حمزة فراتي – ديرالزور
يبدو أن عناصر تجمع مليشيا الدفاع الوطني الموالي لقوات النظام في #ديرالزور باتوا يستشعرون خطراً يهدد تشكيلهم، في الفترة الأخيرة، فبات وجودهم غير محبب من قبل القوات الروسية صاحبة القرار في المنطقة، والتي قامت باعتقال أعداد كبيرة منهم خلال الأشهر القليلة الماضية وطردهم من مواقع ونقاط كانت تحت سيطرتهم، لكثرة التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبوها، حيث طالت تلك الاعتقالات مؤخراً قائدهم العام (فراس العراقية) الأمر الذي شكل صدمة وقلقاً كبيراً لكافة عناصر التجمع هذا من جنب، وحربهم المستمرة مع عناصر حزب الله اللبناني والفصائل الإيرانية التي تزايدت وتيرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، لتصل إلى قيام الأخيرة بحلهم وطردهم بشكل كامل من مدينة #البوكمال.
حيث بدأ قلقهم يظهر بشكل جلي، في ظل تعميم النظام لأسماء الكثير منهم، على خلفية تخلفهم عن الالتحاق بالخدمة العسكرية ضمن صفوف قوات النظام، وما زاد مخاوفهم بشكل أكبر هو قيام وزارة الدفاع التابعة للنظام بتسريح المجندين دورة 102بعد أن قضوا ثمانية سنواتٍ في الخدمة الإلزامية.
يقول هشام القادر 28 سنة (من مدينة الميادين وهو متطوع في الدفاع الوطني) لموقع الحل إنه “بعد هيمنة الفصائل الإيرانية وسيطرتها على معظم المنطقة إلى جانب قوات النظام، أعتقد أن الدفاع الوطني لن يبقى له وجود في ريف ديرالزور وخاصة بعد طرد كافة العناصر من مدينة البوكمال وبعض القرى المحيطة بها من قبل تلك الفصائل. حتى أن قيادة الدفاع الوطني لم تعد تحمينا فأي جهة تعتقلنا، ويتم تحويلنا إلى الجيش على الجبهات، وكأننا لم نقاتل طوال الخمس سنوات، وكأن الدفاع الوطني هو الوحيد الذي قام بأعمال سرقة وتعفيش” وفق تعبيره.
وأضاف “لا أستبعد أن نطلب إلى التحقيق أو أن نجر للقتال على جبهات بعيدة عن مناطقنا. لذلك أحاول جاهداً الالتحاق يإحدى الفصائل الإيرانية في المنطقة، فعناصرهم لا أحد يجرؤ على توقيفهم أو التعاطي معهم”.
بينما يتخوف علاء المصطفى 33 عاماً (من سكان حي الجورة بداخل مدينة ديرالزور و عنصراً من الدفاع الوطني) ، جراء ما قد تحمله الأيام المقبلة له، فبعد أن فرضت القوات الروسية سيطرتها على المدينة واعتقالها لقائد التجمع على مرأى من جميع أهالي الأحياء وقبلها اعتقالات متكررة للعناصر سواء بداخل المدينة أو في القرى والبلدات المحيطة بها وسيطرتها على المعابر المائية التي كانت تحت إشرافهم أيضاً، كل ذلك يشكل هاجس خوفاً شديداً له ولبقية عناصر التجمع الذين باتوا ينتظرون مصيراً مجهولاً وخوفاً من خطر إلحاقهم بقوات النظام على إحدى جبهات القتال المتبقية، بعيداً عن منزلهم وذويهم.
يتابع المصطفى حديثة “لقد تطوعت في بداية 2017 في الدفاع الوطني، فلم يكن يتوفر فرص للعمل آنداك، فتنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) كان يطبق حصاراً خانقاً على أحياء المدينة المأهولة وكان الوضع متجهاً من سيء لأسوء، على كل حال تطوعت، وبعد عدة شهر أصبحوا لا يسلموننا رواتبنا في مواعيدها، وعند قيام قوات النظام بفك الحصار عن المدينة في ذات العام وقيامها بالتقدم والسيطرة على مناطق وقرى كانت تحت سيطرة التنظيم، سمحوا لنا أن نأخذ كل ما نجده بدلاً من رواتبنا. ويوماً بعد آخر، وبسبب المبالغ المالية الكبيرة التي كنا نحصل عليها جراء بيع ما نجلبه من المناطق التي تتم السيطرة عليها، وهي طبعاً أضعاف الراتب الذي كنا نتقاضاه، لم نعد نسأل إن استلمنا الراتب أم لا”.
وأضاف “أنا الآن مطلوب للخدمة الاحتياط، فقد عمم اسمي أنا وعدداً كبيراً من العناصر، حيث قامت دوريات الامن العسكري باعتقال قسماً من المطلوبين وسوقهم إلى مركز الطلائع أو المطار العسكري ليتم تجنيدهم وسوقهم إما لقتال مجموعات التنظيم التي تنشط بشكل كبير في البادية أو نقلهم لجبهات قتال خارج حدود المحافظة” وفق تعبيره.
ويحاول معتصم السلوم 22 عاماً (من سكان حي القصور)، المتطوع في المليشيا أيضاً، بيع ما يحصل عليه هذه الأيام من تعفيش من باقي أحياء المدينة و بأسرع وقت ممكن، وجمع أكبر مبلغ ممكن، في الوقت الذي يبحث به عن سبيل للخروج إلى تركيا، فهو لا يريد أن يقاتل من جديد مع قوات النظام، وفق قوله.
ترى روسيا في ميليشيا “الدفاع الوطني” قوة أثرت على سمعة جيش النظام، حيث تحولت إلى قوى متناحرة فيما بينها، واشتهرت بعمليات السرقة، والسطو، والخطف، كما شكلت لروسيا مصدر خوف من أن يفقد النظام سيطرته على عناصر الميليشيا المدعومة من إيران أيضاً، وما عزز مخاوفها تمردهم على قرارات النظام وعدم الانصياع له والخلافات والنازعات المتكررة بينها وقوات النظام والتي غالباً ما تكون نتيجتها عدداُ كبيراً من القتلى والجرحى.

