التعاملات المالية بتركيا: ما هي التسهيلات للسوريين؟ وكيف أصبح تحويل المال مهنة ومصدر دخل؟

فراس العلي – الحل

لاحظ سوريون مؤخراً تسهيلات جديدة متعلقة بإجراءات الحوالات المالية في #تركيا، بعد أن باتت بعض البنوك تتيح لهم افتتاح حسابات بنكية على الكيملك وأصبح استلام الحوالات عبر “ويسترن يونيون” أيضاً على الكيملك، إضافة لازدياد عدد مراكز الحوالات في مختلف أنحاء تركيا.

وأدت الخدمات السابقة إلى ازدياد الحوالات بين السوريين، بينما تحولت الخدمة إلى مصدر دخل أساسي لأصحاب محال الحوالات المالية.

جابر (لاجئ سوري 27 سنة، يقيم في مدينة غازي عنتاب، استلم حوالة مالية مؤخراً)، يصف ما حصل معه قائلاً: “جاءتني منذ أيام حوالة مالية من أخي المقيم في السويد عن طريق ويسترن يونيون، كنا في السابق نحتاج إلى جواز سفر سوري ولابد أن يكون غير منتهي الصلاحية إضافة إلى ختم الدخول النظامي إلى تركيا”.

ويتابع حديثه: “الآن بات الأمر أيسر من قبل، عن طريق الكيملك يمكننا استلام هذه الحوالات من أي صراف أو محل حوالات لديه خدمة ويسترن يونيون، هذا الأمر أزاح من أمامنا نحن السوريون عقبات كثيرة عند تحويل الأموال”.

ورغم الأجور المرتفعة التي تتقاضاها ويسترن يونيون والتي تصل أحياناً إلى 15% من قيمة الحوالة لكنها الحل الأفضل للسوريين المقيمين في تركيا خاصة مع المميزات التي تقدمها للعملاء كسرعة التحويل وبساطة الإجراءات.

ويضيف جابر: “أعتزم افتتاح حساب بنكي بناء على الكيملك الذي أحمله من أجل تعدد خيارات الحوالات لدي وعدم الوقوع في مشاكل كما في السابق، مثل أن استعين بجواز سفر أحد الأصدقاء أو ورود أخطاء في المعلومات المكتوبة من قبل المرسل”.

ازدهار وتوسع

نشط سوق الحوالات المالية بين السوريين المقيمين في تركيا بالتزامن مع طول أمد استقرار اللاجئين وبحثهم الدائم عن الوسائل والخدمات التي توفر لهم معيشة أسهل.

وانتشرت مراكز الحوالات المالية السورية في المدن التركية التي تشهد وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين مثل إسطنبول وبورصة وغازي عنتاب ومرسين وأورفا إضافة إلى هاتاي وولايات أخرى.

ويشرح أبو عمار (صاحب مكتب حوالات في غازي عنتاب)، طبيعة عملهم مع السوريين قائلاً: “اعتدت في العمل على استخدام تطبيقات التواصل مثل الواتس أب والماسنجر كطريقة تواصل فيما بيني وبين مراكز الحوالات المتعاون معها، ونرسل ونسلّم الأموال للمراجعين السوريين بشكل آني”.

ويضيف: “يمكن للسوريين تحويل الأموال عن طريق الكيملك أو جواز السفر أو حتى الهوية السورية، يعني لو يوجد وثيقة واحدة لدى المراجع يمكنه استلام حوالته”.

ويقول أيضاً: “أصبحت هذه المهنة هي مصدر دخلي الرئيسي، حيث مضى على عملي في مجال الحوالات أكثر من سنتين”.

وباتت مراكز الحوالات السورية الطريقة الأفضل للسوريين من أجل تبادل الأموال فيما بينهم سواء للحوالات الداخلية أو الخارجية، بينما تتراوح الأجور بين 5% إلى 20% حسب البلد والمبلغ.

ولا يوجد إحصائية دقيقة لمراكز الحوالات السورية المنتشرة في تركيا، خاصة أن هناك نشاطات تجارية أخرى تعتمد خدمة الحوالات كإحدى أعمالها الثانوية.
وتعرض مراكز الحوالات المالية السورية خدماتها بشكل يومي على وسائل التواصل الاجتماعي المتابعة من قبل معظم اللاجئين السوريين في تركيا.
لكن في المقابل، يأخذ المراجعون الحيطة والحذر من التعامل مع أي مركز حوالات غير ذي ثقة خوفاً من احتمالات الاحتيال خاصة إن كان المبلغ الذي يجري تحويله كبيراً.

تسهيلات البنوك

قدمت بنوك تركية عدة تسهيلات للسوريين بينما زادت بنوك أخرى من شروط امتلاك حساب بنكي، وكان من أوائل البنوك التركية التي سمحت للاجئين السوريين افتتاح حسابات بنكية على أساس الكيملك “البنك الزراعي”.

وتقول خولة (افتتحت حساباً بنكياً مؤخراً في بنك الزراعات): “بات بإمكاننا فتح حساب جار في بنك الزراعات التركي، المعاملة سهلة، فلا يطلب منك سوى عنوان الإقامة والكيملك ورقم ضريبي ومن ثم تملأ الاستمارة بمساعدة أحد موظفي البنك، وبعدما ننتهي يمكننا طلب البطاقة المصرفية”.

وتضيف: “سهلت البطاقة البنكية عليّ الكثير من الأمور لاسيما أنني أصبحت استقبل الأموال من دول أخرى دون الحاجة للاستعانة بأحد الأصدقاء كما كنت أفعل سابقاً”.

وامتدت تسهيلات البنوك إلى منح الطلاب السوريين الذين يكملون دراستهم في الجامعات التركية حسابات بنكية جارية يمكنهم من خلالها إرسال واستقبال الأموال أينما كانوا في تركيا.

ما سبق، أدى إلى تحول السوريين في إنجاز معاملاتهم المالية للطرق الأخرى وتخلوا عما يعرف بـ PTT الذي لا يزال يشترط وجود جواز سفر ساري المفعول وغير منتهي الصلاحية من أجل استلام وإرسال الحوالات، بينما من المعروف أن استخراج جواز سفر سوري والدخول به إلى تركيا بات من شبه المستحيلات.