في سوريا: ارخص سيارة مستعملة بمليوني ليرة..ومصروفها الشهري بنصف راتب موظف

في سوريا: ارخص سيارة مستعملة بمليوني ليرة..ومصروفها الشهري بنصف راتب موظف

حسام صالح – إسطنبول:

لم يكن إعلان “الشركة السورية الإيرانية” لصناعة السيارات ” #سايبا_سوريا” عن تخفيضات خاصة على أسعار منتجاتها من السيارات بمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر مجرد “مزحة” بعد تأكيدها في إعلانها على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر اللافتات الطرقية بأن مدة العرض محددة ولن تمدد، فالمشكلة ليست بالإعلان بحد ذاته بل بأسعار منتجاتها من السيارات والتي هي بالحد الأدنى 4 ملايين #ليرة سورية كثمن للسيارة الواحدة.

 

الشركة طرحت العديد من أنواع السيارات وأسعارها تبدأ من 4 ملايين ليرة سورية ولا تنتهي بـ6 ملايين ليرة، والتي تعتبر أسعار خيالية وليست منطقية لموظف أو عامل لا يتجاوز دخله الشهري في احسن أحواله 45 ألف ليرة سورية.

الخبير الاقتصادي محمود الحبال قال في حديثه لموقع #الحل_السوري أن ” #سوق_السيارات في #سوريا تأثر بخمسة عوامل رئيسية أدت لركوده وأصابته بالشلل وهي تقلبات سعر صرف #الدولار وبالتالي أسعار السيارات أيضاً، ننام في ليلة على سعر للسيارة لنصحى في اليوم التالي ليرتفع سعر السيارة حوالي 400 ألف ليرة”.

وأضاف الحبال أن “انخفاض #الليرة_السورية أيضاً يعتبر من العوامل التي ساهمت بشلل السوق بشكل كبير حيث أصبح أقل سعر سيارة حالياً في السوق على سعر صرف 500 ليرة مابين المليون والمليون والنصف مستعملة وموديل قديم جداً”.

ومن العوامل الأخرى التي أدت لركود في سوق السيارات بحسب الخبير الاقتصادي هو “ظروف النقل والشحن وارتفاع أجورها بشكل كبير، إضافة إلى مصاعب الطرق إلى المدن وخوف الناس من اقتناء سيارة في ظل الظروف الأمنية المتوترة”.

لا جديد والمستعمل “سيد السوق”

فـ #وزارة_الاقتصاد التابعة لحكومة النظام أعلنت ومنذ بداية الثورة في سوريا عن توقف #استيراد_السيارات الجديدة، معللة ذلك بأنه خطوة لترشيد عملية الاستيراد، واعتبار أن السيارات السياحية من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها في الفترة الحالية، وعدم استقرار سعر الصرف، وضعف القوة الشرائية لدى المواطن السوري بسبب ارتفاع سعرها.

ونتيجة لذلك نشطت حركة سوق السيارات المستعلة وعمليات بيعها وشراؤها وتعديلها ضمن الإمكانيات المتاحة، فيقول التاجر “إسماعيل أبو أحمد” وهو صاحب لمحل سيارات مستعملة في العاصمة دمشق “أن حركة بيع وشراء السيارات كانت في الفترة السابقة نشطة للغاية لكن ومنذ حوالي أربعة أشهر إلى الأن شهد هذا السوق ركوداً أيضاً وذلك نتيجة الترقب لأسعار السيارات وربطه بسعر الدولار”.

فعدم الإقبال على شراء السيارات في الأشهر الأخيرة يعود كما أوضح أبو يزن إلى “توقع الزبائن لانخفاض في أسعار السيارات جراء الأزمة والإشاعات المتعلقة بتخفيض ضريبة الرفاهية وغيرها”.

المستعمل الكوري بـ6 ملايين والياباني والألماني فوق الـ20 مليون

في جولة لموقع الحل السوري على مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الخاصة ببيع #السيارات_المستعلمة في سوريا ورصد لأسعارها، حيث وصل سعر سيارة نوع “مازدا” موديل 2007 نحو 5ملايين و600 ألف ليرة سورية، وسكودا “أوكتافيا” بـ6 ملايين ليرة، وسيارة كورية نوع “هيونداي” بـ7.5 مليون ليرة، أما سيار كيا “ريو” موديل عام 2006 فوصل سعرها لـ 3 ملايين و700 ألف ليرة سورية، ويرتفع سعر السيارة كلما اختلف نوعها وحداثتها فبعض السيارات المستعملة تصل لـ 20 مليون وأخرى بـ 40 أو 45 مليون كالـ “بي أم دبليو والمرسيدس”.

على الجانب الآخر انتشرت ظاهرة تعديل السيارات ذات الموديلات القديمة والتي تعود لعام 1980، حيث تراوح سعر هذه السيارات ومع التغير الجديد في سعر الصرف بين المليون ونصف ومليوني ليرة سورية.

دعوى لاستيراد السيارات المستعملة

مع ارتفاع أسعار السيارات الجديدة ومنع استيرادها لعدة عوامل جرى ذكرها في بداية التقرير، دعا العديد من تجار السيارات إلى السماح باستيراد السيارات المستعملة من الخارج مع الأخذ بعين الاعتبار شروط وضوابط محددة فيما يخص بالسعر والنوعيات وبلد المنشأ.

حيث قال “أبو محمد” وهو تاجر سيارات في منطقة المزرعة لموقع “الحل_السوري” عملية استيراد السيارات المستعملة فكرة جيدة في ظل الظروف التي نعيشها فهي تساهم في تنشيط حركة السوق وعمليات البيع والشراء فمن المعلوم أن السيارات في الدول الأوربية بعد خمس سنوات تعتبر قديمة والعديد منهم يحولها إلى خردة بينما تعتبر في الدول النامية ومنها سوريا سيارة حديثة”.

بدوره ابدى الخبير الاقتصادي محمود الحبال رأيه بالموضوع حيث قال “عملية استيراد السيارات المستعملة خاسرة اقتصادياً بالنسبة للحكومة فهي ستأتي برسوم جمركية مخفضة وبالتالي سيحرم خزينة الدولة من مورد مالي مهم، إضافة إلى خوفها من تلك السيارات جراء الوضع الأمني المتوتر في سوريا”، معتبراً أن عملية استيراد السيارات المستعملة لن تغير شئياً في السوق كون التجار سيستمرون في تسعير السيارة بناء على سعر الصرف وصعوده وهبوطه وبالتالي أسعار السيارات مرتفعة بشكل أو بآخر”.

الأوروبي يغزو الشمال السوري

مع خروج المناطق الشمالية والحدودية مع #تركيا من سيطرة النظام وفتح الحدود مع تركيا، برزت ظاهرة جديدة وهي استيراد #السيارات_الأوروبية وإدخالها إلى تلك المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، مستفيدين من عدم وجود رسوم جمركية وعدم خضوعها لأية معاملات رسمية.

لكن ومع فرض الحكومة التركية #فيزا على السوريين الراغبين بدخول أراضيها انحسرت عمليات دخول للسيارات الأوروبية خلال السنة الماضية على الرغم من كونها أقل سعر من مناطق سيطرة النظام وذات أنواع معروفة وحديثة.

من جهة أخرى، أفادت أرقام #المديرية_العامة_للجمارك أن اعداد السيارات الداخلة إلى سوريا انخفض بشكل كبير، حيث بلغ في العام 2014 و2015 نحو ألف سيارة فقط .

تكلفة اقتناء سيارة شهرياً

فمنذ سبعة أعوام تقريباً كان يمكن للمواطن ذو الدخل المتوسط أن يبتاع سيارة سياحية “موديل السنة” بمبلغ لا يتجاوز الـ 550 ألف ليرة سورية، وبتقسيط مريح جداً يصل إلى أربع أو خمسة سنوات وبدفعة أولى قد لا تتجاوز الـ 100 ألف ليرة سورية.

أما في أيامنا هذه فقد بلغت أسعار السيارات ضرباً من الخيال فبعد الاطلاع على السوق بلغ سعر سيارة ذات كرت تصنيع الـ 2010 وما فوق حائط ال 4 ملايين ليرة.

ولا يقتصر اقتناء السيارة على الدفعة الأولى بل يليها، ترسيم للسيارة ويتراوح بين 4 آلاف و7 ألاف ليرة حسب نوعها، فيما تعتبر “الطامة الكبرى” لأصحاب السيارات هو البنزين الذي رفعت حكومة النظام سعره حيث أصبح مؤخراً 225 ليرة بدلاً من 160 ليرة سورية، وبذلك صاحب السيارة يحتاج بحد أدنى لتعبئة البنزين حوالي 9 آلاف ليرة كحد أدنى.

نقص ورداءة قطع الغيار

وفيما يخص قطع الغيار الخاصة بالسيارات، فتلك مسألة أخرى تعاني بدورها من مصاعب، من ارتفاع أسعارها بشكل كبير والتي قدرت بعشرة أضعاف، إضافة إلى تأخر منح إجازات الاستيراد الخاصة بقطع غيار السيارات والذي يسبب بتأخر وصول البضائع إلى الأسواق المحلية وبالتالي فقدان بعضها ونقص المعروض في السوق، حيث أفادت مصادر إلى ان ارتفاع الأسعار ناتج عن عدم ثبات سعر الصرف، مشيرا إلى أن 90% من قطع السيارات متوفرة حاليا في السوق، ومعظمها يأتي عن طريق الصين ولمعظم أنواع السيارات، كما أن جزء مهم  منها يأتي عن طريق الإمارات.

كما أن مصادر قطع غيار السيارات تختلف باختلاف أنواع السيارات ولكنها بالمجمل تشمل الكوري الجنوبي، والياباني والألماني والفرنسي والإيراني ولكن المصدر الصيني يبقى الأكثر، حيث أن ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات أثر على نوعيتها وجودتها أيضا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد