جلال بكور
من المؤكد أن نظام الأسد يأتي دوما على قائمة المنتهكين لحقوق الإنسان في سوريا، إلا أن هناك من يقوم بمحاكاة ما يقوم به من اعتقال تعسفي بحق معارضين له وتعذيبهم بتهم التآمر والتعاون مع أعدائه ثم إعدامهم أو الإفراج عنهم مقابل مبالغ مالية طائلة، وهاهي “هيئة تحرير الشام” “جبهة النصرة” أو “فتح الشام” سابقا، تشرف على سجن يسمى “العقاب” ويصفه بعض من زاره معتقلا بأنه شبيه بسجون النظام على رأسها “سجن صيدنايا” سيء الصيت.
وبحسب ما أفادت به مصادر من ريف إدلب لـ”موقع الحل” فإن سجن العقاب هو سجن “أمني” مختص بالتهم الأمنية الكبيرة التي تلقيها “هيئة تحرير الشام” على المعتقلين سواء كان اعتقالهم تعسفيا لمعارضتهم أفكار التنظيم المستمدة من فكر القاعدة، أو كان لثبوت تورطهم في التهم الموجهة إليهم.
تهم أمنية
ويضم السجن وفق المصادر معتقلين بتهمة “التعامل مع الخوارج” أو “خلايا نائمة تابعة للخوارج” والمقصود بالخوارج تنظيمي “داعش، وجند الأقصى”، ويضم أيضا متهمين بـ”التعامل مع النظام النصيري” والمقصود به “نظام الأسد”، فضلا عن تهمة التعامل مع “المرتدين والصحوات” والمقصود بهم “قوات الجيش السوري الحر العاملة ضمن عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون”، فضلا عن وجود معتقلين من فصائل أخرى نتيجة الاقتتال مع التنظيم، كما يعتقل ناشطين معارضين لأفكاره بتهم واهية.
واعتقلت مؤخرا “هيئة تحرير الشام” الناشط الحقوقي والمحامي “ياسر السليم” بسبب رفعه لافتة تضامن مع معتقلي السويداء لدى تنظيم “داعش”، وعلم موقع الحل من مصادر مقربة من “ياسر السليم” أن التهم الموجهة للناشط حاليا “هي التعامل مع أمريكا” أو التحالف الدولي.
واعتقلت قوة أمنية تابعة لـ “هيئة تحرير الشام” هذا الأسبوع في بلدة كنصفرة اثنين من نشطاء الحراك الثوري المدني في جبل الزاوية وهما أحمد عبد الكريم السليمان، ومحمد محمود الزين وتمت نقلهما إلى سجن العقاب ولم تتبين التهم الموجهة لهما.
وأكد لـ”موقع الحل” مصدر من مدينة السلمية الواقعة في ريف حماة الشرقي – وهو عسكري منشق عن قوات النظام وفضل عدم ذكر اسمه -أن هناك أربعة عشر شابا على الأقل من أبناء المدينة التي تقطنها أغلبيّة من المكون الإسماعيلي ممن هم معارضون للنظام معتقلون لدى “هيئة تحرير الشام” في سجن العقاب، وتجري من أجلهم عملية تفاوض منذ مدة طويلة.
وأوضح المصدر أنه تم اعتقال الشباب خلال محاولتهم الفرار إلى تركيا وذلك هربا من التجنيد الاجباري في صفوف قوات نظام الأسد.
ويقع السجن وفق مصادر في منطقة وعرة بين الجبال في منطقة جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي وذلك بالقرب من بلدات البارة وكنصفرة وكفرنبل واحسم ودير سنبل، وتؤكد مصادر على أن السجن في بلدة كنصفرة وأجزاء كبيرة من السجن هي عبارة عن مغارات قديمة محفورة في التلال استغلها التنظيم لتحصين السجن من الغارات والقصف.
من يشرف على السجن
ويشرف على سجن العقاب مجموعة من القياديين والعناصر المجهولين التابعين لـ”هيئة تحرير الشام” ولا يمكن التعرف عليهم داخل السجن لأن معظم من خرج منه أكد على أن الكادر المشرف على السجن ملثم بالكامل كما أن المعتقلين يبقون طوال مدة الاعتقال مغلقي العيون بقطعة قماش سوداء، وذلك يشير إلى تخوف القائمين على السجن من عمليات انتقامية في حال عرفت هويتهم.
ويعطي “أبو محمد الجولاني” أمير “هيئة تحرير الشام” حاليا وأمير “النصرة وفتح الشام” سابقا، الأوامر بشكل مباشر للمشرفين على سجن العقاب، وفق ما أكدته مصادر، وتضيف أن “أبو محمد الجولاني” هو فقط من يعطي الأوامر لإدارة السجن ويتم إيصالها عن طريق قيادات في الصف الأول بالهيئة ولا يتم الإفراج عن معتقل أو تطبيق الحكم عليه دون الرجوع إليه.
وتصل الأوامر إلى مجموعة من المحققين والجلادين في السجن والذين يقومون بدورهم بتعذيب المعتقلين بطرق فظيعة تحاكي ذات طرق التعذيب لدى نظام الأسد، من الشبح والفلق والدولاب والضرب المبرح واستخدام التعذيب النفسي عبر إلقاء المعتقل في زنزانة منفردة دون طعام وشراب ودون قضاء حاجة مدة طويلة من الزمن.
الإعدام أو الفدية
وشدد مصدر لـ”موقع الحل” مفضلا عدم الكشف عن اسمه أن الأحكام التي تصدرها محكمة السجن تنحصر في حكمين فقط لا ثالث لهما، إما الإعدام أو الإفراج مقابل فدية مالية كبيرة، مشيرا إلى أن من يدير السجن قياديون أجانب وقياديون كلهم ينحدرون من محافظة حماة.
وأضاف أن من يدخل إلى السجن لا يخرج منه إلا في الحالتين السابقتين ولا يتم نقل أي معتقل من هذا السجن إلى معتقل آخر، ولايوجد حكم بالسجن لمدة يخرج بعدها المعتقل، لأنه سجن مختص بالتهم الأمنية والسياسية الكبيرة.
وأضاف أن هناك قسم في السجن مخصص لاعتقال عناصر التنظيم ذاته ممن يشك في ولائهم أو لديهم مشاكل مع قياديين في التنظيم حيث يتم تلفيق تهم لهم على غرار بقية المعتقلين.
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت اعتقال 186 شخصا وذلك خلال النصف الأول من عام 2018 على يد “هيئة تحرير الشام” من بينهم أحد عشر طفلا وامرأة واحدة، مشيرة إلى مقتل واحد وعشرين شخصا بينهم طفل تحت التعذيب في المعتقلات التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، وذلك منذ اندلاع الثورة في مارس 2011 وحتى أيلول الماضي. وقد تشير إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى احتمالية وقوع قتلى تحت التعذيب في سجن العقاب السيء الصيت.

