حرب خفية بين التجار ووزارة التجارة الداخلية تشعل الأسعار و”الحل السوري” يكشف التفاصيل

حرب خفية بين التجار ووزارة التجارة الداخلية تشعل الأسعار و”الحل السوري” يكشف التفاصيل

فتحي أبو سهيل- دمشق:

اشتعلت خلال الحرب الدائرة في البلاد، حرباً أخرى بين #التجار وبين #وزارة_التجارة_الداخلية في حكومة النظام، قد لا تكون واضحة للجميع، لكن فلتان الأسعار وعدم التزام التجار بالنشرات التأشيرية الصادرة عن الوزارة قد تكون خير دليل على هذه الحرب التي كان ضحيتها المواطنين.

 

لاشك أن عدة أسباب ساهمت برفع الاسعار بشكل متتالي في #سوريا على صعيد القطاع الخاص والعام، لكن موقع ” #الحل_السوري” يغوص في هذه المادة ببعض التفاصيل التي قد لا تكون طافية على السطح، وساهمت بشكل كبير بتحكم التجار في الاسعار في مؤسسات الحكومة وفي السوق على حد سواء.

توضيح

تقوم وزارة التجارة الداخلية بإصدار لائحة لأسعار #المواد_المستوردة من قبل التجار قبل طرحها في الأسواق تبعاً لصك تسعيري أو “بيانات تكلفة” لهذه المواد التي تشمل المواد الأساسية كالسكر والزيوت والسمنة والشاي والرز والدقيق والحليب المجفف، لكن هذه الصكوك التسعيرية الثابتة منذ أكثر من 10 سنوات وفقاً لمصدر في #غرفة_تجارة_دمشق، ساهمت بخلق مشكلة حقيقية بين التجار ووزارة التجارة الداخلية.

وللتوضيح قبل الخوض في التفاصيل، فإن  المواد والسلع التي ينتجها أو يستوردها #القطاع_الخاص،تحدد أسعارها مركزياً مثل الرز – السكر – الزيوت والسمون، ويتم تسعيرها بعد تقديم بيانات التكلفة لإجازات الاستيراد أوالإنتاج المحلي إلى مديرية الأسعار مع الوثائق ليتم دراستها وتحديد أسعارها ضمن صك سعري مركزي يعمم على المحافظات.

مصدر غرفة تجارة دمشق، أكد لموقع “الحل السوري”، أن “وزارة التجارة الداخلية حين تأخد وثائق البضائع من التاجر تضع الاسعار وحدها دون الرجوع اليه”، مضيفاً “كان للمستوردين عدة ردود فعل، منها الامتناع عن تزويد مؤسسات التدخل الايجابي بنسبة 15% من حجم المواد المستوردة بسعر التكلفة بحسب القانون الناظم لعمليات الاستيراد، وذلك احتجاجاً على “الصكوك السعرية القديمة والبالية، إضافة إلى تقلبات #سعر_الصرف بين الحين والآخر، عدا عن عدم التزام المؤسسات الاخيرة بدفع سعر تلك المواد ولو كانت بسعر الكلف وفقاً لسعر الصرف في المركزي”.

أرقام صادمة

وأردف “هناك الكثير من الاسباب التي منعت التجار من تزويد مؤسسات التدخل الايجابي بما نسبته 15% من المستوردات، أهمها عدم المنطقية باحتساب تكلفة المواد في مديرية الاسعار بوزارة التجارة، حيث يتم احتساب التكلفة على أساس سعر قطع متدني وغير منطقي، أضف إلى ذلك أرقاماً صادمة وغير معقولة كتحديد أجرة العميل الجمركي بـ 15 ألف ليرة سورية وهذا الرقم مضحك اليوم بالنسبة للعملاء، بالاضافة إلى تحديد كلفة تنزيل طن المواد  بـ 120 ليرة سورية، بينما تبلغ تكلفته اليوم أكثر من 12 ألف ليرة”.

ووفقاً  لكتاب يحمل الرقم 421 صادر عن #البنك_المركزي، فإنه يجب احتساب سعر السلع والمواد المستوردة بحسب نشرة البنك المركزي في يوم منح #إجازة_الاستيراد، الا انه ولحين وصول البضائع، يكون السعر قد اختلف، إضافة إلى أن المركزي ذاته الذي يلزم بتسعير السلع استناداً لنشرته الرسمية للعملات عند منح الاجازة، لايمول التجار من عملته إلا بنسب معينة قد تصل في أقصاها إلى 50% من مجمل القيمة، أو قد لا يمولها نهائياً، مايعني لجوء التجار إلى #السوق_السوداء، وهنا يبدو مستغرباً كيف يطلب في ذات الوقت من المستوردين منح مؤسسات التدخل 15% من حجم المستوردات الاساسية، وفقاً لسعر الصرف الرسمي، بينما هم دفعوا ثمنها وفقاً لسعر السوق السوداء!.

كيف تحكم التجار بالمؤسسات العامة؟
حرمان التجار مؤسسات التدخل الايجابي من الحصول على نسبة محددة من السلع التي يستوردونها، عاد بالضرر على الجدوى من تلك المؤسسات التي فقدت الغاية التي أنشأت من أجلها، وتحديدا بعد منعها من الاستيراد بنفسها، رغم أن مراسيم إحداثها ينص على اعتبارها بمثابة تجار يحق لها الاستيراد والتصدير.

عدم قيام المؤسسات بالحصول على السلع من منشأها أو مصدرها عبر الاستيراد، دفعها للاعتماد على شراء المواد منتجات القطاع الخاص كأي زبون بالجملة، ثم اعادة بيعهافي الصالات بالمفرق، لكن هؤلاء التجار وعلى مدار السنوات الماضية، تسلطوا على المؤسسات وباتوا يتحكمون باسعارها، ما جعل اسعار البيع في هذه المؤسسات قريبة من السوق بفارق قليل جداً في هوامش الأرباح.

قرار صامت

ومؤخراً، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة، سمح النظام لهذه المؤسسات باستيراد المواد الأساسية من مصادرها الأساسية(مالم يتم حتى اليوم)، لكن هذا القرار يؤكد ضمناً منع النظام مؤسسات التدخل الايجابي من الاستيراد طيلة فترة الأزمة بصمت ودون قرار صريح، ويقول المصدر في غرفة التجارة “لايوجد مبرر لمنع هذه المؤسسات من الاستيراد سوى طمع النظام بالحفاظ على القطع الاجنبي وترك التجار يجازفون بما يملكون، بينما تبقى شماعة العقوبات الاقتصادية غير دقيقة كون هذه المؤسسات قادرة على الاستيراد من الدول التي تسميها الحكومة بالصديقة”.

وتابع “منع مؤسسات التدخل الايجابي كان له هدف ضمني، وهو تركيز اجازات الاستيراد واستجرار المواد التموينية بأيدي أسماء محددة، ومنع التنافسية لزيادة أرباح هؤلاء، ولو كان ذلك على حساب مؤسسات الدولة”.

ومن جهته، قال مصدر في #المؤسسة_العامة_الاستهلاكية، لموقع “الحل السوري”، إن “المؤسسة طالبت منذ عام 2012، بالسماح لها باستخدام الأموال المجمدة لتأمين المواد الاستهلاكية الغذائية ولو بأسعار مرتفعة لكن أفضل من بقائها دون استخدام”.

وأردف “المواد الغذائية لا تخضع للعقوبات الدولية ووفقاً لهذا البند يمكننا تحريك الاموال المجمدة لاستيراد المواد الاساسية من أي مصدر، لكن المطالب كانت تقابل بالرفض لاسباب غير مقنعة، ماجعل تأمين المواد في المؤسسة صعباً جداً، وجعلنا عرضة لطمع التجار”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد