مشاركة

يتضمن ما سيرد أدناه الجزء الثالث من تقرير عن ملفات داعش التي نشرتها نيويورك تايمز، للاطلاع على الجزء الأول يمكن النقر هنا، وللاطلاع على الجزء الثاني يمكن النقر هنا

عن آلة المال لدى #داعش، أفادت التقارير المالية أن ما يفوق 19 مليون دولاراً كانت مكاسب الدولة الإسلامية من معاملات تتعلق بالزراعة وحدها. توضّح ذلك لفريق النيويورك تايمز من خلال حقيبة مهجورة عثروا عليها في مبنى يقف على الضفة الغربية لنهر #دجلة. كانت تضم وثائق وقرصين مدمجين يحتويان على جداول بيانات تعود لياسر عيسى حسن، الذي كان يشغل منصب مدير قسم التجارة في وزارة الزراعة لدى الدولة الإسلامية.

سلّطت الحقيبة الضوء على نطاق آلة إيرادات المجموعة وقدمت وصفاً لكيفية اكتساب المال في كل خطوة في سلسلة الإيرادات. فعلى سبيل المثال، جمعت الدولة الإسلامية إيجار الحقول التي صودرت من أصحابها قبل أن تزرع بذرة واحدة في الأراضي من قبل المستأجرين. وعندما أصبحت المحاصيل جاهزة، جمعت الدولة ضريبة حصاد.

لم تتوقف عند هذا الحد، فالشاحنات التي نقلت المحاصيل دفعت رسوم الطرق السريعة، وتم تخزين الحبوب في صوامع سيطر عليها المسلحون، وحققوا مكاسب مالية عندما بيعت الحبوب إلى المطاحن التي كانوا يسيطرون عليها أيضاً. حولت المطاحن الحبوب إلى الدقيق الذي باعته الدولة إلى التجار أيضاً، ثم حمّلت أكياس الدقيق إلى الشاحنات، فدفعت الأخيرة الضرائب أيضاً، بيع الدقيق إلى الأسواق المركزية والمحلات التي فرضت عليهم ضرائب أيضاً. كذلك دفع المستهلكون الذين اشتروا المنتج ضرائب.

لقد أظهر أحد جداول البيانات المتواجدة في الحقيبة أن مكاسب الدولة الإسلامية من بيع القمح والشعير بلغ 1.9 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط من أحد أيام العام 2015. وأظهر جدول آخر أن المسلحين كسبوا أكثر من ثلاثة ملايين دولار خلال ثلاثة أشهر من مبيعات الدقيق في ثلاثة مواقع فقط في #الموصل.

حتى المحاصيل التي تضررت لم تنج من قرار الدولة العازمة على جني المكاسب من الزراعة. فوفقاً لأحد البيانات، جنت الدولة خلال يوم واحد ما يزيد عن 14000 دولار من القمح الذي وصفته بأنه حرق جراء تفجير، و2300 دولار من مبيعات العدس والحمص الفاسد، و23 ألف دولار من الحبوب التي سحقتها إحدى الدبابات.

وبحسب التقرير، فرضت الدولة الإسلامية الضرائب على كل أوجه الحياة في الموصل. فكانت الأسر تدفع ضرائب قدرها 2000 دينار شهرياً لجمع القمامة، أي أقل من دولارين، و10 آلاف دينار ( حوالي 8 دولارات ) لكل 10 أمبير من الكهرباء، و10 آلاف دينار لمياه البلدية.

أصحاب الأعمال الراغبين بتركيب خط هاتف أرضي دفعوا 15 ألف دينار (أي حوالي 12 دولار ) لمكتب الاتصالات كأجور تركيب، يليها 5000 دينار شهرياً كأجور صيانة.

أما مكاتب البلديات، فكانت تمنح تراخيص الزواج وشهادات الميلاد، فيما الزكاة كانت الضريبة الدينية الأكثر ربحاً لدى الدولة الإسلامية، وهي أحد أركان الإسلام الخمسة. فكانت تفرض على ممتلكات الفرد والإنتاج الزراعي بحسب ما فرضه الإسلام. وكان مردود الزكاة يذهب للفقراء بحسب الدين الإسلامي، أما بحسب الدولة الإسلامية فكان فعل الخير إلزامياً، وبدلاً من مساعدة المحتاجين كانت وزارة الزكاة والمنظمات الخيرية تتصرف بالمبالغ على أنها إيرادات الدولة الداخلية.

وبحسب معظم التقارير عن الدولة الإسلامية، فقد أصبحت أغنى مجموعة إرهابية في العالم من خلال مبيعاتها للنفط في السوق السوداء، والتي كسبت من خلالها حوالي 2 مليون دولار خلال أسبوع واحد في إحدى الفترات. إلا أن السجلات التي حصلت عليها النيويورك تايمز تبين أن نسبة الأموال المكتسبة من الضرائب مقابل النفط بلغت ستة أضعاف.

استمر اقتصاد المجموعة بالازدهار بالرغم من المئات من الغارات الجوية، ذلك من خلال مصادر الإيرادات التي لا يمكن قصفها بموجب المعايير الدولية، وهم المدنيون الخاضعين لحكمهم ونشاطهم التجاري.

وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، فإن الأرض التي سيطر عليها المسلحون هي الأكثر خصوبة في العراق، وقد شكلت الحقول التي تم حصادها 40 % من إنتاج القمح السنوي للبلاد وتجاوز النصف فيما يخص محصول الشعير. أما في سوريا فقد سيطرت المجموعة في إحدى المراحل على 80 % من محصول القطن في البلاد، ذلك وفقاً لدراسة أجراها مركز تحليل الإرهاب في #باريس. وأوضحت الدراسة أن ذلك يضيف مبالغ تصل إلى 800 مليون دولار من عائدات الضرائب السنوية.

وبحسب التقرير، أوضح تقرير مالي أنه في يوم واحد من أيام الصيف للعام 2016سلّم أحد الأشخاص حقيبة جلدية تحتوي مبلغ 150000 دولار إلى أحد محاسبين المجموعة لدفع ثمن نقل القمح من بلدة إلى أخرى.

تلاها خلال فترة أسبوعين من نفس العام دفع أكثر من 16 ألف دولار إلى قسم التجارة الإسلامية في منطقة دجلة، و14 ألف دولار إلى آخر في #كركوك. ومنح مكتب المجموعة في الحويجة مبلغ 8400 دولار أمريكي سلفه نقدية، و16800 دولار إلى دائرة الأراضي، و8400 دولار إلى محافظة الدولة الإسلامية الواقعة على نهر الفرات.

وتشير الوثائق إلى أن تحصيل الضرائب استمر حتى النهاية، فما لا يقل عن 100 وثيقة معنونة بـ “إجمالي الدخل اليومي” كانت تبين النقود الواردة مؤرخة بشباط من العام 2016، أي بعد شهر من بدء حملة التحالف لاستعادة السيطرة على المدينة.

واستمر القسم التجاري كذلك بجني الأموال حتى عندما تدفقت الدبابات إلى الأحياء المجاورة، حيث حصل على 70 ألف دولار من خلال صفقة واحدة.

ما بعد داعش

في أحد الأيام من أواخر العام 2016، سقطت قصاصة ورقية مزينة بالعلم العراقي على منزل عائلة السيد حمود، أمطرتها الطائرات على منازل الأهالي حيث كانت الهواتف المحمولة والأقمار الصناعية محظورة لفصل المواطنين عن العالم الخارجي، تحذرهم وتطلب منهم الاحتماء، فالحملة العسكرية على وشك البدء، وقبل أن يحرق السيد حمود المنشور، تساءل: “هل يمكن أن يحدث هذا بالفعل؟”.

أدهش المسلحون العالم حيث استغرقت الحملة تسعة أشهر من القتال لاستعادة مدينة الموصل من قبضة المقاتلين، الضربة التي وصفها جنرال أمريكي بارز بأنها أصعب معركة شهدها منذ 35 عاماً.

وقد خسر المسلحون منذ ذلك الحين الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها باستثناء 3 % منها في العراق وسوريا. فقد الآلاف من الناس منازلهم خلال الحملة، مقابر جماعية تكتشف كل شهر، إحداها كانت تضم رفات أربعة من أبناء عم السيد حمود.

ساره، تستطيع اليوم رؤية جبل القمامة المقابل لمنزل عائلتها بشكل ضبابي، من خلال نظاراتها السميكة. القليل من الناس لديهم ما يقولونه عن حكامهم القدماء. وعند سؤال السيد حمود قال: “يجب أن نكون صادقين، كانت المدينة أنظف بكثير في ظل داعش”.

بالرغم من رحيل المسلحين، إلا أن تذّكر أسلوب الدولة الإسلامية بالحكم ما يزال قائم. فعلى سبيل المثال، في بلدة تل كيف المالية يذكر السكان كيف قام المسلحون بتشكيل لجنة من المهندسين الكهربائيين لإصلاح شبكة الكهرباء، وركبوا قواطع دوائر جديدة، حيث تمكن الأهالي أن يديروا الأنوار بشكل موثوق.

في أوائل العام 2017، استعاد الجنود العراقيون البلدة، ورُحّب بهم كأبطال. لكنهم قاموا بعد ذلك بفصل قواطع دوائر الدولة الإسلامية ليستأنف انقطاع التيار الكهربائي.

وبحسب أحد أصحاب المتاجر، قال: “بالرغم من عدم الاعتراف بهم كدولة، إلا أنهم تصرفوا على أساس دولة”.

 


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Q80Y3