محمد وسام – موقع الحل
لا بزال أكثر من خمسة آلاف مدني من عوائل المهجرين من ريفي #حمص و#دمشق، عالقين عند معبر أبو الزندين غربي مدينة #الباب بعد رحلة التهجير القسري، في إطار اتفاقيات التهجير التي أبرمتها فصائل المعارضة مع قوّات النظام في المناطق التي طال حصارها منذ سنوات.
فالقوّات التركيّة التي تسيطر على منطقة “درع الفرات” إلى جانب العديد من فصائل الجيش الحر، عمدت إلى منع قوافل المهجرين من تجاوز حاجز معبر أبو الزندين باتجاه مدينة الباب بدعوى عدم وجود تنسيق بينها وبين أطراف الاتفاق، فيما يعيش آلاف المهجرين أوضاعاً إنسانيّة بالغة الصعوية في البراري والأراضي الزراعيّة.
يقول الناشط الإعلامي إياد العزيز إنه علم من عناصر القوّات التركيّة أن منع دخول قوافل المهجرين يأتي بدعوى تركيا عدم وجود تنسيق بين أطراف اتفاقيات التهجير وكلاً من الجانب التركي وفصائل الجيش الحر في ريف #حلب الشمالي الشرقي.
ويضيف العزيز في حديثه لموقع الحل بأن القوّات التركيّة تتخوف من انتشار مجموعات الفصائل التي تأتي من مدن سوريّة مختلفة بشكل عشوائي، حيث جرى العديد من حوادث الاقتتال في مدن وبلدات ريف حلب كان أحد أطرافها مجموعات المقاتلين الذين قدموا من مدن سوريّة شهدت تهجيراً قسريّاً خلال الأشهر الماضية.
هذا وحاول موقع الحل التواصل مع العديد من القيادات العسكريّة في فصائل درع الفرات للتعليق على موضع منع المهجرين من الدخول، إلا ان أحداً لم يقبل بالتصريح بشكل رسمي حول الموضوع.
على طول الطريق الواصل بين مدخل مدينة الباب الغربي ومعبر أبو الزندين، تجد عشرات الحافلات التي تقل العوائل المهجرة من ريف حمص وريف دمشق، حيث مضى على وجود بعض الدفعات أكثر من ٢٤ ساعة وسط أوضاع إنسانيّة صعبة يعيشها المهجرون، الذين وصلوا إلى تلك المنطقة ولم يحصلوا على مأوى حتى اللحظة.
يتحدث الحاج أحمد القاسم وهو أب في عائلة حمصية مكونة من أربعة أطفال للحل عن مرارة رحلة التهجير التي انتهت به إلى الأراضي الزراعية وهنا في البراري، ويقول “وصلنا إلى هنا مساء أمس بعد نحو ١٠ ساعات قادمين من ريف حمص، يقولون بأن الجيش التركي أوقف القوافل ولم يسمح سوى للجرحى بالدخول، لا نعلم إلى متى سنبقى ننتظر هنا”.
نحو ٥٥٠٠ مدني على متن ١٤٠ حافلة أكثر من نصفهم نساء وأطفال لا يزالون عالقين في البراري، وتؤكد مصادر محليّة ان المنظمات لم تتجه حتى مساء الأربعاء إلى تلك المنطقة لتقديم أدنى وسائل المساعدة لأولئك المدنيين الذي باتوا يواجهون مصيراً مجهولاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن امرأة توفيت أمس ضمن قافلة مهجري حمص نتيجة تردي وضعها الصحي، بسبب الانتظار وعدم وجود أي كوادر طبية مرافقة للقافلة أو في المنطقة التي وصلت إليها.
مآسي المهجرين الذين عاشوا سنوات من الحصار لم تنته مع خروجهم من مدنهم وبلداتهم تاركين مساكنهم خلفهم بل لا تزال المآسي تلاحقهم إلى وجهتهم الجديدة، فالآلاف الآن عالقين بين مناطق سيطرة النظام من جهة ومناطق سيطرة الجيش الحر المدعوم تركيّاً من جهة أخرى، ينتظرون سماح “القوّات التركيّة” بإعطائهم الإذن ليس لدخول أراضي تركيا إنما الانتقال إلى مدن سوريّة أخرى في الشمال.

