لعبة «القط والفأر» بين السائق والزبون بدمشق.. والحكومة «تستمع بالمشاهدة»!

دمشق (الحل) – يتكرّر المشهد يومياً، في المكان ذاته، وفي الزمان ذاته، تحت جسر الرئيس وسط العاصمة دمشق، عند أوقات الذروة، حيث يهرول العشرات من الموظفين والطلاب والمنتظرين لأي وسيلة نقل، وراء سيارات الأجرة من أجل أن يحظى أحدهم بمقعد في سيارة، وهو بمثابة وسيلة الركوب الوحيدة لإيصاله إلى منزله.

وبالمقابل، فور صعود الزبون إلى السيارة، يبدأ السائق بسيل من الشكوى والتذمر من الأسعار والبنزين وشرطة المرور والطرقات، في محاولة منه لاستعطاف الزبون من أجل الحصول على تعرفة أكثر من المعتاد.

وبين حالة الهرولة وراء السيارة من قبل الزبون، والـ “نق” المتواصل من قبل السائق، تاخذ الحكومة وأجهزتها دور «المشاهد» لفيلم كرتوني، يشبه «توم وجيري» بنسخة سورية واقعية.

لا يُراوح الفأر أن يهرب حتى يتحول إلى قط يتابع فأراً آخر، وهكذا تدور الدورة في دمشق، فكل مواطن يلقي بثقل الغلاء والأسعار على الآخر، ويحاول أن يحصّل خسارته.

يشتكي سائق التكسي من غلاء البنزين وشرطة المرور، ويشتكي شرطي المرور من غلاء الأسعار وقلة المحفزات، وتشتكي الكازية من قلة المخصصات وعدم وفرة البنزين، ويشتكي المواطن العادي من كل ما سبق، فيبرر الموظف لنفسه الرشوة، ويقبل البائع على نفسه الغش، ويهرب عامل الكهرباء أو المياه من دوامه باكراً ليلحق بعمله الآخر، ويزيد البائع اللبن بالماء، وهكذا ينهش الجميع بعضهم البعض في ظل غياب تام لأي قانون أو سلطة تفرض قواعد صارمة فيما يخص الحياة اليومية والمعيشية.

ويتخوف الناس من تضاعف أجور النقل مع اقتراب شهر رمضان، فهي حجة مناسبة أيضاً لطلب «إكرامية» أو «عيدية»، لتصبح الأجرة مضاعفة.

ويستغلّ بعض السائقين حاجة الناس للوصول إلى منازلهم قبل موعد الإفطار، أو تجنب الصائمين السير في الشمس، فيقومون بطلب أجرة عالية.

ولا يشمل هذا الأمر جميع السائقين، إذ أن قلة منهم لا زالوا يأخذون أجرتهم «بنور الله»، مقدرين الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها الناس.

 

إعداد: سعاد العطار – تحرير: سامي صلاح

محمد صالح

محمد صالح

صحفي مهتم بتغطية الأخبار الخاصة بالشأن السوري يعمل محرراً في موقع الحل نت.