انهيار جزئي في الليرة اللبنانية ونقص في الاحتياطي… ما علاقة سوريا؟

انهيار جزئي في الليرة اللبنانية ونقص في الاحتياطي… ما علاقة سوريا؟

على غرار الجارة سوريا، شهد لبنان خلال الأسابيع الماضية انهياراً جزئياً في قيمة عملته المحلية (الليرة اللبنانية) أمام الدولار في السوق الموازية، حيث ارتفع سعر الصرف من 1507 ليرة مقابل كل دولار إلى حدود 1700 ليرة للمرة الأولى منذ 22 عاماً.

تعددت الأسباب والتفسيرات حول التدهور الأخير لـ الليرة اللبنانية، انطلاقاً من الأزمات الحادة التي ظهرت مؤخراً في الاقتصاد اللبناني، ومنها أزمة شح الدولار، والتعميم الذي أصدره #مصرف_لبنان_المركزي حول تنظيم استيراد البنزين والدواء والقمح، وصولاً إلى انخفاض قيمة الاحتياطي من العملة الصعبة بمقدار 4 مليارات دولار.

ولم تكن سوريا بمعزل عن دائرة الاتهامات، من بينها ما كشفته وكالة الأنباء المركزية اللبنانية بأن «شبكة منظمة مؤلفة من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وجنسيات أخرى مقربة من النظام السوري، تُقدم على عمليات غير سليمة من أجهزة الصراف الآلي من أجل تحويلها إلى سوريا»، وسط اتهامات بحركة سحب عكسية من البنوك اللبنانية باتجاه سوريا، على خلفية أزمة الدولار الحاصلة أيضاً في دمشق.

انخفاض الاحتياطي النقدي
سجّل ميزان المدفوعات في لبنان في الأشهر الستة الأولى من 2019، بحسب تقارير اقتصادية، عجزا بلغ 5.39 مليارات دولار، وهو العجز الذي يزيد من الضغط على احتياطات مصرف لبنان، إضافة إلى انخفاض في #احتياطات_البنك_المركزي بنحو 4 مليارات دولار في العامين الماضيين، ليصبح مجمل الاحتياطي نحو 37 مليار دولار.

ولم يتوقف الأمر على ذلك، إذ يتوقع #صندوق_النقد_الدولي في تقرير له أن «يصل العجز في الحساب الجاري في لبنان إلى ما يقارب 30% من الناتج المحلي نهاية العام الجاري».

بدورها، وكالة (فيتش) للتصنيف الائتماني، توقعت «خفض إجمالي احتياطات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي (باستثناء الذهب وغيرها من أصول العملات الأجنبية) إلى حوالى 29 مليار دولار بحلول نهاية عام 2019 و3 مليارات دولار أخرى في عاميّ 2020 و2021 (ما يقرب من 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً)».

كما توقعت الوكالة أن يبيع المصرف المركزي «أكثر من 3.8 مليار دولار من الأوراق المالية الأجنبية (باستثناء 2.9 مليار دولار من سندات اليورو اللبنانية)، وستنخفض احتياطيات العملات الأجنبية إلى أقل من 60% في 2019 وإلى 48% في 2021، والتي ستكون الأدنى منذ فترة 2000-2002، عندما وصلت النسبة إلى 37%».

ما علاقة سوريا؟
لم تكن أزمة الدولار في لبنان بمعزل عما يجري في سوريا، خصوصاً بعد أزمة المحروقات التي شهدتها مناطق سيطرة حكومة دمشق الشتاء الماضي، إذ يرى الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي (محمد الربيع) أن «لبنان وعن طريق التجار عمل على بيع المحروقات ونقلها إلى #سوريا، إضافة إلى عمليات #التهريب التي تجري منذ أشهر، وتهديد الولايات المتحدة لبنان بالامتناع عن بيع #المحروقات إلى سوريا، وإلا فإن الشركات التي ستبيع المحروقات ستشمل في #العقوبات».

وأضاف الصحفي اللبناني في حديث لـ«الحل نت» أن «العقوبات المفروضة على (حزب الله) أيضاً تؤثر على المواطنين اللبنانيين وعلى الوضع الاقتصادي ككل، حيث يُعتقد أن حركة السحب الأخيرة للدولار الأمريكي من بطاقات الصراف الآلي وإرسالها إلى سوريا كانت بعلم حزب الله، إضافة إلى جماعات متنفذة هدفها بيع الدولار من السوق اللبناني إلى السوق السوري، وتحقيق أرباح من فارق السعر في البيع بين الدولتين، وهو ما دفع مصرف لبنان المركزي على وقف عمليات السحب بالدولار، والاتهامات للجهات الرسمية في سوريا بمسؤوليته عن #أزمة_الدولار».

في سياق متصل، ربط #حاكم_مصرف_سوريا المركزي السابق (دريد درغام) التدهور في الليرة اللبنانية والوادئع السورية في البنوك، وقال في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك: «بينما استطاع بعض التجار والصناعيين السوريين الحفاظ على ودائعهم في لبنان اضطرت شخصيات طبيعية واعتبارية سورية (مقيمة وغير مقيمة في لبنان) على قلب ودائعها إلى ليرات لبنانية، لذا لن تقتصر مشكلتهم على سحب الودائع وإنما سيهددهم خطر انخفاض قيمة ودائعهم المودعة بالعملة اللبنانية».

فوضى أسعار الصرف
يرى الصحفي الربيع أن «تحديد سعرين لصرف الدولار بناء على تعميم مصرف لبنان لا يُحقق النتائج المرجوة، ففي سوريا تم إتباع نفس الطريقة إلا أن النتائج كانت عكسية، فلا يمكن تحديد سعرين لعملة واحدة، لأن ذلك سيسبب فوضى نقدية في السوق، ويلجأ البعض إلى شراء الدولار المنخفض لبيعه لاحقاً بسعر مرتفع ما يسبب استنزاف خزينة الدولة».

وتأتي هذه التطوّرات في ظل تراجع #معدل_النموّ وارتفاع معدلات #البطالة، وتراجع تحويلات المغتربين والاستثمارات الخارجية، وتراكم الديون التي بلغت نحو 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150% من إجمالي الناتج المحلّي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

وتعهّد لبنان العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل حصوله على مساعدات وقروض بقيمة 11.6 مليار دولار أقرّها مؤتمر “سيدر” الدولي الذي عُقد في باريس، لكن تأخر الحكومة في الإيفاء بتعهداتها عرقل حصولها على المال.

الاحتجاجات سرعت من الأحداث
ويبدو أن الأمور في تصاعد مستمر، حيث أعلنت نقابات المخابز والأفران في لبنان تنفذ إضراب، على خلفية الأزمة النقدية التي تعيشها البلاد، إذ أكد نقيب أصحاب الأفران (كاظم ابراهيم) في تصريح صحفي أن «البضائع كلها بالدولار، والأفران تبيع الخبز ومشتقاته بالليرة اللبنانية، وتسدد ثمن المواد الأولية بالدولار، والدولة هي المسؤولة عن رغيف الخبز للمواطن»، لكن يبدو أن جميع الشعب اللبناني قام وانتفض قبل الموعد المحدد لإضراب النقابة.

ولم يكن هذا الإضراب الأول من نوعه، إذ سبقه الشهر الماضي إعلان محطات الوقود في لبنان إضراباً عاماً، وذلك احتجاجا على إخفاق الحكومة في توفير الدولار، إضافة إلى أن البنوك المحلية تفتقر إلى العملة الصعبة التي تحتاجها، ما يجبرها على شراء الدولار من مكاتب الصرافة بسعر أعلى، وتم حل هذه الإشكالية بعد الاتفاق أن تتسلم المحطات وموزعو المحروقات المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية لا بالدولار.

في الختام لا بد من الإشارة إلى أن التقرير تم إعداده قبل خروج الآلاف من اللبنانيين في عدد من المدن على مدار الأيام الثلاث الماضية، احتجاجاً على ضرائب أعلنت الحكومة أنها ستفرضها بشكل متواتر لحين العام القادم. وانصبت الاحتجاجات على انتقاد إدارة الحكومة، التي يرأسها رفيق الحريري، للملف الاقتصادي والأوضاع المعيشية لعامة الناس، وأسلوب سعيها لزيادة المدخول القومي في ميزانية عام 2020.

الصورة من الأرشيف

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد