحد ثمانية جنود لبنانيين على الأقل وأُصيب 20 آخرين بجروح وسط اشتباكات مع متمردين دخلوا لبنان عبر الحدود السورية. وعبّر المدعي العام الأمريكي إيريك هولدر عن مخاوفه من تأثير الجماعات المسلحة الذي يمكن أن يصل للغرب، ذلك في شهر تموز عندما قال بأنه على الأمريكان أخذ تهديد الدولة الإسلامية على محمل الجّد.
كيف يمكن للكثيرين في المجتمع الدولي أن يسمحوا لما يقارب ثلاث سنوات ونصف من المعاناة أن تغيب عن أذهانهم؟ يقول آل تومبيكنس من معهد الصحافة بهذا الشأن: من الممكن حصول ذلك بسبب وجود الكثير من الأحداث المتسارعة في العالم الآن. يوجد الآن ستة أحداث دولية كبيرة تجري في نفس الوقت، قال تومبكينس: ” إن أكبر الأحداث هي ما يجري بين حماس وإسرائيل، ويأتي من بعدها إطلاق النار من الطائرات في سماء أوكرانيا، أما قصة سوريا فبقيت تستمر وتستمر وتستمر”.
لكن مجرد نسيان الحدث لا يعني أنه أقل أهمية، يضيف تومبكينس مجادلاً. وهذا ما خيّب أمل أحد المجموعات الخاصّة التابعة للأمم المتحدة، برئاسة باولو بينيرو الذي ينظر في شأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. وهنا يقول بينيرو: “ما نصّر عليه هو أنّه في حال عدم التعامل بمسؤولية مع هذا الصراع، يعني عدم احترام الضحايا والمدنيين الذين تحمّلوا وطأة الصراع”. قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أيار بالاعتراض على إحالة القضية إلى محكمة الجنايات الدولية، الأمر الذي كان من الممكن أن يكون الخطوة الأولى في تقديم المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا إلى العدالة.
بدأ الاهتمام يتحول نحو سوريا ببطء. أدان مجلس الأمن الحصول على النفط من ” الجماعات الإرهابية ” في سوريا والعراق وقال بأنه يعتقد أن هذه المكاسب تغذّي وتعزز الدولة الإسلامية، ذلك بعد شهادة مجموعة فينيور الأسبوع الماضي. كما قام مجلس الأمن بتفويض شحنة من المساعدات الإنسانية إلى سوريا بدون موافقة حكومتها.
وأعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة تمنح مبلغ 378 مليون دولار أمريكي إضافي للمشاركة في دعم المساعدات الدولية للسوريين. أما تومبكينس قال بأن رؤية أشخاص مثل القيصر يتقدمون بصور لمواجهة المعاناة يساعد في إنعاش الأحداث من جديد. ويضيف: أية قصة بدون صور هي قصة ضائعة، فطالما توجد صور تبقي القصة نشطة، وهي أيضاً تبقيها في الصفحات الأولى.

