“المذيعة المليونيرة.. عرّابة صفقات التهجير”.. من هي كنانة حويجة؟

حسام صالح

“مهندسة صفقات التهجير، عرابة المصالحات، المذيعة المليونيرة” وغيرها من الألقاب أطلقت على المذيعة في تلفزيون النظام السوري، #كنانة_حويجة، والتي برز دورها في عمليات التسويات والمفاوضات التي تمت في عدة مناطق سورية منذ العام 2015، فتظهر تارة في ريف دمشق كمذيعة أخبار تتحدث مع عناصر المعارضة المسلحة، وتارة أخرى إلى جانب ضابط روسي في ريف حمص بحجاب وعباءة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت حويجة عرابة الصفقات حتى مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بعد دورها في إخراج عناصر التنظيم من مخيم اليرموك إلى بادية السويداء، فمن هي هذه الشخصية ولم يعتمد عليها النظام في صفقاته؟ وما هو دورها؟

ابنة العائلة المتنفذة

في بحثنا عن تاريخ عائلة “حويجة”، وجدنا أن هذه العائلة التي يطلق عليها “حويجي” تنتمي إلى قرية “كلماخو” القريبة من القرادحة مسقط رأس عائلة الأسد، وفي البحث أيضاً عن علاقة هذه العائلة مع النظام الحاكم، تبين أن اللواء ابراهيم حويجة والد كنانة، هو ثاني مدراء إدارة المخابرات الجوية ما بين عامي 1987 و2002، والذي ساهم بتأسيسها، كما شغل أيضاً منصب قائد الفرقة الثالثة في الجيش السوري، وعمها هو اللواء أحمد حويجي، والذي قاد الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية في شباط 2018، تلاها دخول كنانة إلى المنطقة كمفاوضة من قبل النظام مع المعارضة آنذاك.

في تاريخ 30/4/2018 حصل شقيقها عمار حويجي، القادم من موسكو، على ترخيص لتأسيس «شركة بلو» محدودة المسؤولية بريف دمشق، باختصاص الأعمال الإنشائية وتجارة مواد البناء والإعمار والأدوات الكهربائية والآلات والتجهيزات الطبية.
كما يوجد لكنانة شقيقة تدعى ليندا حويجة، حاصلة على شهادة في الفنون الجميلة، وشاركت مؤخراً في معرض “شموع السلام” في المركز الثقافي باللاذقية.

مذيعة بصفة ضابط أمن

كان أول ظهور لكنانة حويجة بعد الـ 2011 بشكل واضح من خلال عملها مع أجهزة النظام، من خلال تقديمها لبرنامج تلفزيوني حمل اسم “سوريا تتحاور”، حيث دخلت إلى حي العسالي على أطراف العاصمة دمشق والذي كان خاصعاً لسيطرة المعارضة آنذاك، والتقت حينها عدد من عناصر المعارضة، كما كان لحويجة، وفي نفس العام ظهور من داخل سجن النساء في عدرا، وأثارت حينها سخط السوريين بسبب طريقة عرض الفتيات المعارضات لحكم الأسد والتحقيق معهن، حيث كان لها جملة شهيرة لإحدى السجينات “كل واحدة منكن عم تقول أنا بريئة”.
ولعل الظهور الأول لها كممثلة للنظام في مفاوضات التهجير والتسويات كانت من مدينتي داريا والمعضمية بريف دمشق عام 2016، ليتوالى بعدها ظهورها المنتظم في غالبية صفقات التسوية في كل من الغوطتين الشرقية والغربية وأرياف حمص وحماة إلى جانب الضباط الروس، الأمر الذي تم تأكيده من خلال مقاطع الفيديو التي انتشرت لها على مواقع التواصل الاجتماعي في تلك المناطق.
ولعل علامة الاستفهام الكبرى حول شخصية حويجة كانت مع عرقلة اتفاق التهجير لفصائل المعارضة من درعا، وذات الأمر مع تنظيم داعش في مخيم اليرموك، حيث أكدت مصادر لموقع الحل أن حويجة تشترط الحصول على عمولة مقابل تسهيل خروجهم، وأن كل المصالحات تمت عن طريقها باستثناء اتفاق التهجير في حلب.

لم تم اختيار كنانة؟

للإجابة على هذا السؤال، تم الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل، أولها أن كنانة كانت تدخل إلى خطوط النار وبذلك أصبحت قريبة من الواقع، إضافة إلى شخصيتها القوية ونفوذ عائلتها في النظام السوري، وتعاملها مع صانعي القرار بشكل مباشر.
الأمر الأخر، هو أن النظام حاول الاستعانة بشخصية مشهورة وتحديداً امرأة، وبذلك يتم التواصل مع قادة الفصائل وغيرهم بشكل لايشكل خطورة ولتخفيف حدة التوتر، واستخدامها كطرف محايد لا تتبع للنظام وليس لها علاقة بالأجهزة الأمنية.

إضافة إلى ذلك حاول النظام وضعها في الظل، وعدم تسليط الضوء عليها، حتى انتشار فيديوهات مسربة لها برفقة ضباط روس ترتدي عباءة وحجاب وجعلها معروفة فقط لمن تفاوضهم.
ولم تكتف مذيعة النظام بإتمام اتفاقات التهجير فقط، حيث تتواصل مع المهجرين ممن تمت مفاوضتهم، مؤكدة على كلمة “نحن اصبحنا أصدقاء”، دافعة إياهم للخروج من سوريا بحجة أن الوضع لايحتمل، حسب مصادر من المهجرين.