هكذا تجنّد داعش الأطفال ومن ثم تقتلهم

قامت الدولة الإسلامية (#داعش ) في الفترة الأخيرة بحملات دعائية للأطفال المجاهدين في صفوفها، الأمر الذي أعدت الـ (CNN  ) تقريراً عنه، وبحسب التقرير معظم هؤلاء الأطفال انضموا إلى صفوف داعش طواعية، من دون قسر أو إكراه، وفي بعض الحالات كانت مشاركتهم في التنظيم بمباركة آبائهم، فقد جاء في التقرير: “ركع ( أبو عمارة العمري ) ذي الأحد عشر عاماً أمام والده لتقبيل يده، البركة الأخيرة قبل أن يفجر الفتى نفسه في شاحنة مليئة بالمتفجرات”.

الوداع المؤسف كان موثقاً في صور دعائية لداعش نشرت الشهر الماضي، وبحسب الـ  CNN  يُجمع مؤيدو الجماعة الإرهابية على أن الفتى كان وسيلة استخدمت للمساعدة في السيطرة على قرية غزال قرب حلب، لكن العمري ليس وحيداً، فقد سبق واستخدمت  داعش الجنود الأطفال من قبل، لكن ما أقلق الباحثين وصناع السياسة هو أن استخدام داعش للأولاد والبنات لا يتبع اتجاه الصراعات السابقة.

 

ويظهر التقرير أن داعش لم تستخدم من هم دون الـ 18 عاماً لأنهم يمنحونها فائدة تقنية محددة في المعركة فحسب، فوفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعة لجنة مكافحة الإرهاب CTC ، ظهر أن التعامل مع الجنود الأطفال لا يختلف عن التعامل مع الجنود البالغين. وهذا يعني أن الخلافة الإسلامية التي عيّنت نفسها هناك ببساطة لم تمنح الطفولة حرمة في التعامل.

ويقول الباحثون أن الحقيقة المحزنة لا يمكن أن تترتب نتائجها على ساحة المعركة فحسب، كفرصة حدوث مواجهة عسكرية بين قوات التحالف ومقاتلي داعش الأطفال.

وفي مخطط يظهر جنسيات الأطفال الذين تم امتداحهم في حملات  داعش الدعائية _ أُردف مع التقرير _ يظهر أن النسبة الأكبر للأطفال المقاتلين هم من السوريين حيث بلغت نسبتهم 29 %. في حين كانت نسبة الأطفال العراقيين 10 %، أما مزدوجي الجنسية العراقية والسورية كانت نسبتهم 22%، و7 % لليمنيين وكذلك لمجهولي الجنسية، والأطفال المغاربة كانت نسبتهم 3 %، في حين احتل الأطفال البريطانيون والطاجاك نسبة 2 %، وتساوت نسبة الأطفال الفرنسيين والاستراليين واللبنانيين والليبيين والنيجيريين والسعوديين والسودانيين والتونسيين حيث كانت نسبتهم 1 %.

وبحسب التقرير فإن حالة العميري وحالة الأطفال الـ 88 الآخرون الذين امتدحتهم  داعش  خلال الـ 18 شهراً الماضيين موثّقة في البحث الذي يتضمن قاعدة بيانات مفتوحة المصدر من دعايات أطفال داعش.

وفي حديث للصحيفة مع كارلس وِنتر، الكاتب المشارك في إعداد التقرير لـ (CNN) قال: “إن ما تشير إليه هذه البيانات هو حقيقة أن استخدام الأطفال هو طبيعي إلى أبعد حد”، وأضاف: “لا يتم استخدامهم لصدم الناس في تسجيلات فيديو الإعدامات فحسب، بل أيضاً من أجل قيمتهم العملية كذلك .. هذا ما يمكننا _ آسفين _ توقع زيادته وبسرعة كلما أصبح الوضع أكثر خطورة بالنسبة لداعش في السنوات القادمة”.

وبحسب ما جاء في التقرير فإن باحثين من جامعة ولاية جورجيا، يقومون بتمشيط موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) وقنوات  داعش  على التليغرام لتسجيل أعمار الأطفال وتواريخهم وجنسياتهم _ أي شخص كان بعمر لا يتجاوز الـ 18. . تبدو اتجاهات النتائج متمايزة ومقلقة جداً.

وفي دراسة قامت بها الـ CNN  لحالات وفاة هؤلاء الأطفال وجدت أن معظم الأطفال هم من سوريا، ومعظمهم قتل في العراق..هناك 89 حالة قتل للأطفال، 39 % توفوا أثناء تفجير العربات المفخخة و 33 % قتلوا كجنود في ساحة المعركة.

ويقول وِنتر لـ CNN إن الأطفال لا يتم استخدامهم ليحلوا محل البالغين. إنهم مندمجون في عمليات داعش العسكرية، وغالباً بموافقة الوالدين.

وفي حديث لـ (ميّا بلوم )، الكاتبة المشاركة في إعداد التقرير، قالت: “إنه مثير للاهتمام لدرجة أن الآباء يمنحون أبنائهم الموافقة للوصول للتنظيم”، “إنها ليست مساعي قسرية كما رأينا في (أفريقيا). لم يتم خطف الأطفال. ولم يتم إجبارهم. بالنسبة للغالبية، ما نراه هو ابتسامة عريضة متشكلة على وجوههم، وحالة واحدة على الأقل منهم يقومون بتوديع آبائهم”.

وبتسليط الصحيفة الضوء على الجيل القادم من المجاهدين، جاء في التقرير: أوضحت داعش نيتها على زيادة أعداد الجيل القادم من الجهاديين الذين أطلقت عليهم لقب “شبال الخلافة”، وفي منشورها الأخير لمجلة “دابق” الناطقة بالإنكليزية، حثّت داعش الأمهات على التضحية بأبنائهم من أجل الدولة الإسلامية.

وشبّه وِنتر ما يحصل بكيفية استخدام صدام حسين للأطفال المقاتلين في العراق.. “لدرجة أن أشبال الخلافة الآن، كانوا أشبه بأشبال صدام”.