رصد (الحل)_ تستمر السلطات الأمنية السورية بنكئ جراح ذوي المعتقلين داخل زنازين أجهزة الأمن، بإرسالها بلاغات عبر دوائر “السجل المدني” تفيد بوفاة أبنائهم في المعتقلات بعد سنوات من موتهم داخل تلك الزنازين التي يمارس فيها أبشع صنوف التعذيب والتنكيل.
وتمتنع الأجهزة الأمنية عن تسليم الأهالي جثامين أبنائهم، زاعمة أن أسباب الوفاة تعود لأسباب مفاجئة كالأزمات القلبية وارتفاع ضغط الدم.
وتلك المأساة تتكرر منذ سنين في معظم المحافظات، وقد حصل الأهالي في محافظتي حماة وإدلب على مئات وثائق الوفاة التي تؤكد موت أبنائهم تحت التعذيب وذلك خلال الفترة الممتدة بين شهري كانون الأول/ديسمبر من العام 2018 وشباط/فبراير من العام 2019.
وقال الحقوقي السوري “بسام الأحمد”، المدير التنفيذي لمنظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في لقاء مع موقع “العربية نت”: “علينا أن نكون حذرين بتحديد أسباب الوفاة المباشرة لهؤلاء المحتجزين ولكن الاحتمال الأكبر أن عدداً كبيراً منهم ماتوا نتيجة التعذيب بالإضافة لسوء المعاملة”.
وأضاف الأحمد: “من المؤكد هناك أسباباً أخرى للوفاة مثل الأمراض والجوع وغيرها” مستعبداً “فرضية الموت لأسبابٍ عادية كالتي يتحدث عنها النظام السوري”.
كما أكد الحقوقي السوري أن التقرير الّذي أصدرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” قبل أسبوعين حاول حصر بعض الأرقام لإعطاء فكرة عن حجم الوفيات، لكن للأسف ليس هناك أرقام محددة لهذه الحالات.
وأعلنت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في تقريرٍ حقوقي صادر عنها أن “نحو 700 وثيقة وفاة لمحتجزين كانت قد وردت إلى دائرة السجل المدني في مدينة حماه وريفها، وذلك منذ بداية العام 2019، وحتى تاريخ إعداد تقريرها الأخير” الشهر الماضي.
وكشفت المنظمة في تقريرها عن عشرات الحالات التي حصل فيها الأهالي على “وثائق وفاة” أبنائهم. ونقلت شهادة شقيق أحد الضحايا، يقول فيها: إن “شقيقي اعتقل بسبب تقرير أمني كاذب/كيدي وعندما أرسل النظام قوائم أسماء المعتقلين المتوفين إلى دائرة النفوس ذهبنا أكثر من مرة ولم نحصل على إجابة. لكن آخر مرة ذهبنا فيها في بداية شهر شباط/فبراير 2019، قاموا بإعطائنا شهادة وفاته وأخبرنا الموظف أنها لم تكن واردة إليهم من قبل وقد سُجّل فيها تاريخ وفاته في شهر آذار/مارس 2012، أي بعد أشهرٍ قليلة من اعتقاله”.
ولم تقتصر وثائق الوفاة تلك على محافظة حماة فقط، بل حصل عدد من العائلات بمحافظة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد على عددٍ منها أيضاً تفيد بوفاة أبنائهم في المعتقلات.
وأكدت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن “محافظة إدلب كانت قد شهدت هي الأخرى، إخطار البعض من ذوي المحتجزين بوفاتهم من قبل دوائر السجل المدني التابعة لحكومة النظام السوري.
ففي شهر نيسان/أبريل 2019، تلقت عائلة الضحية “عبد الله مازن السعود” من مواليد بلدة معرة النعمان عام 1989 إخطاراً بوفاته، كما تشير المنظمة.
ونشر أحد أقارب الضحية على مواقع التواصل الاجتماعي، منشوراً ينعى فيه الضحية وينشر من خلاله شهادة وفاته. كما أنّ “سوريين من أجل الحقيقة والعدالة” كانت قد وثقت احتجاز الضحية من قبل الأجهزة الأمنية في 21 شباط/فبراير 2012 حين كان طالباً جامعياً في قسم علم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة حلب.
إعداد وتحرير: سالم ناصيف
الصورة: إنترنت
