هل مازال السوريون يعيشون طقوس “المونة”؟

هل مازال السوريون يعيشون طقوس “المونة”؟

محمد عوض – #دمشق :

اعتاد السوريون على تحضير “#المونة” لموسم الشتاء، خلال هذه الفترة من السنة، بشراء كمياتٍ من #الخضار وتخزينها، كالبصل والملوخية والبامية والفول والبازلاء، لكن هذا العام لن تتمكن كثيرٌ من العائلات السورية، تخزين المونة، وذلك من باب # #التقشف ، وضغط المصاريف.

 

وتبدأ # #الأسر_السورية عادة في إعداد مونة الشتاء بين شهري نيسان وأيلول حسب توقيت مواسم المحاصيل الزراعية مع اقتصارها في هذه الفترة على تحضير بعض أنواع # #الخضراوات كالفول والبازلاء والثوم، التي شهدت كغيرها من المنتجات ارتفاعاً واضحاً مقارنة بالعام الماضي.

وليس ذلك فقط، فبعض الأسر اتجهت إلى تغيير عاداتها الشرائية، كمحاولة منهم لعدم الابتعاد بالشكل النهائي عن تلك الأطباق، وباتوا يبتاعون #الخضار “بالحبة”، أي شراء حبات # #الخضار وفقاً لعدد أفراد العائلة، أو ما يكفي لطهي وجبة تكفيهم على العدد فقط، وتعتبر هذه العادة بعيدة كل البعد عن عادات السوريين، لكنهم أجبروا عليها نتيجة سوء الحالة الاقتصادية.

بدائل

ارتفاع سعر # #السكر العنصر الأساسي في صنع “المربى” والذي وصل إلى 500 # #ليرة ، دفع العديد من ربات الأسر السورية للعودة إلى العادات القديمة في تصنيعه بالمنزل، فكل شيء قابل أن يتحول إلى “مربى”.

تقول أم أيمن لموقع # #الحل_السوري ، “ارتفعت أسعار (المعقود) الجاهزة وخاصة ذات النوعية الجيدة في خلال هذا الموسم إلى خمسة أضعاف، كما اختفت من الأسواق أعداد كبيرة من النوعيات الممتازة، إذ كنا نشتري 900 غرام من مربى الفريز النوع الممتاز بـ175 #ليرة ، واليوم نشتري المنتج ذاته من الشركة ذاتها وبالحجم ذاته بـ700 #ليرة ”.

وتضيف أم مازن من جهة أخرى، “ارتفاع أسعار المربى ذو الجودة الممتازة، دفعني لصنعه على الطريقة القديمة، ولكننا هذا العام لم نشاهد عدداً من الفاكهة التي اعتدنا على تصنيع (المقعود) منها ولا سيما المشمش، والذي إن وجد تكون أسعاره مرتفعة إذ لم ينخفض سعر الكيلو الواحد عن 300 #ليرة ، لذلك أبحث في الفواكه الذابلة التي تكون # #أسعارها منخفضة ولا تحتاج إلى طبخ كثير كي أصنع منها المربى، كما استعضنا عن مربيات الفواكه بصنع مربى الباذنجان لرخص ثمنه”

البازلاء والفول

حل موسم المونة الخاص بالفول والبازلاء والثوم كما كل عام، ورغم معاناة البعض من تأمين هذه المونة العام الماضي، إلا أن العام الحالي كان “سيئاً للغاية”، حيث ارتفعت كل تكاليف الحياة دفعة واحدة ما جعل تأمين كلفة المونة أمراً شبه مستحيل، ولو كان سعر تلك الزمر من #الخضراوات عموماً ليس مرتفعاً كثيراً مقارنة بخضروات أخرى حالياً، لكن المفاضلة بينها وبين تأمين ضرورات البقاء على قيد الحياة دفع الكثيرين إلى الاستغناء عن المونة نهائياً.

وباتت تكلفة تأمين المونة لعائلة من 3 أفراد تتراوح ما بين 8 آلاف إلى 12 ألف #ليرة سورية أي اقل قليلاً من نصف راتب موظف له سنوات طويلة في العمل، بينما ترتفع إلى 20 و25 ألف للعائلة من 5 إلى 6 أفراد، بما يساوي تقريباً راتب موظف شهرياً.

سياسية التيبيس

العائلات السورية وخوفاً على المونة من تعرض الخضروات المجمدة للخراب نتيجة انقطاع # #التيار_الكهربائي ، عادوا إلى الطرق القديمة في التمون، ومنها “التيبيس” الذي وجدوا أنه أكثر أمناً.

تقول أم أيمن، “أكثر الخضروات التي نقوم بتيبسها هي الملوخية والبامية والبازلاء والباذنجان والكوسا، مضيفةً أنها تفضل شرائها جاهز من منطقة # #البزورية ، وهذه الطريقة في حفظ الخضروات لفصل الشتاء آمنه لأنها لاتفسد، كما أنها صحية أكثر من التفريز، والظروف الصعبة التي نعيشها أعادتنا إلى عادتنا القديمة.

حلول

وكان ملفت في الآونة الأخيرة لجوء بعض المواطنين إلى حلول تخفف من وطأة الأسعار، فقاموا بالاستفادة من حدائق منازلهم وشرفاتها، بزرع بذور الخضروات الأساسية، فمنهم من قام بزرع بذار البقدونس والخيار ومنهم من قام بزرع بذار البندورة والفجل والبطاطا والفول والبازلاء، ما قد يوفر عليهم بعض ما ينفقونه لشراء هذه المواد.

وفي حديث مع أم محمد من # #دمشق عن وضع المونة في هذا الوقت من السنة قالت، “هناك القليل من الأسر التي لا زالت تمون كالسابق فمع # #ارتفاع_اسعار المواد الجنوني اقتصرت الأسر على تموين، أقل فالذي كان يشتري في السابق 40 كيلو بازلاء وفول أصبح الان يشتري النصف أو الربع”.

اما بالنسبة للأجبان فذكرت أم محمد، “أن الاسعار تتراوح ما بين 700 إلى الألف للكيلو الواحد، وهذا يرجع لجودة المادة”.

وعن ظاهرة الاستفادة من الحدائق الخاصة بالمنازل، قالت أم محمد لموقع الحل، “بأنها تقوم بزراعة النعنع والكزبرة والفجل في شرفة منزلها، موضحةً “هيك بقطفون تازة دغري عالطبخة، وبوفر كتير”.

لما ارتفعت الأسعار؟

ووفقاً لدراسة عرضها موقع # #الحل_السوري لخصت، إن ما أوصل الأسعار ليس فقط الأزمة وإنما سياسة حكومة النظام القائمة على التحرير الاقتصادي التي بدأت قبل الثورة، وكان لها نتائج سلبية على صعيد # #الاقتصاد_الوطني والمستويات المعيشية للمواطنين، حيث ارتفعت أسعار # #المواد_الغذائية بين عامي 2000 و 2010 من 33% إلى 70% وذلك بحسب المسؤولين الاقتصاديين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع كلفة المواد الأولية المستوردة، التي ارتفعت #أسعارها عالمياً على حد مزاعمهم لتأتي الأزمة وتصب الزيت على النار وتحدث ارتفاعات مستمرة في الأسعار أقل ما يقال عنها.

وبحسب الدراسة، إذا علمنا أن متوسط الاستهلاك الشهري للأسرة السورية قبل الأزمة كان 30 ألف #ليرة (600 دولار) بحسب الرقم القياسي لأسعار المستهلك الصادر عن المكتب المركزي للإحصاء عام 2009 هذا يعني أن الأسرة اليوم تحتاج إلى أكثر من 300 ألف # #ليرة شهرية لتعيش بمستوى عام 2009 وهذا غير ممكن في ظل تراوح متوسط الرواتب والأجور عند حدود 30 ألف #ليرة (60 دولار).

وإذا اعتمدنا أن سعر # #الدولار 510 #ليرة سورية وأن الفرد الواحد يحتاج 1.5 دولار يومياً لقضاء حاجاته الرئيسية بحسب مستوى الفقر الذي حددته المؤسسات الدولية بـ 1.9 دولار للشخص يومياً فهذا يعني أنه بحاجة إلى 755 #ليرة يومياً وفي أسرة مؤلفة من خمس أشخاص تصبح حاجتهم اليومية 3775 #ليرة أي في الشهر 113250 #ليرة سورية ليعيشوا عند حدود # #خط_الفقر فماذا يمكننا القول عندما نعرف أن متوسط الدخول أصبح أقل من 60 دولاراً في الشهر أي 30 ألف #ليرة سورية.