فراس العلي – موقع الحل
لم يعلم أحمد البالغ من العمر 24 سنة والمقيم في #تركيا، أن عدم الاستمرار في دفع فواتير الانترنت سيعرضه للغرامات ومن ثم تحويله للمحكمة بناء على دعوى رفعت ضده من قبل شركة الانترنت.
لكن بعد أن اتصلت به موظفة من الشركة، أدرك أنه مقبل على تحويل ملفه إلى المحكمة وهذا ما قد يعرضه للسجن، فسارع إلى مراجعتهم لدفع ما ترتب عليه من فواتير.
يقول في حديث لموقع الحل معه: “عندما سجلت للحصول على خط انترنت لم أكن أعرف أنني ملتزم بالدفع المستمر مدة سنتين وأي إخلال بدفع الفواتير خلال هذه المدة قد يعرضني للغرامة، ولأنني لم اقرأ العقد المكتب باللغة التركية والذي أمضيته وقعت في هذه المشكلة”.
ويتابع: “كل شركات الاتصالات التي تقدم خدمة توفير الانترنت مع الجهاز الخاص به تمتد عقود الالتزام بها إلى السنتين، وبناء على ذلك تراكمت فواتيري رغم أنني لم استخدم الانترنت لفترة طويلة وتفاجأت بوجود مبلغ 1230 ليرة تركية مترتبة علي، وبعد مفاوضات مع موظف في الشركة، تم تقسيط المبلغ كي أدفعه على دفعات”.
آلاف اللاجئين السوريين تعرضوا لمثل المشكلة التي لاحقت يمان، ووصلتهم رسائل عديدة من شركات الاتصالات ومنهم من التزم ودفع ما عليه من ديون ومنهم من لم يلقي لها اهتماماً.
فواتير متراكمة
صلاح شاب في العشرينات من عمره، سجل على خط انترنت عندما قدم إلى تركيا واستقر في غازي عنتاب عام 2015، وظل يستخدم الانترنت مدة سنة وشهرين، حسب قوله، من ثم انتقل للعيش في مرسين لكنه لم يعرف كيف ينقل خط الانترنت فسجل على خط آخر من شركة أخرى.
واجهت صلاح عدة مشاكل بخصوص فواتير الانترنت، يقول لموقع الحل: “اتصلوا بي من شركة ترك سيل وأيضاً من شركة ترك تيليكوم، وكانوا يطالبونني بتسديد الفواتير المترتبة علي بشكل مستمر، لكنني لن أدفعها، ففي الوقت الذي كانوا يرسلون لي الفواتير لم أكن استخدم الانترنت”.
وحسب حديثه، فإن الشركة اتصلت به أكثر من 20 مرة، وحذرته برفع الملف للمحكمة وأنه سيواجه عقوبة في حال لم يلتزم بدفع فواتيره.
وبدأت المشاكل المتعلقة بعدم الالتزام بدفع الفواتير تتزايد مع الوقت، خاصة بعد أن أتيح للسوريين التسجيل للحصول على خطوط انترنت بناء على وثيقة الكيملك، بينما كانت قبل ذلك تشترط وجود جواز سفر ساري المفعول.
ولا يفهم العديد من السوريين ما يقوله الموظفون الأتراك أثناء اتصالاتهم، لكنهم يطالبون المسجلين سواء كانوا أتراك أم أجانب بتسديد فواتيرهم ضمن مواعيد محددة قبل أن تتم إحالة الملف إلى المحكمة.
وغالباً ما يتواصل مع المسجلين على خطوط الانترنت موظفو الشركة أو المحامي الذي يتم تعيينه من قبل الشركة من أجل متابعة قضايا تخلف الالتزام بدفع الفواتير.
ومؤخراً، وظفت بعض الشركات موظفين يتقنون اللغتين التركية والعربية من أجل تسهيل التواصل مع السوريين المشتركين بخطوط الانترنت.
وتتراوح فواتير الانترنت التي يتم فرضها على المشتركين شهرياً بين 60 إلى 150 ليرة تركية، حسب نوع التسجيل والباقة التي اختارها المسجل أثناء توقيع العقد.
ويجب على المشتركين الالتزام بدفع الفواتير بشكل منتظم شهرياً، ويحق لأي مشترك أن يبطل اشتراكه لكنه يدفع غرامة مالية تصل إلى 800 ليرة تركية إن كان طلب الإلغاء في بداية سريان العقد أو 400 ليرة تركية إن بقي على انتهاء العقد مدة قصيرة، وإن انقضت السنتان يمكن له إبطال الاشتراك بأي وقت دون تعريضه لأية غرامة.
طريقة التسجيل
لا يزال قسم كبير من اللاجئين السوريين لا يعرفون طريقة الحصول على خط انترنت، كما أنهم غير مطّلعين على التفاصيل المتعلقة بذلك.
جلال شاب سوري يعمل في مجال تركيب خطوط الانترنت ومتعاقد مع شركات تركية، يقول في حديثه لموقع الحل إن “طريقة التسجيل للحصول على خط انترنت تختلف من شركة لأخرى، بعض الشركات تطلب توفر إقامة سياحية أو جواز سفر، أو سند إقامة، وبعضها الآخر تطلب توفر كيملك”.
ويتابع: “يضاف إلى الوثائق السابقة رقم الهاتف وفاتورة توضح عنوان منزل طالب الاشتراك من أجل أن يأتي موظفو الشركة ويوصلون الانترنت.. تركيب خط الانترنت يحصل خلال أسبوع من تاريخ طلب التسجيل، وبناء عليه يبدأ سريان العقد الموقع بين الطرفين”.
وفيما يخص عدم دفع الفواتير من المشترك فإن الشركة تأخذ جملة إجراءات تبدأ بتقليل سرعة الانترنت، وإن استمر الوضع على ما هو عليه، يقطع الانترنت بعد ثلاثة أشهر، وتبدأ الشركة باحتساب الغرامات الإضافية على المشترك، وفق حديث جلال.
ويوضح، أن معظم اللاجئين السوريين لا يعرفون طبيعة عقد الإذعان الذي يمثل طرفاً قوياً وآخر ضعيفاً والمتمثل بالمشترك والشركة، كما لا يعرف أن خط الانترنت قد يحيله للمحكمة في حال لم يلتزم بدفع ما يترتب عليه.
وتعرض العديد من المشتركين للمحاكمات وتضاعفت الغرامات التي فرضت عليهم بسبب عدم التزامهم بالدفع، ويرجع تقدير هذه الغرامات للقاضي من جهة ولفحوى الدعوى التي يرفعها محامي الشركة الذي يمثل طرف “المدّعي”.

