بغداد- وسام البازي
لا تملك السلطات العراقية أي إحصاءٍ للمبالغ المالية التي تمكن تنظيم “داعش”، خلال سيطرته على المدن، من تهريبها، إضافةً إلى القطع الأثرية والذهب، لكن غالبية التسريبات التي يؤكدها مسؤولون وبرلمانيون وخبراء، هو أن التنظيم استولى على أكثر من 450 مليون دولار أميركي، يضاف إلى هذا المبلغ قرابة 5 مليار دولار من بيع النفط إلى حكومة إقليم كردستان وتركيا وروسيا، خلال فترة سيطرته على الموصل والأنبار، وهذا ما أكده القيادي في التنظيم “صدام الجمل” بتعليقاتٍ خلال اعترافه الذي نشرته وكالة محلية، وهو حالياً محتجز في بغداد.
وتخطّط الحكومة العراقية حالياً، للتواصل مع دول عدة بضمنها تركيا، لاستعادة الأموال العراقية التي استولى عليها “داعش”، مع العلم أن المال، أقل بكثير مما تتعقده الحكومة الحالية، فقد اضطر التنظيم إلى زيادة مصروفاته مع اشتداد الحرب عليه، وفقدانه السيطرة على مناطق النفط، وزيادة الخناق عليه، مما اضطر إلى شراء الأسلحة ودفع مرتبات أعضائه، إضافة إلى العجلات وأساسيات المواد المتفجرة، اعتماداً على تلك الأموال.
في السياق، قال مسؤول في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، لـ الحل العراق، إن «داعش سيطر على أموالٍ كثيرة جداً، بالإضافة إلى قطعٍ أثرية ثمينة، وقد تمكن التنظيم من تهريبها خلال أكثر من فترة، ولدى الحكومة مجموعة خطوات ستباشر بها خلال المرحلة الحالية، من أجل التواصل مع دول عدة، من ضمنها تركيا، لاستعادة كميات الذهب والآثار العراقية التي استولت عليها العصابات الإرهابية».
موضحاً أنه «لا أحد في الحكومة العراقية يعرف بشكل دقيق المبالغ التي هرّبها داعش إلى الخارج، ولكن من خلال الكشف عن الحسابات المصرفية عبر اللجان المختصة التي ستشكلها الحكومة قريباً، سيتم معرفة الأماكن التي أودع فيها التنظيم الأموال والذهب والآثار».
وتابع، أن الحكومة «تعتمد على المصادر الأميركية التي أفادت للعراق بعد عام 2017، التي قدرت الذهب المسروق من العراق، بـ50 طناً، تم نقلها إلى سوريا، ومن ثم تم إخراجها إلى جهات مجهولة، وبحسب تأكيدات الولايات المتحدة الأميركية، فإن داعش باع النفط من الحقول التي استولى عليها، وفرض ضرائب، واستولى على ما يقدر بـ 500 مليون دولار من مصارف عراقية».
أواخر 2018، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، تقريراً كشفت فيه عن أن “داعش” المنسحب من الموصل، حمل معه ثروة من القطع النقدية والذهبية.
وجاء في التقرير أن «التنظيم يجلس على جبلٍ من المال والذهب، الذي قام قادته بخزنه لتمويل عملياته الإرهابية المقبلة، والتأكد من نجاة التنظيم لسنوات قادمة».
مشيراً إلى أن «التحقيقات في مالية تنظيم داعش قادت لاكتشافات مثيرة وتجارة شرعية تشمل الفنادق والعقارات ومعارض بيع السيارات».
عضو ائتلاف الوطنية، عايض جبار، أوضح لـ الحل العراق، أن «تتبع أموال داعش عبر الحكومة العراقية، لن يجلب نتيجة جيدة للعراقيين، لأن هذه الأموال إن عادت، وهو أمر صعب، ستُسرق مرة ثانية».
لافتاً إلى أن «التنظيم الإرهابي كان ذكياً في طريقة تهريب الأموال وتشغيلها في مناطق كردستان وتركيا وروسيا وحتى الأردن، حتى أنه دخله وبحسب المخابرات العراقية، كان يصل من (250 ألف إلى 400 ألف دولار أميركي) بسبب بيع النفط، أي أن قادة داعش يملكون اليوم موازنات تعادل ميزانيات مالية لدول، وإن تمكن الجهود الدبلوماسية واللجان التي ستشكلها الحكومة العراقية، فإن المسؤولين على هذا اللجان سيسرقون الأموال ويدّعون أنهم لم يتوصلوا إلى شيء، وهذا الأمر تعوّد عليه العراقيون».
وعلى صعيد الآثار المهرّبة، أشار الباحث في التاريخ العراقي أحمد عبد الحميد، أن «الآثار التي حطمها التنظيم الإرهابي، لا تمثل إلا 10 بالمائة من الآثار المنهوبة، حتى أن الإصدارات المرئية التي انتجها وبثها، كانت تشير إلى القطع الكبيرة التي يصعُب تهريبها، إلا أن قطعاً أثرياً ثمينة، اختفت من الموصل، ولم يذكر داعش أنه حطمها، ما يعني أنه تصرف بها».
مبيناً في حديثٍ مع الحل العراق، أن «داعش استخدم أيضاً في إصداراته الفيديوية الكثير من القطع الأثرية المزيفة، في إشارة إلى أنها حقيقية، ولكن بصراحة آثار نينوى كُلها تم تهريبها وعلى الدولة العراقية إرجاعها مهما كان الثمن».
الصورة المُرفقة تعبيريّة من أرشيف غوغل
