نساء من ديرالزور يعدن لسوق العمل وينافسن في مهن كانت حكرا على الرجال

حمزة فراتي – ديرالزور

بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على خروج تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من مدينة الميادين بريف #ديرالزور الشرقي ووقوعها تحت سيطرة قوات النظام والقوات الحليفة له، اختارت سلمى الحسين، 25عاماً، أن تكون أول فتاة في المدينة تعمل في مطعم لبيع الوجبات السريعة فيها، في الوقت الذي كان فيه خروج المرأة من منزلها بدون وصي معها لأي غرض كان في ظل حكم التنظيم، سيجلب لها عقوبة الجلد والتغريم، وربما سجن لأحد أفراد عائلتها (أب أو أخ أو زوج).

تعمل سلمى يومياً منذ الصباح الباكر وحتى المساء مع زملائها من العمال الرجال في تلبية طلبات زبائن المطعم الذي افتتح بعد خروج التنظيم من المدينة.

وتقول سلمى لموقع الحل، إن “غالبية الزبائن يتعاملون معي بشكل طبيعي، لكن ما زال البعض منهم لديه نظرة مستهجنة لعمل النساء في مثل هذه الأماكن وهذا ما يضايقني، لأنني لم أقترف ذنباً بل أعمل لكسب عيشي وعائلتي بالحلال”.

جود الحسين فتاة أخرى من المدينة ذاتها، تعمل في محل خياطة رجالية مع والدها بداخل المدينة، وتوضح لموقع الحل قائلة “أنا كفتاة ما يهمني الآن هو مساعدة والدي في العمل بعد أن منعه التنظيم في وقت سابق من مزاولة مهنته، لعدم قبوله بالعمل معهم بصفة خياط التنظيم، كون والدي ذو خبرة قديمة في هذا الكار، أما نظرة المجتمع لي، فهي غير مهمة لأنني واثقة من نفسي ومؤمنة بعملي كثيراً”.

طبيبة الأسنان هالة العودة 37 عاماً من ريف ديرالزور الشرقي، والتي منعها التنظيم أثتاء تواجده في المدينة، من مداواة الرجال وأن يقتصر عملها على علاج النساء فقط، الأمر الذي أجبرها على ترك المنطقة والتوجه إلى محافظة #دمشق، تعود اليوم إلى عيادتها في المدينة بعد أن تركتها لثلاث سنوات متتالية، دون أية قيود تحدد عملها.

تقول العودة لموقع الحل، إن “المرأة في كافة المناطق التي خرجت من تحت وطأة حكم التنظيم في المنطقة، بدأت بكسر القيود التي فرضت عليها سابقاً، فلم تعد تتقيد بلباس معين وتدخل وتخرج من المنزل بدون الالتزام بشروط أيضاً، كما أصبحت تزاول عملها سواء الحر أو في الدوائر الأخرى دون خوف من شبح الحسبة النسائية التي لاحقهن لأربع سنوات متتالية” وفق تعبيرها.

ولفتت العودة إلى أن “واقع عمل المرأة في المنطقة بعد خروج داعش منها شهد تغيراً ملحوظاً، فقد ازدادت نسبة إقبال النساء المتواجدات في المنطقة على فرص العمل التي يعرضونها في المدينة، مقارنة بنسبتها في السنوات التي سبقت سيطرة التنظيم عليها” وفق قولها.

النساء يدخلن سوق عمل الرجال
المهندسة يسرى خويلد 48 عاماً (من مدينة ديرالزور) تقول لموقع الحل، إن “السوق في المنطقة بدأ يستقبل النساء في كافة المجالات، حتى أن مجالات كتركيب الأثاث وإصلاحه بدأت تستقطب النساء، وتضيف أن “المرأة في عموم المناطق التي خرجت من سيطرة داعش بدير الزور، تعمل من أجل الحصول على استقلالها المالي، لذلك حتى النساء غير المتعلمات يبحثن اليوم عن عمل لإثبات وجودهن في المجتمع” تختتم.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.