لم يعد صالح العلو، الموظف في قطّاع الاتصالات في محافظة #دير_الزور، قادراً على تلبية احتياجات عائلته، لذلك يلجأ إلى الاستدانة كغيره من الموظفين في قطاعات الدولة الأخرى، لمجابهة مصاريفه في ظل ارتفاع الأسعار الذي تعيشه المنطقة مؤخراً، مما دفع مراقبين إلى التحذير من تلاشي الطبقة الوسطى و اتساع دائرة الفقر.
ويقيم “العلو” مع زوجته وعائلته في منزل مستأجر في حي الجورة في مدينة ديرالزور، وينفق نصف راتبه الشهري (45) ألف ليرة سورية، لسداد الإيجار، وبالتالي يجد نفسه شهرياً عاجزاً عن تلبية حاجيات عائلته.
تسعى ميساء (زوجة العلو) والتي تعمل خياطة في منزلها لمساندة زوجها، لكن إنفاقه على مستلزمات دراسة أولاده، إضافة إلى توفير متطلباتهم اليومية من الغذاء والتنقل والصحة والكهرباء والماء لا تجعله يدخر شيئاً، وفقاً له.
غلاء وتدهور
وعلى العكس يؤكد العلو لـ “الحل نت” أنه “أصبح مجبراً على الاستدانة منتصف كل شهر من أحد أصدقائه أو أقاربه، حتى يتمكن من الحصول على السيولة الكافية، ليجابه مصاريف عائلته في ظل غلاء المعيشة الحالي”، وفق قوله.
من جهتها تحدثت رابعة الحسين (معلمة صف من مدينة الميادين) لموقع “الحل نت”، قائلة: إن “مستوى المعيشة في المحافظة تدهور على نحو خطير خلال السنوات الخمس الأخيرة”،، مرجعة ذلك إلى ظروف الحرب التي مرت على المحافظة، وما خلفته من أضرار على كافة الأصعدة، انعكست آثارها بشكل سلبي على المواطنين كافة، إلى جانب عجز الحكومة أيضاً عن ضبط أسعار المواد الأساسية والغذائية، والتحكم والتلاعب بها من قبل تجار تربطهم علاقات وثيقة بضباط ومسؤولين في المنطقة، وفق قولها.
وأشارت “الحسين” إلى أن “استمرار ارتفاع الأسعار وغلائها بشكل جنوني مؤخراً، لا يشكل خطراً على الطبقة الفقيرة فحسب، وإنما على المستوى المعيشي للطبقة الوسطى التي تعيش معاناة صعبة، لتفاقم لجوئها إلى المديونية”، وفق تعبيرها.
وشهدت أغلب السلع الاستهلاكية في ديرالزور، ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بما كان الوضع عليه قبل أربع سنوات، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من لحم الضأن نحو 9000 ليرة سورية، في حين قفزت أسعار البقوليات والخضار والمنظفات بشكل لافت أيضاً.
أما أسعار إيجارات المنازل، فقد تضاعفت بنحو الضعفين مقارنة بالعام 2010 نتيجة تزايد أعداد الأهالي الذين عادوا إلى المنطقة مؤخراً بعد سنوات نزوح سابقة، كما ارتفعت فواتير الكهرباء والماء والاتصالات، فأي زيادة على الراتب تقرها الحكومة، يقابلها ارتفاع مضاعف بالأسعار، وفقاً لمصادر أهلية من المنطقة.
أسباب عدة
مؤيد المحل (معيد سابق في كلية الاقتصاد بديرالزور) أكد لموقع “الحل نت”، بأن هناك ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الاستهلاكية والمحروقات، مشيراً إلى أن ارتفاع الاستهلاك فاقم ظاهرة الدين بشكل كبير.
موضحاً إن الارتفاع الكبير في الأسعار، دفع بأصحاب الدخل الضعيف والمتوسط إلى الاقتراض من أجل المحافظة على مستواهم المعيشي، الأمر الذي أنهكهم وأضعف قدرتهم على الادخار، وفق تعبيره.
أما عن أسباب ارتفاع الأسعار بشكل جنوني مؤخراً، فيقول إن “هناك أسباباً متعددة، منها انخفاض قيمة الليرة السورية بشكل كبير مقابل العملات الأجنبية، وهو ما يثقل كلفة استيراد المواد الأولية والسلع الاستهلاكية”.
إلى جانب ذلك يقول المحل إن “الإقبال الكبير على الاستهلاك مقابل ضعف الإنتاج وعدم وجود رقابة تموينية على الأسواق وتحكم التجار وبعض المليشيات بها، كل ذلك يتسبب في غلاء المعيشة في المنطقة”، وفق قوله.
واختتم المحل حديثه قائلاً: إن “قطاعاً كبيراً من الأسر في المدينة، أعيته ظروف الحياة الصعبة، وبات يضع مزيداً من الخطط للتقشف، عبر الترشيد في استهلاك الكهرباء والمواصلات وغيرها، إلا أن جانباً كبيراً من هؤلاء يرون أن كافة خططهم، لم تفلح في سد العجز في ميزانيات الأسر، في وقت لا تبدو فيه الرواتب متناسبة على الإطلاق، مع الزيادات المتواصلة في الأسعار”.

