سباق الميليشيات لتثبيت أقدامها.. تعلم الفارسية مقابل راتب شهري

حمزة فراتي – ديرالزور

تسعى إيران عبر الجهود المبذولة التي تقوم بها مساندة للنظام السوري، إلى تثبيت قدم لها في المنطقة إلى المدى البعيد، فاختارت المجال الأنجع لذلك والذي يضمن لها نفوذاً وجذوراً قوية وهو (مجال التعليم) والتركيز الكبير على طلاب المرحلة الابتدائية، حيث اختارت المناطق الشرقية التي تعد غنية بالنفط من أجل البدء في نشر حملتها التعليمية وبدايتها من محافظة #ديرالزور شرق سوريا.

حيث افتتحت ثلاث مدارس ابتدائية في الريف الشرقي اثنان منها في مدينة #البوكمال والتي تعد الحاضنة الرئيسية لكافة الفصائل الإيرانية في المنطقة، وأخرى في مدينة #الميادين، مزودة بمناهج إيرانية وكادر تعليماً إيراني، حيث بلغ عدد المنتسبين لكلا المدراس قرابة 300طفلاً تتراوح أعمارهم من 8- 15 عاماً.

وقال دكتور علم الاجتماع يوسف الأغا (من ريف ديرالزور) لموقع الحل، إن “هذه الخطوة الإيرانية لنشر التشيع في المنطقة الشرقية ليست جديدة حيث سعت من قبل لافتتاح (حسينيات) وهي أماكن شيعية مقدسة في كلاً من #الرقة وديرالزور وتم إغراء قسم من المنتمين لهم بالمال ليتم تدريس المنهج الشيعي، ولكن في آواخر 2012 وخروج النظام من معظم هذه المناطق تم إنهاء كل هذه المظاهر وهدم المشروع الإيراني في المنطقة بشكل كامل”.

مضيفاً بأن الدخول من باب التعليم يعتبر خطيراً للغاية ويعتبر سابقة جديدة تقوم بها إيران في المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها، حيث أن نشر هذه المناهج التعليمية، ينم عن إصرار إيراني على البقاء لمدة طويلة رغم التهديدات الإسرائيلية والأمريكية من أجل إخراجها من سوريا” وفق قوله.

*إغراءات بالمال لجذب الأطفال*

وبحسب الأغا فأن إدارة المدرسة تغري الأطفال بالمبالغ المالية، و تمنح الإدارة كل طفل عشرة آلاف ليرة سورية كراتب شهري مقابل تعلّم اللغة، كما خصصت مكافئة مالية “كبيرة” لكل طفل يتقن اللغة الفارسية أسرع من غيره بالإضافة إلى تأمين مستلزمات الطلاب من القرطاسية والنقل المجاني.

ولفت المصدر إلى أن “النظام في وقت سابق كان يفرض مصطلحات على المناهج التعليمية تعتبر نوعاً ما موالية للمنهج الإيراني، حيث أصبحت إيران تحاول الدخول إلى المنهاج السوري بشكل أكبر، ولكن مع حرص النظام على عدم خلق فتنة في ذلك الوقت كان هذا الأمر بشكل غير واضح” وفق تعبيره.

مشيراً إلى أنه “مع دخول إيران المنطقة وسيطرتها على معظمها أصبحت المليشيات الإيرانية لها الكلمة العليا في الداخل السوري لذا فإن اختيارها مناطق دير الزور لنشر مناهجها التعليمي كون تلك المنطقة مهمشتاً من قبل النظام من كافة النواحي وخاصة التعليم، وهذا الأمر سيسهل عليها نشر مذهبها الاثني عشري من خلال تعليمهم المنهاج الفارسي”.

ويرى الأغا بأن الحل الأمثل لوقف هذه الأمر الخطير هو تحريض الأهالي في تلك المنطقة على هذه التصرفات وتبيان لهم خطورة هذا المشروع على أبنائهم من قبل القنوات الإعلامية أو من خلال مناشير ورقية في مناطق البوكمال والميادين، بالإضافة إلى تفعيل هذه القضية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إيصالها لأكبر قدر من الناس”.

منوهاً إلى أن “المشروع الإيراني في منطقة دير الزور وخصوصاً التعليمي يعتمد على شخصيات قيادية ووجهاء عشائر محليين لتنفيذ أجنداتها وأولهم نواف البشير شيخ قبيلة البقارة الذي عاد إلى سوريا بعد انشقاقه منذ سنوات عن النظام وأعلن ولاءه للنظام من جديد بعد وساطة إيرانية ويعمل البشير على جذب أبناء قبيلة البقارة لاعتناق المذهب الشيعي حيث اعتنق العشرات منهم هذا المذهب وانضموا للمليشيات الموالية”.

وتسعى إيران إلى نشر التشيّع عبر فتح عدد من الحسينيات في مناطق متفرقة من ديرالزور، يشرف عليها شيوخ دين شيعة مرتبطين بإيران، بالإضافة إلى مكاتب خاصة بالانتساب إلى المليشيات العسكرية الإيرانية أو المليشيات المحلية الموالية لها. وعمدت إيران إلى تزوير حقيقة مواقع أثرية، وربطتها بالتراث الشيعي بالإضافة إلى قيام المليشيات الإيرانية ببناء حسينية في مدينة القورية نبع ماء عين علي بريف دير الزور الشرقي، يختتم.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.