تخوف من أزمات أمنية مع تفاقم الخلاف بين الحشد والقوات الأمريكية

بغداد – وسام البازي

توتر أمني وعسكري أدى إلى احتكاك قوات الحشد الشعبي مع القوات الأمريكية في محافظة الأنبار (غرب العراق)، حيث منع الحشد القوات الأخيرة من القيام بإجراء يتعلق باستطلاع أمني في منطقة قاعدة بئر المراسمة القريبة من الحدود العراقية السورية، معتبرة إياه “مريباً وينتهك السيادة العراقية”، وأدى هذا الأمر إلى دخول سياسيين وبرلمانيين على خط الأزمة، ولم تنته بإعلان بعض أعضاء مجلس النواب، عزمهم على فتح ملف التواجد الأمريكي في البرلمان، وهو ما يراه مراقبون أمراً قد يدخل البلاد في دوامة أمنية تهدد المواطنين وتعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

ومع تأكيد جهات أمنية، وتحديداً في الحشد الشعبي بالإضافة إلى سياسيين، زيادة تحركات القوات الأمريكية، بالإضافة إلى عديدها، ينفي رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، لأكثر من مرة، زيادة التواجد الأمريكي. حيث قال في مؤتمره الأسبوعي الأخير الذي عقده في بغداد، إن “الحديث عن زيادة القوات الأجنبية في العراق غير صحيح”. وقال عبد المهدي في مؤتمر سابق، إن “السيادة العراقية غير منتقصة بسبب وجود القوات الامريكية في البلاد لأنها قوات دخلت بموافقة الحكومة العراقية”، مشيراً إلى أن “الأمريكيين سبق وأن انسحبوا من العراق بالكامل إلا أنهم عادوا بطلب من الحكومة العراقية بعد سيطرة ما يسمى داعش على عدد من المدن العراقية، والعبرة في السيادة ليس بوجود القوات الأجنبية من عدمه، بل هل كان تواجدها بموافقة الدولة صاحبة السيادة، ولا قواعد عسكرية أمريكية في العراق بل هي قواعد عسكرية عراقية تضم عسكريين أمريكيين”.

برلمانياً، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، والقيادي السابق بالحشد، أحمد الاسدي، أن “العراق يتعامل مع مختلف الأطراف وعليه مراعاة مصلحته، وأمريكا كانت تمثل قوة احتلال في العراق”، مبيناً في حديثٍ متلفز، تابعه موقع الحل أن “التعامل مع التواجد الأجنبي في العراق مرهون بمدى الحاجة الماسة، حيث لا أحد يعلم العدد الحقيقي للقوات الامريكية المتواجدة في العراق، ويعود ذلك لتكتم الحكومة السابقة، وهناك توجهات برلمانية لاستجواب حيدر العبادي (رئيس الحكومة السابق) حول التواجد الامريكي”.

في الوقت الذي يسعى الحشد الشعبي لإبعاد الأمريكان عن مناطق تواجه، يتخوف أمنياً من هجمات تنظيم داعش في المناطق القريبة منه، إذ عقدت قيادتا عمليات الأنبار والجزيرة للحشد مع الفرقة الثامنة في الجيش، مؤخراً اجتماعاً موسعاً لبحث الوضع الأمني في قاطع غرب الأنبار والحدود العراقية السورية. وجاء في بيان رسمي إن “الاجتماع شهد كذلك طرح معلومات مهمة تساعد في استتباب الأمن في المنطقة وبالأخص تقدم قوات قسد تجاه الحدود وإمساكها لعدد من النقاط بالجانب السوري”، لافتاً إلى أن “نتائج الاجتماع سيبدأ العمل بها، وهي عبارة عن التعاون المشترك بين الحشد وبقية القوات الأمنية، ووضع آلية لضرب الأهداف الإرهابية بالجانب السوري بالمدفعية”.

وعن احتمال تطور خلاف الحشد الشعبي مع القوات الأمريكية إلى اشتباكات، استبعد مدير مركز النور للدراسات الأمنية في بغداد، أنس ضحيوي وقوع اشتباكات مسلحة أو نزاعات دموية بين الطرفين، وقال لموقع الحل إن “الحشد الشعبي يعمل على حماية النفوذ الإيراني في العراق، وهو يسعى إلى طرد الأمريكان عبر الترويج لخطورة تواجد هذه القوات أمنياً على الأهالي، وربطها بتحركات تنظيم داعش، والقوات الأمريكية بدورها تحمي نفوذ واشنطن في العراق”.