الجنوب السوري: تهم “مبتكرة” لاعتقال قادة المصالحات.. وإيران تتسلم ملف الاغتيالات

حسام صالح

منذ أن دخلت مناطق الجنوب السوري في “اتفاق المصالحة” مع النظام بوساطة روسية في تموز الماضي، بعد التهديد بحملة عسكرية اعتبرت الأضخم في مناطق سيطرة المعارضة على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية، كان الجانب الروسي هو ورقة الضمان الوحيدة للمدنيين وباقي قادة وعناصر المعارضة الذين رفضوا الخروج للشمال السوري، على أساس صدور عفو شامل بحق من حمل السلاح وكل متخلف عن الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، ومنحهم “ورقة تسوية”.

لكن ورقة التسوية تلك لم تمنع النظام من اعتقال قادة المصالحات والشبان سواء عن طريق تصيدهم على الحواجز الأمنية، أو بحملات مباشرة على منازل هؤلاء، حيث كانت التهم جاهزة “دعاوى شخصية، وتهريب للآثار”، والغاية التخلص ممن أشعل الحراك في تلك المناطق دون إحراج “الضامن الروسي”، كون هذه الدعاوى لاتسقط بالتقادم وتهم لا علاقة لها بـ”التسوية”، إضافة إلى اتباع إيران نهج الفوضى برفع وتيرة الاغتيالات ومواجهة روسيا بحملات التشيع وتوسيع النفوذ.

اعتقال بـ”دعاوى شخصية”
نصت اتفاقية المصالحة التي وقعت في المناطق التي عاود النظام السيطرة عليها مؤخراً (ريف حمص والغوطة الشرقية والجنوب السوري) على أن “يسقط الحق العام عن جميع القياديين وعناصر المعارضة الموقعين”، إلا أنها وفي نفس الوقت تتضمن الورقة “موافقة كل من وقع على التسوية على الخضوع للمحاكم عند أي نزاع”، فوجد النظام في هذه النقطة ثغرة لملاحقة قادة الفصائل وحتى المدنيين المعارضين، وهو ماعبر عنه المحامي المقرب من النظام “سعود المحمد” في حديثه لصحيفة “الوطن” المقربة من النظام بقوله: “في حال تقدم أحد المدنيين بشكوى للنيابة العامة بحق مرتكبي الجرائم، فإن النيابة العامة تحرك الدعوى بحقهم، وأن هذا الشيء الطبيعي بأن القاتل يجب ألا ينجو من العقاب”، بحسب تعبيره.
مصادر أهلية في درعا أكدت لموقع الحل أن هذه الطريقة الجديدة التي يتبعها النظام للاعتقال، فيقوم بتحريض بعض العائلات المتواجدة في المنطقة ممن قتل ذويهم إلى جانب النظام على أيدي المعارضة لرفع دعاوى ضدهم وهو ماحصل فعلياً مع عائلة “الحمصي” المقيمة في شرق درعا وتنتمي للطائفة الشيعية، حيث رفعت عشرات الدعاوى على المقاتلين السابقين في المعارضة بتهم الاعتداء على الأهالي والممتلكات.

المصادر أضافت أن “النظام وبعد إعلانه عن مصادرة قطع أثرية في منطقة الجيزة والشيخ مسكين كانت معدة للتهريب، وجه برقيات استدعاء لبعض قادة الفصائل واتهامهم بسرقتها والتنقيب عنها والاتجار بها”.
ورصد موقع الحل عدد من الشخصيات البارزة التي تعرضت للاعتقال في الجنوب السوري عقب توقيعها على اتفاق التسوية منهم: رئيس المجلس المحلي في بلدة جاسم سابقاً “راتب الجباوي”، والرئيس السابق للمجلس المحلي في بلدة الشيخ مسكين، وعدد من قادة الفصائل منهم “مالك البرغش” قائد لواء الخليفة عمر في مدينة إنخل، والقيادي في ألوية مجاهدي حوران “زياد الناصر”، وكانت آخر الاعتقالات بحق قائد لواء الكرامة “محمد رشيد أبو زيد” الذي اعتقال في منطقة تلول الصفا بريف السويداء.

انتعاش سوق التهريب
عقب فرض النظام سيطرته على مناطق “المصالحات”، لم يلاحق النظام قادة المصالحات فحسب، بل أًصبح آلاف الشباب معرضين للاعتقال والسوق للخدمة الإلزامية والاحتياطية، فجميع وعود النظام والوسيط الروسي كانت “حبر على ورق”، وهو مايخالف ورقة التسوية التي تنص على تأجيل الخدمة لحين سريان مدة التسوية، تزامناً مع التدقيق الأمني على حواجز النظام المنتشرة في مناطق التسويات أو خارجها، وعلى إثر ذلك عاد الانتعاش إلى “التهريب” على الحدود السورية اللبنانية” بعد توقف لفترة طويلة، للشبان المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية.
يقول “أبو تيسير”، وهو سائق على خط دمشق لبنان إن “عمليات التهريب للشبان تسير بوتيرة مستمرة، بعلم وموافقة حواجز النظام المنتشرة، حيث تتراوح تكلفة عبور الشخص الواحد إلى لبنان بين الفين و3 آلاف دولار، حيث تتقاضى الحواجز مبالغ مالية لقاء مرور هؤلاء الأشخاص القادمين من مناطق المصالحات بعد التدقيق على هوياتهم”.

إيران وراء الاغتيالات
لم يكن رفع الدعاوى القضائية وتلفيق التهم بحق قادة المصالحات الوسيلة الوحيدة للتخلص منهم، بل انتشرت عمليات الاغتيال بحق العديد منهم، فالكثير من الفصائل رفضت الخروج من الجنوب باتجاه الشمال السوري، ووقفوا حجر عثرة أمام المشروع الإيراني في المنطقة الذين تقاربوا مع الروس في وجه عمليات “التشيع الجديدة” التي تقودها إيران وحزب الله في المنطقة، رغم أن اتفاق الجنوب نص صراحة على الحد من التغلغل الإيراني في الجنوب السوري، وعدم وجود قواعد عسكرية لطهران في المنطقة، ولكن هذا البند لم يتم تطبيقه.

في حين يؤكد أحد الناشطين الذين فضلوا البقاء في درعا وقاموا بعملية التسوية (فضل عدم ذكر اسمه) لدواعي أمنية أن “عمليات الاغتيال والاعتقال لاترغب بها روسيا، فكثير من المعتقلين لدى النظام من أصحاب التسويات تدخل ضباط روس لإطلاق سراحهم، لكن إيران وحزب الله يحاولان تفريغ الجنوب السوري من الشباب، كون هذه المنطقة لم تشهد عمليات تهجير كبيرة كما حدث في باقي المناطق السورية”، مضيفاً أن “التغلغل الإيراني أصبح واضحاً على المستوى المعيشي والديني، فهم لايرغبون بتحقيق أي نوع من الاستقرار في الجنوب لذلك يلجأون دائماً إلى اغتيال كل من يخالف مشروعهم”.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.