خريجو الجامعات السورية في تركيا… مصاعب في دخول سوق العمل

خريجو الجامعات السورية في تركيا… مصاعب في دخول سوق العمل

سواء كان خريجو الجامعات السوريين قد درسوا في الجامعات التركية أو السورية، فلا فرق، وفي كلا الحالتين يواجه هؤلاء الخريجين صعوبات عدّة في الدخول إلى سوق العمل، وذلك بعد سنوات طويلٍ من الدراسة والتحصيل العلمي، الذي من المفترض أن يحصلوا بموجبه على فرصة عملٍ في مجال اختصاصهم.

وخلال السنوات الماضية، عانى خريجو الجامعات من السوريين من صعوبة إيجاد # #فرص_عمل في # #تركيا ، وذلك لأسباب عدّة، منها ما يتعلّق بعدم الاعتراف على شهادتهم، أو عدم امتلاكهم الوثائق المطلوبة، إضافةً إلى عوائق اللغة، والامتحانات المتعدّدة التي تطلبها وزارة التعليم التركية لتعديل بعض الشهادات.

آلاف الخريجين

وفقًا لآخر إحصاء صادر عن وكالة المراقبة والمتابعة لوسائل الإعلام “PRNet” التركية، في شهر كانون الثاني/ ديسمبر الجاري، فإن عدد # #الطل ّاب_السوريين في الجامعات التركية بلغ 20 ألفًا و701 طالب سوري، حتى منتصف الشهر الحالي كانون الثاني.

وقالت الوكالة: «إن وزارة التعليم التركية استقبلت منذ بداية اللجوء السوري في عام 2011، ما يزيد على 15 ألف طالب سوري، في مختلف الاختصاصات الأدبية والعلمية والطبية في جميع # #الجامعات_التركية الحكومية والخاصة.

ويُضاف إلى هؤلاء، الآلاف من خريجي الجامعات، الذين درسوا في # #سوريا وانتقلوا لاحقاً إلى #تركيا مع شهاداتهم الجامعية، ولكن لا يوجد أي إحصاء رسمي حول أعداد هؤلاء الخريجين، بسبب عدم قدرة الكثير منهم على تسجيل شهاداتهم، نتيجة عدم امتلاكهم للوثائق التي تتيح لهم هذه العملية. وهذه «الثروة الأكاديمية» غير مُستغَّلّة في #تركيا ، إذ أن غالبية هؤلاء، لم يتمكّنوا من إيجاد فرص عمل بمجالات اختصاصهم.

الحقوقي صانع الشاي

تعلّم «عبد الحكيم» مهنة صناعة الشاي التركي، ويعمل في مقهى شعبي يقدّم الشاي التركي السريع للزبائن منذ أكثر من سنتين. الغريب في حكاية هذا الشاب السوري أنّه خريج # #كلية_الحقوق بجامعة # #حلب ، بمعدّل 69% ما يعني أن حظوظه في الحياة تتمثّل بأن يصبح محاميًا أو قضايًا أو في أي من مجالات العمل القانوني والحقوقي الأخرى.

يقول «عبد الحكيم»، الذي يبلغ من العمر 29 عامًا لموقع «الحل نت»: «بكل بساطة أنا درست القانون التركي ولا يوجد أيّة فائدة لشهادتي الجامعية في #تركيا ، إذ يختلف القانون التركي اختلافًا تامًّا عن السوري». موضحاً أنّه حاول مرات عدّة إيجاد فرصة عمل في مراكز قانونية سورية أو عربية في #تركيا لكنه فشل في ذلك، فدفعته الظروف إلى العمل في مقهى لصنع الشاي في اسطنبول.

ومن أبرز المشاكل التي تواجه خريجي الجامعات السورية، هو عدم الاعتراف ببعض الاختصاصات، وأبرزها الحقوق، في حين لا يتم الاعتراف بأي نوع من أنواع الشهادات السورية التي تخرّج أصحابها من «التعليم المفتوح» حيث يُرفض تعديل شهادة هؤلاء.

مهنٌ محصورة بالأتراك

بالمقابل، فإن بعض المهن الأخرى، يكون فيها امتلاك # #الجنسية_التركية شرطًا لمزاولتها، وبالتالي كل الخريجين السوريين الذين درسوا هذه المهن غير قادرين على ممارستها لأنّهم لا يحملون الجنسية التركية. ومن أبرز هذه الاختصاصات، الحقوق وكل تفرّعات عمله القانوني، طب الأسنان، الطب، الدراسات التي لها علاقة بالعمل في البحرية التركية.

هذا الواقع يجعل أصحاب هذه الاختصاصات لا يستطيعون الاستفادة إطلاقُا من دراستهم الجامعية إلّا إذا ضحك القدر لأحدهم وحصل على الجنسية التركية.

ولكن كل ذلك لا ينطبق على خريج طب الأسنان من # #الجامعة_السورية حيث يحتاج إلى دراسة اللغة التركية لمدّة عام، وبعدها إعادة الدراسة في الجامعات التركية بذات الاختصاص لمدّة ثلاث سنوات، حتّى يتمكّن من إجراء امتحاني “STS” و”DUS”، وحصوله على الجنسية التركية، ليتمكّن بعدها من مزاولة مهنته.

حظوظ قليلة في سوق العمل

تمتد عملية معادلة الشهادة الجامعية إلى فترة تراوح بين ستة أشهر وعام كامل، وتتطلّب النسخة الأصلية من الشهادة الجامعية وصورة عن كشف العلامات والشهادة الأساسية «الكرتونة» إضافةً إلى بطاقة تركية # #كيملك أو # #إقامة ليتم رفعها على نظام وزارة التعليم التركية. ولكن بسبب عدم امتلاك جميع الخريجين شهاداتهم الجامعية، واستحالة الحصول عليها من #سوريا ، في حين أن البعض الآخر لا يملك وثائق رسمية في #تركيا ، يبقى عدد كبير من خريجي الجامعات دون القدرة على تعديل الشهادات.

أما بالنسبة لمن نجح منهم في تعديل شهادته، ففي الغالب لم يجد الفرصة التي يحلم بها، ويقول صلاح سيد محمد، وهو شاب سوري تخرّج من كلية الهندسة المدنية في جامعة # #إسطنبول : «أتقن اللغة التركية وشهادتي تركية، ولكن حتّى الآن ترفض معظم الشركات الهندسية توظيفي، وتفضّل دائماً حامل الجنسية التركية، الأمر الذي يحد من قدرتي على إيجاد فرصة العمل». منوهاً إلى أن لديه زملاء لم يتقنوا التركية بشكلٍ كامل حتّى الآن، ما جعل الحصول على فرصة عمل بمجال اختصاصهم أمرٌ شبه مستحيل، حيث تحد اللغة من الاستفادة من الشهادة الجامعية.